تحتاج الشركات إلى إستراتيجية واضحة تحدد سبب وجودها، والأسواق التي تستهدفها، والأولويات التي ستعمل عليها، والأشخاص المسؤولين عن تنفيذها، إلى جانب المواعيد التي تقيس من خلالها مستوى التقدم.
ومن دون هذا الوضوح، قد تتحول الخطط إلى مجموعة من الأهداف المتفرقة التي يصعب ترتيبها أو تحويلها إلى نتائج فعلية.
وبحسب ما تناولته مجلة فورتشن، فإن بناء إستراتيجية فعالة يتطلب الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية المرتبطة بالهدف والسوق والإجراءات والمسؤوليات والجدول الزمني.
ومن هذا المنطلق، يركز إطار المناطق الخمس للإستراتيجية على تنظيم عملية التخطيط من خلال خمس مناطق مترابطة تساعد المؤسسات على تحديد اتجاهها وترجمة أهدافها إلى خطوات عملية.
المنطقة 1: تحديد الهدف وراء التأسيس
تبدأ المنطقة الأولى بالسؤال: لماذا توجد الشركة؟ ويقصد بذلك تحديد السبب الأساس وراء تأسيسها، وما الذي تتوقعه القيادة من فريق العمل. وكلما أصبح هذا الهدف أكثر وضوحًا، أصبح اتخاذ القرارات الصعبة أكثر سهولة، لأن جميع الأطراف تتحرك وفق اتجاه محدد.
وتتمثل الخطوة الأولى في صياغة الغاية أو الهدف الأسمى للشركة في جملة واحدة واضحة يستطيع جميع أعضاء الفريق تكرارها وفهمها. ويساعد هذا التحديد على توحيد الرؤية الداخلية. كما يمنح الموظفين مرجعًا واضحًا عند تحديد الأولويات واتخاذ القرارات.
بعد ذلك، يجب تحديد الثوابت غير القابلة للتفاوض، وهي ثلاثة سلوكيات أساسية يُحاسب عليها جميع أفراد المؤسسة، بما في ذلك القيادة نفسها. وبالتالي، لا تقتصر هذه الثوابت على الموظفين. وإنما تبدأ من المسؤولين عن إدارة الشركة لضمان تطبيقها بصورة متسقة.
المنطقة 2: تحديد نطاق المنافسة
تركز المنطقة الثانية على تحديد المكان الذي ستنافس فيه الشركة؛ إذ ينبغي تحديد السوق أولًا قبل بناء الخطة التنفيذية. ويعني ذلك معرفة الفئة التي تريد المؤسسة خدمتها، وتحديد المجالات التي تستطيع من خلالها تقديم قيمة واضحة.
وتتطلب هذه الخطوة اختيار السوق التي تستطيع الشركة خدمة عملائها بصورة أفضل من المنافسين. ولذلك، ينبغي أن يكون تحديد العميل المستهدف دقيقًا، لأن وضوح الفئة المستهدفة يساعد على توجيه الموارد والجهود نحو احتياجات محددة بدلًا من توزيعها على نطاق واسع.
كذلك، يجب النظر إلى الاتجاه الذي تتجه إليه السوق، من خلال طرح سؤال أساس: ماذا سيحتاج المشتري من الشركة بعد ثلاث سنوات؟ ويساعد التفكير في احتياجات المستقبل على بناء خطة لا تقتصر على الوضع الحالي. بل تستعد أيضًا للتغيرات المحتملة في متطلبات العملاء.
المنطقة 3: تحديد الإجراءات التنفيذية
تنتقل المنطقة الثالثة من تحديد الاتجاه إلى تحديد ما ستنفذه الشركة فعليًا خلال العام للوصول إلى أهدافها. وهنا يجب الابتعاد عن كثرة الأهداف، والتركيز بدلًا من ذلك على عدد محدود من الإجراءات ذات الأولوية.
ولهذا، ينبغي تقليص قائمة الأهداف إلى ثلاثة أهداف فقط، لا أكثر. ويتيح هذا التحديد للمؤسسة تركيز جهودها ومواردها على النتائج الأكثر أهمية. بدلًا من تشتيت الفريق بين عدد كبير من المبادرات التي قد يصعب تنفيذها بالكفاءة المطلوبة.
وبناءً على ذلك، يجب أن تتجه الأموال أولًا إلى الأولويات الثلاث الأساسية، مع حرمان الأهداف الأخرى من الميزانية عند الضرورة. ويعني ذلك أن توزيع الموارد يجب أن يعكس ترتيب الأولويات الفعلي. لا أن تبقى الأولويات مجرد عبارات مكتوبة داخل الخطة.
المنطقة 4: تحديد المسؤوليات وتوزيع الأفراد
تتعلق المنطقة الرابعة بالأشخاص المسؤولين عن تحويل الخطة إلى تنفيذ. فالخطة التي لا يرتبط كل هدف فيها بمسؤول محدد تظل عرضة للتأجيل أو ضعف المتابعة. ولذلك فإن تحديد المسؤوليات يعد جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط.
وتتمثل القاعدة الأساسية هنا في وضع اسم شخص واحد فقط بجانب كل أولوية. ويساعد وجود مسؤول محدد على توضيح الملكية التنفيذية لكل هدف. ويجعل متابعة النتائج وتحديد أسباب التأخر أو التعثر أكثر سهولة.
كما ينبغي توجيه أفضل الكفاءات إلى أكبر الأهداف التي تعمل الشركة على تحقيقها. وبهذه الطريقة، تتوافق قدرات الأفراد مع أهمية الأولويات. وتصبح الموارد البشرية جزءًا مباشرًا من عملية تنفيذ الإستراتيجية وليس مجرد عنصر إداري منفصل عنها.
المنطقة 5: تحديد الجدول الزمني والمتابعة
تركز المنطقة الأخيرة على التواريخ التي تحددها الشركة لمتابعة التنفيذ. إضافة إلى الاجتماعات الدورية التي تراجع من خلالها مستوى التقدم. فوجود الأهداف والمسؤوليات وحدهما لا يكفيان إذا لم يرتبطا بجدول زمني واضح وآلية منتظمة للمتابعة.
ويتمثل أحد عناصر المتابعة في عقد اجتماع أسبوعي لمراجعة التقدم المحرز. على أن يعقد الاجتماع في اليوم والوقت نفسيهما من كل أسبوع. ويساعد انتظام هذه المراجعة على إبقاء الأولويات حاضرة، وتحديد ما تحقق وما يحتاج إلى معالجة.
وأخيرًا، يجب تحديد موعد نهائي واضح لكل هدف، ثم الالتزام به تمامًا. وبذلك، تتحول الإستراتيجية من مجموعة من التوجهات العامة إلى خطة تتضمن أهدافًا محددة. ومسؤولين واضحين، وموارد موجهة، ومواعيد يمكن متابعتها وقياس الالتزام بها.
من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي
يوفر إطار المناطق الخمس للإستراتيجية طريقة منظمة للنظر إلى عملية التخطيط من خلال خمسة أسئلة مترابطة: لماذا توجد الشركة، وأين ستنافس، وماذا ستنفذ، ومن المسؤول عن التنفيذ، ومتى ستتم المتابعة والإنجاز.
وبالتالي، فإن قوة الإستراتيجية لا ترتبط فقط بجودة الأهداف التي تضعها المؤسسة. وإنما بقدرتها على ربط الهدف بالسوق، والأولويات بالموارد، والمسؤوليات بالأشخاص، والتنفيذ بجدول زمني واضح. وعندما تجتمع هذه العناصر ضمن خطة واحدة، يصبح من الأسهل على فرق العمل فهم ما ينبغي فعله، ومن المسؤول عنه، ومتى يجب إنجازه.


