لم تشهد أسعار النفط تغيرًا يُذكر في بداية تعاملات اليوم الأربعاء، غير أنها تتجه، وفق التقديرات، إلى تسجيل انخفاض يتجاوز 15% خلال عام 2025، في عام طغت عليه الحروب، وارتفاع الرسوم الجمركية، وقرارات خفض إنتاج أوبك+، إلى جانب العقوبات المفروضة على روسيا وإيران وفنزويلا، وهو ما أدى في المجمل إلى تفوق المعروض على الطلب في الأسواق العالمية.
ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 18%، مسجلة أكبر تراجع سنوي منذ عام 2020. كما أنها في طريقها لتكبد خسائر للعام الثالث على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر في تاريخها. ورغم ذلك، ارتفع عقد مارس، الذي ينتهي اليوم الأربعاء، بمقدار 11 سنتًا ليصل إلى 61.44 دولارًا للبرميل عند الساعة 04:51 بتوقيت جرينتش.
وبالتوازي مع ذلك، يرى محللون أن الأداء الضعيف لـأسعار النفط خلال 2025 يعكس حالة عدم التوازن المستمرة بين العرض والطلب. لا سيما في ظل وفرة الإمدادات وتباطؤ نمو الاستهلاك العالمي للطاقة.
توقعات الأسعار وتحركات الخام الأمريكي
وفي إطار التوقعات المستقبلية، قال جيسون يينغ؛ محلل السلع في بنك بي إن بي باريبا، إن سعر خام برنت قد ينخفض إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول، قبل أن يتعافى إلى 60 دولارًا للبرميل لبقية عام 2026. مرجعًا ذلك إلى عودة نمو العرض إلى مستواه الطبيعي مع بقاء الطلب مستقرًا.
وأوضح يينغ أن النظرة الأكثر تشاؤمًا على المدى القريب تعود إلى اعتقاد البنك بأن منتجي النفط الصخري الأمريكيين تمكنوا من التحوط عند مستويات مرتفعة. مضيفًا: “لذا، سيكون المعروض من منتجي النفط الصخري أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بتقلبات الأسعار”.
وفي السياق ذاته، بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58.06 دولارًا، مرتفعًا 11 سنتًا. إلا أنه يتجه نحو انخفاض سنوي بنسبة 19%. كما أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن متوسط أسعار عام 2025 لكلا المعيارين هو الأدنى منذ عام 2020. ما يعزز صورة التراجع الحاد في أسعار النفط.

العقوبات والصراعات تشعل تقلبات السوق
وشهدت أسواق النفط بداية قوية لعام 2025، عندما أنهى الرئيس السابق جو بايدن ولايته بفرض عقوبات أشد على روسيا. ما أدى إلى تعطيل الإمدادات إلى أكبر المشترين، الصين والهند، وهو ما دعم الأسعار مؤقتاً.
غير أن الصراع في أوكرانيا سرعان ما تصاعد، بعدما ألحقت طائرات مسيرة أوكرانية أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة الروسية، وعطلت صادرات النفط الكازاخستانية. في حين هدد الصراع الإيراني الإسرائيلي الذي استمر 12 يومًا في يونيو الماضي حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط، ما تسبب في موجة ارتفاعات مؤقتة.
ومع ذلك، تزايدت التوترات الجيوسياسية أكثر بانخراط السعودية والإمارات، أكبر منتجي النفط في أوبك، في نزاع حول اليمن. إلى جانب إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر بفرض حصار على صادرات النفط الفنزويلية وتهديده بشن ضربة أخرى على إيران.
أوبك+ وفائض المعروض في 2026
ورغم تلك التوترات، تراجعت أسعار النفط لاحقًا بعد أن عجلت أوبك+ من وتيرة زيادة إنتاجها خلال العام. بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على النمو الاقتصادي العالمي والطلب على الوقود.
وفي هذا الإطار، أوقفت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وحلفاؤها زيادات إنتاج النفط للربع الأول من عام 2026. بعد ضخ نحو 2.9 مليون برميل يوميًا في السوق منذ أبريل الماضي، على أن يعقد الاجتماع المقبل لأوبك+ في 4 يناير/كانون الثاني.
ويتوقع معظم المحللين أن يتجاوز العرض الطلب العام المقبل، بتقديرات تتراوح بين 3.84 مليون برميل يوميًا وفق وكالة الطاقة الدولية، و2 مليون برميل يوميًا بحسب جولدمان ساكس. وفي سياق ذلك، قال مارتين راتس؛ إستراتيجي النفط العالمي في مورغان ستانلي، إن الأسعار قد تنخفض إلى ما يقارب 50 دولارًا إذا استمر التراجع.
في حين يرى جون دريسكول؛ المدير الإداري لشركة “جيه تي دي إنرجي”، أن المخاطر الجيوسياسية قد توفر دعمًا محدودًا لأسعار النفط. رغم المؤشرات الأساسية التي تشير إلى فائض واضح في المعروض.


