سجّلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا في أول يوم تداول من عام 2026، بعد أن كانت قد أنهت عام 2025 على أكبر خسارة سنوية لها منذ عام 2020، في ظل تداخل عوامل جيوسياسية وضغوط تتعلق بالمعروض، تمثلت في استهداف طائرات مسيرة أوكرانية لمنشآت نفطية روسية، إلى جانب تشديد الحصار الأمريكي على صادرات فنزويلا.
ويأتي هذا التحرك المحدود في أسعار النفط في وقت تحاول فيه الأسواق استيعاب تداعيات عام حافل بالتقلبات. حيث طغت المخاوف بشأن فائض العرض والتعريفات الجمركية على تأثير المخاطر الجيوسياسية. ما أسهم في تسجيل خسائر سنوية حادة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.
ووفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز”، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 35 سنتًا يوم الجمعة لتصل إلى 61.20 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:09 بتوقيت جرينتش. بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 57.76 دولارًا للبرميل. مرتفعًا 34 سنتًا، في إشارة إلى بداية حذرة للأسواق مع مطلع العام الجديد.
توترات جيوسياسية تضغط على الأسواق
وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات على مدنيين خلال رأس السنة الميلادية. وذلك على الرغم من وجود محادثات يشرف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وهو ما أبقى التوترات الجيوسياسية في صدارة اهتمامات المستثمرين.
وفي السياق ذاته، كثفت كييف ضرباتها ضد البنية التحتية للطاقة الروسية خلال الأشهر الأخيرة. في مسعى لقطع مصادر تمويل موسكو لحملتها العسكرية في أوكرانيا. الأمر الذي ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، ولو بشكل محدود حتى الآن.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه المخاطر قصيرة الأجل لم تكن كافية لتعويض الضغوط الهيكلية في السوق. لا سيما تلك المرتبطة بزيادة المعروض العالمي. وهو ما يفسر بقاء تحركات الأسعار ضمن نطاق ضيق مع بداية عام 2026.

العقوبات الأمريكية وخسائر 2025
وفي أحدث خطوة من إدارة ترامب لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. فرضت واشنطن يوم الأربعاء الماضي عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط تابعة لها. قالت إنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، ضمن إطار الحصار الأمريكي المفروض على صادرات البلاد.
ويهدف هذا الحصار إلى منع الناقلات الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو مغادرتها. ما يجبر شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) على البحث عن حلول جذرية لتفادي إغلاق وحدات التكرير. في ظل تراكم مخزونات الوقود المتبقي.
وعلى صعيد الأداء السنوي، سجلت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط خسائر بلغت نحو 20% في عام 2025، وهي الأكبر منذ عام 2020. كما كان ذلك العام الثالث على التوالي الذي يشهد فيه خام برنت خسائر، في أطول سلسلة تراجع مسجلة.
توقعات أوبك+ ومعطيات السوق الأمريكية
أشارت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، في مذكرة لها، إلى أن التذبذب الطفيف في أسعار النفط يعكس صراعًا واضحًا بين المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل وأساسيات السوق طويلة الأجل. التي تشير إلى فائض في المعروض قبيل اجتماع أوبك+ الأسبوع المقبل.
وأضافت أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط تميل إلى نطاق يتراوح بين 55 و65 دولارًا للبرميل في الربع الأول. في ظل ترقب قرارات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها. التي من المقرر أن تعقد اجتماعاتها افتراضيًا في 4 يناير القادم.
من جهتها، قالت جون جوه؛ كبيرة المحللين في شركة سبارتا كوموديتيز، إن المتداولين يتوقعون على نطاق واسع أن تواصل أوبك+ تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول. مشيرةً إلى أن عام 2026 سيكون حاسمًا في تقييم قرارات موازنة العرض.
وفي الولايات المتحدة، بلغ إنتاج النفط مستوى قياسيًا قدره 13.87 مليون برميل يوميًا في أكتوبر الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). التي أفادت أيضًا بانخفاض مخزونات النفط الخام مقابل ارتفاع مخزونات البنزين والمشتقات النفطية الأسبوع الماضي. نتيجة النشاط القوي في عمليات التكرير. وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة أسعار النفط مع بداية العام الجديد.


