لماذا لا نفعل ما نعرف أننا يجب أن نفعله؟ ولماذا لا نلتزم باستمرار بأهدافنا؟ ولماذا يتأثر مستوى الإنتاجية الخاص بنا؟ خلال جائحة كوفيد-19 حظيت بشرف الاجتماع افتراضيًا لست ساعات كل عطلة نهاية أسبوع مع ستين من أبرز القادة في العالم.
في حين كان من بينهم رئيس اللجنة الأولمبية الأمريكية، ورئيس البنك الدولي، والرئيس التنفيذي لشركة «كاردينال هيلث» (إحدى شركات «فورتشن 15»)، ورئيس مؤسسة روكفلر، ولاعب كرة القدم الأمريكية الأسطوري كيرتس مارتن.
وكذلك بطل الدوري الأمريكي لكرة السلة باو غاسول، ونجم برودواي تيلي ليونغ. إضافة إلى حائزين على جائزة نوبل، ورؤساء تنفيذيين، وممثلين، ورياضيين.. وغيرهم.
في كل أسبوع كانوا يقيّمون أداءهم اليومي ويشاركون رؤاهم. كما كان أحد الأسئلة الرئيسة التي يطرحونها على أنفسهم: «هل بذلت قصارى جهدي لوضع أهداف واضحة؟» ويليه: «هل بذلت قصارى جهدي لأحرز تقدمًا نحو تحقيق تلك الأهداف؟».
بينما قد تتوقع أن يحقق هؤلاء المنجزون العالميون درجة كاملة (10/10) كل يوم، لكن الواقع ليس كذلك؛ إذ حتى على أعلى مستويات النجاح يكافح الناس للبقاء على المسار.
«عقلية القرد»
السبب يعود إلى ما يُسمى «عقلية القرد»، وهو حالة من القلق وانعدام التركيز؛ حيث تقفز الأفكار من فكرة إلى أخرى مثل قرد يتأرجح من غصن إلى غصن.
نحن نبدأ يومنا بنوايا طيبة لكن سرعان ما يقطعنا إشعار بريد إلكتروني أو اتصال هاتفي أو محتوى يجذبنا على وسائل التواصل الاجتماعي. ثم تأتي مهام غير متوقعة لتسيطر على وقتنا، ومع نهاية اليوم نسأل أنفسنا: «ماذا فعلت خلال اليوم أصلًا؟».
كما شارك أحد التنفيذيين في مجموعتي موقفًا مشابهًا؛ إذ عاد إلى منزله وسألته زوجته: «ماذا فعلت اليوم؟» فأجاب: «لا أعرف. لا أتذكر حتى».
كذلك أمضى هذا التنفيذي الكبير يومه كله عالقًا في «عقلية القرد» يقفز من مهمة إلى أخرى بلا تركيز واضح.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإشعارات المستمرة فإن قدرتنا على التركيز لا تتحسن بل تزداد سوءًا.
كما تشير الدراسات إلى أن متوسط مدى الانتباه لدى الشخص العادي يتقلص. لأننا أصبحنا مهووسين بالإعلام لدرجة تدفعنا إلى التنقل المستمر بين المهام.

التركيز واستعادة السيطرة
ولمواجهة ذلك علينا أن ندرّب أنفسنا لاستعادة السيطرة على تركيزنا. كذلك من التمارين الفعالة التنفس الواعي: أغمض عينيك وخذ أنفاسًا بطيئة وعميقة. وراقب أفكارك لتلاحظ كيف يقفز عقلك من موضوع إلى آخر بلا تنظيم.
كما أن إدراك هذا النمط هو الخطوة الأولى للتحرر من التشتت. حتى المحترفين في أعلى مجالاتهم يواجهون هذه الصعوبة؛ فالجراح الذي أجرى آلاف العمليات يحتاج إلى تذكير بسيط لغسل يديه قبل الجراحة؛ لأن ذهنه ممتلئ بالمشتتات.
فيما مع هذا الكم من الأفكار المتنافسة يمكن أن تفلت حتى المهام الحرجة من الذهن. ولهذا يصبح التنظيم والانضباط عنصرين أساسيين للحفاظ على التركيز طوال اليوم.
الإنتاجية والوعي الذهني
لتقوية هذه المهارة مارس الوعي الذهني يوميًا: أغمض عينيك وتنفس وراقب كيف يقفز عقلك بين المواضيع.
كذلك ضع أهدافًا واضحة كل صباح، واكتب ما تريد إنجازه. وتتبع تركيزك على مدار اليوم واسأل نفسك: كم مرة أبقى مركزًا على أهدافي؟ وكم مرة أتشتت؟ راقب أيضًا أين يذهب وقتك.
وإذا وجدت أنك تغيّر تركيزك باستمرار فاعلم أنك بحاجة إلى مزيد من التنظيم وتقليل المشتتات.
في نهاية المطاف لن نتمكن أبدًا من القضاء التام على «عقلية القرد»، لكنه ليس عدوًا لا يُقهر. كما يمكننا أن نتعلم كيفية إدارته، ومن خلال ذلك نستعيد السيطرة على وقتنا وإنتاجيتنا ونجاحنا.


