تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس مع اتجاه المتعاملين إلى جني الأرباح، وذلك بالتزامن مع تقييمهم للمخاطر الناجمة عن موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، وسط تنامي المخاوف من تجدد صراع واسع النطاق قد يؤثر في الإمدادات العابرة عبر مضيق هرمز.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، شنت الولايات المتحدة أمس الأربعاء ضربات استهدفت الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ. وذلك بعد إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
في حين هددت طهران بوقف المزيد من صادرات الطاقة الإقليمية. مؤكدة أنها تخوض “حربًا وجودية” مع الولايات المتحدة.
وعلى صعيد التداولات، وبعد أن ارتفعت أسعار النفط في بداية التعاملات للجلسة الرابعة على التوالي، انخفضت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 44 سنتًا. أو ما يعادل 0.52%، لتسجل 84.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:05 بتوقيت جرينتش.
بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة بمقدار 23 سنتًا، أو 0.29%، إلى 79.37 دولار للبرميل.
المخاطر الجيوسياسية تواصل دعم السوق
ورغم هذا التراجع، ظل الخامان بالقرب من أعلى مستوياتهما في شهر، بعدما كان خام برنت ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو دولار واحد. وهو ما يعكس استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية في حركة الأسعار. حتى مع لجوء بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
وقالت محللة أسواق المال بريانكا ساشديفا إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تدعم أسعار النفط بقوة. إلا أن المتعاملين أصبحوا يتبنون نهج الترقب والانتظار بعد الارتفاعات الكبيرة الأخيرة.
وأضافت أن تركيز الأسواق تحول من التهديدات ذاتها إلى تقييم احتمالات حدوث تعطل فعلي في تدفقات النفط. وكيفية رد كل من الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.
وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي مع تعمق اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز. الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب. الأمر الذي عزز من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات عسكرية جديدة في المنطقة.
تراجع حركة السفن وزيادة المخاوف
وأظهرت البيانات أن عدد السفن العابرة للمضيق انخفض أمس الأربعاء، وهو أول يوم بعد إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران. حيث عبرت سبع سفن فقط مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق. وهو ما يعكس تأثير التطورات الأمنية في حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.
وفي الوقت نفسه، تجددت الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي. ما أدى إلى تقويض هدنة هشة تم التوصل إليها في يونيو بعد عدة أشهر من القتال. كما يرى مراقبون أن استمرار التوترات قد يبقي الأسواق في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة.
وقال المحلل المالي هيرويوكي كيكوكاوا إن استمرار جهود الوساطة التي تبذلها دول مجاورة. إلى جانب الاعتقاد السائد بأن اندلاع حرب شاملة لا يزال غير مرجح. لا يمنع احتمال ارتفاع خام غرب تكساس إلى ما بين 85 و87 دولارًا للبرميل، وذلك وفقًا لتطورات الصراع خلال الأيام المقبلة.
توقعات متباينة لمسار الأسعار
وقال محللون إن إيران ألمحت إلى احتمال استخدام حلفائها الحوثيين في اليمن لإغلاق باب المندب. وهو ما قد يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويعرض أحد أهم شرايين الطاقة في العالم لمزيد من المخاطر. الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط.
كما نقلت وكالة رويترز أمس الأربعاء عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الضربات على إيران قد تمهد الطريق لعمليات “أكثر تعقيدًا” ضدها. وهو ما أسهم في زيادة توتر الأسواق، ودفع المستثمرين إلى متابعة التطورات العسكرية والسياسية بصورة متواصلة.
وفي المقابل، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن خام برنت قد يتجاوز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج. لكنه قد يتراجع إلى نطاق 60 دولارًا بحلول نهاية العام إذا هدأت التوترات وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع.
كذلك حذر محللو بنك آي إن جي من أن اضطرابات الإمدادات تأتي في وقت تراجعت فيه مخزونات النفط التجارية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022. وإلى أدنى مستوى موسمي منذ 2018. مؤكدين أن السوق أصبحت أكثر عرضة للتقلبات مع استمرار سحب المخزونات خلال الربع الثاني.


