انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء تراجعًا طفيفًا، في ظل حالة من الحذر التي تسود الأسواق العالمية. مع ترقب المتداولين لاحتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات، بالتزامن مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وما يحيط بها من تطورات سياسية وأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقًا لما أوردته “رويترز”، جاء هذا التراجع المحدود بعد مكاسب سجلتها أسعار النفط في الجلسة السابقة. إذ أبقت التوجيهات الأمريكية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار موجهة نحو المخاطر الجيوسياسية. ما دفع المستثمرين إلى تبني إستراتيجيات أكثر تحفظًا في تعاملاتهم.
وفي هذا السياق، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 18 سنتًا، أو ما نسبته 0.26%.؛ لتصل إلى 68.85 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت جرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 21 سنتًا، أو 0.33%، ليسجل 64.15 دولارًا للبرميل.
مضيق هرمز في بؤرة الاهتمام العالمي
ويأتي هذا الأداء بعد أن ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% يوم أمس الإثنين. عقب صدور توجيهات من الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية، نصحت فيها السفن التجارية التي ترفع العلم الأمريكي بالبقاء بعيدًا قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية.
كما شددت التوجيهات على رفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متن السفن شفهيًا في حال طلب ذلك. الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
ويمر نحو خُمس النفط المستهلك عالميًا عبر مضيق هرمز الواقع بين سلطنة عُمان وإيران. ما يجعل أي تصعيد محتمل في المنطقة خطرًا مباشرًا على إمدادات النفط العالمية. ويزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات أمنية أو سياسية.

تدفقات النفط والعقوبات الدولية
وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة أوبك السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق. متجهةً بشكلٍ رئيس إلى الأسواق الآسيوية؛ ما يعزز من أهمية استقرار هذا الممر البحري لاستمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع.
ورغم التوترات، صدرت هذه التوجيهات الأمريكية بعد أن صرّح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأنّ المحادثات النووية التي تجريها سلطنة عمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بداية جيدة. ومن المقرر استمرارها خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، كتب توني سيكامور؛ المحلل في شركة IG، في مذكرة للعملاء: “على الرغم من أنّ المحادثات في عمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة. إلا أنّ حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المعتدل”.
تحركات أوروبية وآسيوية مؤثرة في السوق
وفي تطور موازٍ، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تعالج النفط الروسي. في خطوة تعد الأولى من نوعها التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ تقع في دول ثالثة. وذلك وفقًا لوثيقة اقتراح اطلعت عليها “رويترز”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الأوروبية الرامية إلى تشديد العقوبات على النفط الروسي. الذي يعد مصدرًا رئيسًا لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا. ما قد ينعكس بدوره على توازنات العرض والطلب في الأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، أفاد تجار بأن شركة النفط الهندية (IOC.NS) اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب إفريقيا والشرق الأوسط. في خطوة تتجنب فيها الهند النفط الروسي، تزامنًا مع مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن؛ ما يعكس تحولات لافتة في أنماط الشراء العالمية وتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة.


