انخفضت أسعار النفط بشكلٍ ملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما سجلت مستويات مرتفعة في الجلسة السابقة، وذلك في ظل توقعات بتهدئة التوترات في الشرق الأوسط عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب في المنطقة.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6.51 دولار، أو 6.6%، لتصل إلى 92.45 دولارًا للبرميل عند الساعة 00:18 بتوقيت جرينتش. بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 6.12 دولار، أو 6.5%، ليصل إلى 88.65 دولارًا.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود حادة شهدتها الأسواق في الجلسة السابقة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم أمس الاثنين. مسجلةً أعلى مستوياتها خلال الجلسة عند 119.50 دولارًا لخام برنت و119.48 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط. وهي أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.
تخفيضات الإنتاج رفعت الأسعار سابقًا
وجاءت الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار النفط في بداية الأسبوع نتيجة تخفيضات الإنتاج التي فرضتها الكويت ودول منتجة أخرى. وذلك في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية المتصاعدة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة في الأسواق العالمية بشأن احتمال حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط العالمية. خاصة في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.
لكن الأسعار عادت للتراجع لاحقًا بعدما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالًا هاتفيًا مع ترامب. حيث عرض مقترحات تهدف إلى التوصل إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران، وفقًا لما ذكره مساعد في الكرملين.

تصريحات ترامب تخفف المخاوف في الأسواق
وفي هذا السياق، قال ترامب يوم أمس الاثنين في مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز إنه يعتقد أن الحرب ضد إيران “مكتملة تمامًا”. مشيرًا إلى أن واشنطن أصبحت “متقدمة جدًا” مقارنة بالإطار الزمني الأولي الذي كان قدّره ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع.
إلا أن هذه التصريحات قوبلت برد سريع من جانب الحرس الثوري الإيراني، الذي أكد أن طهران هي من سيحدد مصير الحرب. مشيرًا إلى أن إيران لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وجاء هذا التصريح بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية اليوم الثلاثاء عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني. في خطوة تعكس استمرار التوتر السياسي رغم تراجع المخاوف في الأسواق.
ضغوط إضافية على أسعار النفط
ورغم هذه التصريحات المتشددة، لم تسهم التطورات السياسية في دعم أسعار النفط. التي تعرضت لضغوط إضافية نتيجة تقارير تفيد بأن ترامب يدرس تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على روسيا.
كما أشارت مصادر متعددة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضًا الإفراج عن مخزونات النفط الخام الاحتياطية. وذلك ضمن حزمة خيارات تهدف إلى كبح ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل الصراع الإيراني.
وفي هذا السياق، قال توني سيكامور؛ محلل الأسواق في شركة IG، في مذكرة إن أسعار النفط قد تظل شديدة التقلب خلال الفترة المقبلة. مشيرًا إلى أنها قد تتداول ضمن نطاق واسع يتراوح بين 75 و105 دولارات تقريبًا خلال الجلسات القادمة.
تحركات دولية لمواجهة ارتفاع الأسعار
وفي ظل هذه التطورات، أعلنت دول مجموعة السبع يوم أمس الاثنين استعدادها لاتخاذ “الإجراءات اللازمة” للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.
ومع ذلك، لم تلتزم هذه الدول بالإفراج عن احتياطيات الطوارئ حتى الآن. الأمر الذي يعكس استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية بشأن مسار أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن سوق النفط العالمي قد يظل عرضة لتقلبات حادة خلال المرحلة القادمة. خاصة مع استمرار التوترات الجيوسيسياسية وتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة في حركة الأسعار.


