سجَّلت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مواصلة خسائرها التي تكبدتها في الجلسة السابقة، في ظل ترقب المستثمرين مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن استعادة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، عقب محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تأثيرات مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 20 سنتًا، أو ما يعادل 0.3%، إلى 77.70 دولار للبرميل. بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 12 سنتًا، أو 0.2%، إلى 73.74 دولار للبرميل. بحلول الساعة 03:23 بتوقيت جرينتش.
ويأتي هذا الأداء بعد موجة خسائر تجاوزت 3% خلال تعاملات أمس الاثنين. وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة منح إيران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يومًا بعد الجولة الأولى من محادثات السلام. بالتزامن مع تقارير رسمية أشارت إلى هدوء الأعمال العدائية في لبنان ضمن إطار الاتفاق الأوسع.
تدفقات مضيق هرمز تضغط على السوق
وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة بحثية إن الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال تمثل عامل ضغط رئيسيًا على السوق خلال الفترة الحالية.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتي نفط تحملان ما يقرب من مليوني برميل عبرتا مضيق هرمز أمس الاثنين. في إشارة إلى عودة الحركة تدريجيًا بعد ضعف التدفقات يوم الأحد الماضي نتيجة المخاوف المتعلقة بسلامة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وتعزز هذه المؤشرات توقعات الأسواق بإمكانية تحسن الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة. خاصة إذا استمرت حركة العبور في التعافي بصورة تدريجية. وهو ما قد يحد من المخاوف المرتبطة بنقص المعروض.
إشارات إيجابية وتحفظات مستمرة
وقال نيل كروسبي؛ رئيس قسم الأبحاث في شركة «سبارتا كوموديتيز»، إن عمليات العبور المسجلة خلال الأيام الأخيرة تشير إلى ارتفاع حاد في حركة الناقلات. ما قد ينظر إليه السوق باعتباره مؤشرًا على تحسن تدفقات النفط الفعلية وربما العقود الورقية. إلى جانب إحراز تقدم على المستوى الدبلوماسي.
وأضاف أن الأسواق تبدو عالقة بين حالة من العزوف عن المخاطر ونظرة متفائلة حذرة. موضحًا أن هذا الوضع قد يستمر إلى حين حدوث تطورات جوهرية تغير المشهد الحالي بصورة واضحة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة الترقب بين المستثمرين الذين يحاولون تقييم مدى قدرة الاتفاقات السياسية الأخيرة على تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. وما إذا كانت ستنعكس بشكل ملموس على تدفقات الطاقة العالمية.
مخاوف جيوسياسية لا تزال قائمة
وجاءت التراجعات الأخيرة بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت تصاعدًا في المخاوف بشأن مستقبل الهدنة التي مضى على إبرامها أسبوع واحد فقط. لا سيما بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة إشعال الحرب إذا أقدمت إيران على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتزامنت هذه التهديدات مع إعلان طهران إغلاق الممر البحري الإستراتيجي. الأمر الذي أثار قلق الأسواق العالمية وأعاد تسليط الضوء على أهمية المضيق الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وفي هذا السياق، قال تيم ووترر؛ كبير محللي الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد»، إن الشكوك لا تزال تسيطر على الأسواق نتيجة حالة انعدام الثقة العميقة بين واشنطن وطهران. مشيرًا إلى أن العودة إلى مستويات أسعار النفط التي كانت سائدة قبل الحرب قد تستغرق وقتًا ولن تكون فورية.
ترقب بيانات المخزونات الأمريكية
وفي تطور آخر، توقع محللون استطلعت رويترز آراءهم أن تكون مخزونات النفط الخام الأمريكية قد سجلت انخفاضًا خلال الأسبوع الماضي. إلى جانب تراجع مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.
ويتابع المستثمرون هذه البيانات عن كثب نظرًا لأهميتها في قياس مستويات الطلب والإمدادات داخل أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم. وما يمكن أن تعكسه من مؤشرات على اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
كما أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين أن احتياطيات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأمريكي تراجعت إلى 331.2 مليون برميل الأسبوع الماضي. وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 1983. وذلك في ظل تشديد الإمدادات عقب التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أسواق النفط لا تزال تتحرك بين مؤشرات تحسن الإمدادات من جهة. واستمرار المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى. وهو ما يبقي حالة الحذر مسيطرة على قرارات المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة العالمية.


