شهدت أسعار النفط استقرارًا حذرًا في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بعد أن كانت قد سجلت عند التسوية في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في أسبوعين. ويأتي هذا الاستقرار المؤقت وسط استمرار الضغوط على السوق نتيجة لضعف الطلب العالمي وتفاقم مشكلة فائض المعروض.
وفي رصد دقيق لحركة الأسعار، نقلت وكالة “رويترز” أن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بمقدار سنتين. أو ما يعادل 0.03%، لتصل إلى 63.54 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:27 بتوقيت جرينتش. علاوة على ذلك، استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند سعر 59.60 دولار للبرميل.
جيه بي مورجان يخفض توقعاته
كما أشار بنك جيه بي مورجان في مذكرة للعملاء إلى مؤشرات مقلقة بشأن الطلب العالمي. موضحًا أن الطلب العالمي على النفط ارتفع منذ بداية العام وحتى الرابع من نوفمبر تشرين الثاني بواقع 850 ألف برميل يوميًا.
ويعد هذا النمو أقل من التوقعات التي سبق للبنك أن أعلنها، والتي كانت عند 900 ألف برميل يوميًا. ويؤكد هذا التخفيض في توقعات النمو استمرار ضعف شهية المستهلكين العالمية على الطاقة. ما يُشكّل ضغطاً على الأسعار.
ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط في الجلسة السابقة بشكل حاد بعد صدور بيانات رسمية مقلقة. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 5.2 مليون برميل.
كذلك، وصل إجمالي المخزونات إلى 421.2 مليون برميل الأسبوع الماضي. ويعد هذا الارتفاع أعلى بكثير من توقعات المحللين، التي كانت تشير إلى زيادة متوقعة لا تتجاوز 603 آلاف برميل. ما يفاقم من مشكلة فائض المعروض.

استمرار ضغوط فائض المعروض
بينما انخفضت أسعار النفط عالميًا للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر. مدفوعة بـ المخاوف من وجود فائض في المعروض. ويعود ذلك جزئيًا إلى زيادات الإنتاج من جانب منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها “أوبك+”.
كما تتزامن زيادات إنتاج “أوبك+” مع استمرار تزايد إنتاج المنتجين من خارج المنظمة. ويؤدي هذا التضافر في زيادة الإمدادات إلى تضخم المعروض العالمي. وهو ما يضع الأسعار تحت سقف ضيق.
توقعات بتفاقم التحديات
علاوة على ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى أن سوق النفط يواجه صعوبة في استيعاب الكميات المتدفقة. ويتوقع أن تتفاقم هذه التحديات في ظل استمرار تباطؤ الاقتصادات الكبرى وعدم وضوح آفاق الطلب في الربع الأخير من العام.
ويترقب المستثمرون أية إشارات جديدة من مجموعة “أوبك+” بشأن إمكانية تغيير سياستها الإنتاجية. لا سيما بعد صدور البيانات التي تظهر وجود فائض غير متوقع في المخزونات الأمريكية.
السوق يترقب قرارات المنتجين
تعد مستويات أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط الحالية بمثابة نقطة توازن هشة بين ضغوط البيع والتوقعات بتحرك وشيك من المنتجين الرئيسيين. ويشير الاستقرار اليوم إلى مرحلة من الترقب والحذر.
ويظهر السوق حالة من الاضطراب الأساسي الذي قد يستمر حتى تتضح الرؤية بشأن مسار الطلب العالمي الحقيقي. أو يتم اتخاذ قرارات حاسمة للحد من مستويات الإنتاج الفائضة واستعادة التوازن المنشود.


