أكدت دراسات المعهد الأمريكي للإجهاد، أن ضغوط العمل، يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ولاسيما لمن يتولون المناصب القيادية.
وبحسب الدراسات ترتبط مستويات التوتر، بزيادة معدلات النوبات القلبية، وحالات ارتفاع ضغط الدم والعديد من الاضطرابات الصحية الأخرى.
كما أكد مركز “السيطرة على الأمراض” أيضًا، أن نحو 40% من العمال يشعرون بالتوتر في أماكن عملهم، بالإضافة إلى ذلك، ترتبط ضغوط العمل بالشكاوى الصحية، بشكل أقوى من الضغوطات الأخرى مثل الضغوط الناجمة عن العلاقات الأسرية أو المشكلات المالية.
لذا، إذا كُنت واحدًا من ملايين الأشخاص الذين يعانون من ضغط العمل، فهذه السطور تمت كتابتها خصيصًا لك، لتستعين بها في التعامل مع الضغوط الناتجة عن كونك قائد فريق العمل من خلال اتباع الخطوات الآتية:
إدارة نفسك أولًا
الخطوة الأولى في التعامل مع الضغوط الناتجة عن كونك قائدًا للفريق هي إدارة نفسك أولاً، وهذا لا يقلل فقط من مستوى التوتر العام لديك، ولكنه يمنحك أدوات التكيف للتعامل مع التوتر أثناء العمل، وإليك أفضل الطُرق للقيام بذلك:
1- تحمل مسؤولية نفسك
قم بتحسين صحتك الجسدية والعاطفية من خلال تناول الطعام بشكل جيد، وممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من النوم وتخصيص بعض الوقت للقيام بشيء تستمتع به.
2- تجنب المواقف السلبية
عادةً ما تكون ردود أفعالنا الأولى كبشر سلبية، خاصةً عندما يتسبب التابعون لنا في التوتر، ويكون رد الفعل الطبيعي هو التراشق بالكلمات أو الهروب، لذا، تجنب هذه الأمور واطرد السلبيات من خلال البحث عن الإيجابيات.
3- صقل مهارات الاتصال لديك
بالطبع، يساعدك ذلك على تحسين علاقتك مع فريقك.
منع الإجهاد
باعتبارك قائد الفريق ومشغول بصورة دائمة، فإن منع التوتر يبدو كأنه مهمة شاقة، وهو ليس ممكنًا على طول الطريق، بينما مع التخطيط السليم، والمحاولات الدؤوبة المستمرة يمكنك منع بعضًا منه.
على سبيل المثال، عند الذهاب إلى اجتماع مرهق، خطط لما هو غير متوقع، وقم بتدوين الحلول الممكنة، وكُن مستعدًا لأن يسير الاجتماع بعدة طرق وسيطر على ثباتك الانفعالي، من المؤكد أن الاعتناء بنفسك سيساعدك أيضًا على منع التوتر.
المفوض
يواجه العديد من القادة صعوبة في التعامل مع “المفوض”، وقد يميلون إلى القيام بالعمل بأنفسهم، لذا، قاوم هذه الرغبة الكامنة بداخلك لأنك قائد للفريق، والأمر متروك لك لتعديل نموذج التفويض لاحقًا، وتذكر أن تحتفظ فقط بما يجب عليك القيام به بنفسك، وقُم بتسليم المسؤوليات الأخرى لأعضاء فريقك.
لا شك أن تسليم المهام الأخرى لأعضاء فريقك لن تخفف من ضغوطك فحسب، بل تمنحهم الثقة أيضًا للقيام بتلك المهام المسندة إليهم، فضلًا عن تنشيط تفاعلهم حتى يكون لديهم المعرفة والمهارة والرغبة وفرص النجاح.
إبقاء الأمور بسيطة
اقتبست مجلة “فوربس” الأمريكية في مقال نشر على صفحاتها مقولة عن العبقرية والتي أشارت فيها إلى أنها “القدرة على اختزال المعقد إلى البسيط”، ووفقًا للمجلة بأن “إبقاء الأمر بسيطًا يعني أنك ذكي”.
فمن خلال إبقاء الأمور بسيطة وعدم المبالغة في تعقيدها، يمكنك التعامل مع الضغط الناتج عن كونك قائد الفريق، لذا، اعمل على الأشياء التي لها أهمية في الوقت الحالي، وأقلق بشأن الباقي فيما بعد.
تحديد الأولويات والتنظيم
هناك طريقة أخرى للتعامل مع التوتر وهي التنظيم وتحديد أولويات عملك، لذا، قُم بإنشاء جدول لمهامك اليومية وحاول الالتزام به، واستخدم برنامج تحديد الوقت للتركيز على مشروع واحد لفترة طويلة حتى تنتهي منه ويمكنك حينها الانتقال إلى المشروع التالي.
وعليك البحث عن التوازن بين جدول عملك وحياتك العائلية، ولا تبالغ في إلزام نفسك بمنح وعود وفعل أمور لم يحن وقتها، حيث يعد الإفراط في الجدولة والالتزام المفرط من الطرق المؤكدة لخلق التوتر.
استخدم الأدوات عبر الإنترنت
وهي إحدى طرق التخلص من التوتر، لذا استفد من تلك الأدوات لتبسيط عملك قدر المستطاع، فقد يشكل إنشاء وإدارة طلبات جدول موظفيك وأيام العمل ضغطًا كبيرًا على قادة الفريق، ولا تدع كل مسؤوليات الجدولة هذه تقع على عاتقك، من المؤكد أن القيام بذلك يحرر لك بعضًا من الوقت للقيام بمهام أخرى ويزيل متاعب بعض المهام المتعددة.
وهناك أداة رقمية أخرى أيضًا وهي محرر مستندات “جوجل” الذي يساعدك على إنشاء المستندات وتعديلها ومشاركتها مع أعضاء فريقك، لذا، قم بإجراء التغييرات بسرعة وفي الوقت الفعلي حتى أثناء اجتماعاتك.
أفكار أخيرة
من الجيد أن تتذكر دائمًا أن بعض التوتر قد يكون مفيدًا لك، ويمكن أن يبقيك على المسار الصحيح، ويساعدك على الوفاء والالتزام بالمواعيد النهائية، ويمكن أن يكون أيضًا قوة إيجابية، تحفزك على الأداء بمستوى أعلى.
كما يمكن أن يكون التوتر هو الدافع البسيط الذي تحتاجه للتعامل مع المواقف المزعجة، لأنه يساعد على التخلص من المماطلة.
ولكن في كثير من الأحيان يكون التوتر أمرًا سلبيًا، والكثير منه لفترات طويلة من الزمن قد يسبب لك مشاكل صحية كبيرة، لذلك؛ يجب عليك إدارة الضغط الناتج عن كونك قائد الفريق، وافعل ما عليك فعله بنفسك لتقليل مستويات التوتر الخطيرة لديك.
وأخيرًا، عليك التعرف على أعراض التوتر لفعل كل ما بوسعك للتخلص منها أو إدارتها حتى لا ينتهي بك الأمر إلى مشاكل صحية مرتبطة به، وفيما يلي بعض هذه العلامات:
١- الشعور بالقلق، أو الانفعال، أو الاكتئاب.
٢- الشعور باللامبالاة.
٣- مشاكل النوم.
٤- الإرهاق.
٥- الصعوبة في التركيز.
٦- توتر العضلات.
٧- الصداع ومشاكل المعدة.
ومن خلال استخدام النصائح السابقة التي ألقينا عليها الضوء، والتعرف على علامات التوتر، تكون أكثر قدرة على التعامل مع الضغط الناتج عن كونك قائد لفريق العمل.
بقلم / ج د. سبينوزا
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
إدارة الوقت.. مفتاح الإنتاجية والنجاح دون توتر
تعدد المهام.. أسطورة تحطم أفكارك وتُهدر وقتك
المقال الأصلي: هنا


