ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، بعدما أثارت الهجمات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية النفطية الروسية مخاوف حقيقية بشأن حدوث قيود محتملة على الإمدادات العالمية. وساهم تعثر محادثات السلام كذلك بخفض التوقعات حول التوصل لاتفاق يعيد تدفق النفط الروسي بشكل كامل إلى الأسواق.
وبحسب ما نقلته “رويترز” فإن العوامل الأساسية الضعيفة في السوق، المتعلقة بفرط المعروض، حدّت من المكاسب السعرية. وارتفع خام برنت بمقدار 24 سنتًا، أو ما يعادل 0.38%؛ ليصل إلى 62.91 دولار بحلول الساعة 03:49 بتوقيت جرينتش.
في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 29 سنتًا، وبنسبة 0.49%، مسجلًا 59.24 دولار للبرميل. هذا التباين الطفيف يعكس استمرار حالة الترقب والقلق بين المستثمرين بشأن التوازنات الجيوسياسية.
استهداف المنشآت الحيوية وانعكاساته
وفي هذا الجانب، قال مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية يوم أمس الأربعاء، إن أوكرانيا استهدفت خط أنابيب “دروجبا” في منطقة تامبوف وسط روسيا. ويعد هذا الهجوم، الخامس على هذا الخط الحيوي الذي ينقل النفط الروسي إلى كل من المجر وسلوفاكيا.
علاوة على ذلك، جاء في تقرير بحثي لشركة الاستشارات “كبلر” أن “حملة الطائرات المسيّرة الأوكرانية ضد البنية التحتية للتكرير في روسيا دخلت مرحلة أكثر استدامة وتنسيقًا إستراتيجيًا”. وتهدف هذه الضربات الآن إلى استهداف المصافي بشكل متكرر، لمنع استقرار الأصول الحيوية.
وأضاف التقرير أن هذا أدى إلى خفض حجم التكرير الروسي إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر. ويمثل هذا الانخفاض تراجعًا سنويًا قدره 335 ألف برميل يوميًا. وكانت الضربة الأكبر من نصيب البنزين، بينما تراجع إنتاج زيوت الغاز بشكل كبير.

تعثر محادثات السلام وضغوط العرض
كما دعم الأسعار الشعور بأن التقدم في خطة السلام الخاصة بأوكرانيا يشهد تعثرًا واضحًا. وحدث هذا بعد خروج ممثلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من محادثات السلام مع الكرملين دون تحقيق أي اختراقات ملموسة لإنهاء الحرب.
من جانبها، قالت فياندانا هاري؛ مؤسِّسة شركة “فاندا إنسايتس” لتحليل أسواق النفط، من المرجّح أن يبقى الخام محصورًا ضمن نطاق ضيق. وهذا الاستقرار النسبي يأتي بينما تستمر جهود السلام المتعلقة بأوكرانيا بوتيرة بطيئة وغير حاسمة.
من ناحية أخرى، كانت التوقعات بشأن إمكانية إنهاء الحرب تضغط على الأسعار نحو الانخفاض في السابق. وكان المتعاملون يتوقعون أن أي اتفاق سلام سيتضمن رفع العقوبات عن روسيا. ما سيسمح بعودة النفط الروسي إلى سوق عالمي يعاني بالفعل من فائض في المعروض.
خفض التوقعات المستقبلية لعامل المعروض
وخفضت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني يوم الخميس افتراضاتها لأسعار النفط خلال الفترة 2025-2027. وجاء هذا التخفيض ليعكس حالة فائض المعروض الملحوظة في السوق العالمية.
كذلك، يرتكز قرار فيتش على توقعات نمو الإنتاج المتزايد. تشير التوقعات إلى أن هذا النمو سوف يفوق نمو الطلب خلال السنوات المقبلة. ما يبقي الضغط على أسعار النفط على المدى المتوسط.
بينما أكد مشغّل خط أنابيب “دروجبا” وشركة النفط والغاز المجرية لاحقًا أن الإمدادات تتحرك عبر الخط بشكلٍ طبيعي. ما خفف من حدة القلق الفوري في السوق.


