نظَّمت كلية العلوم بالمدينة الجامعية للطالبات في جامعة الملك سعود، فعالية اجتماعية داخل مقر الكلية؛ وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي للتربة، الموافق 5 ديسمبر من كل عام، والذي احتفى به العالم تحت شعار “أوقفوا انجراف التربة.. أنقذوا مستقبلنا”.
انطلقت الفعالية برعاية الدكتور يوسف بن عبده عسيري؛ وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير والجودة، نيابة عن الدكتور بدران بن عبد الرحمن العمر؛ مدير الجامعة، وبحضور الدكتورة غادة بنت عبد العزيز بن سيف؛ وكيلة الجامعة لشؤون الطالبات، وعدد من وكلاء ووكيلات الأقسام.
هدفت الفعالية إلى تحقيق هدف رؤية المملكة الرابع (مجتمع حيوي، بيئته عامرة)، وزيادة الوعي البشري بمخاطر انجراف التربة الذي يُعد التهديد الأول لكوكبنا؛ إذ تتناقص مساحة التربة الخصبة على كوكب الأرض بمعدل ينذر بالخطر، الأمر الذي يشكل خطرًا على زراعة المحاصيل الغذائية لإطعام سكان العالم الذين من المتوقع أن يتجاوز عددهم 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050م.
شهد الاحتفال إقبالاً كبيراً من الطالبات والزوار على الأقسام المختلفة التي تم إنشاؤها على شكل واحات منوّعة تقدّم المعلومة بطريقة فنية مبتكرة، وجلسات حوارية عن التربة وتكوينها وأسباب تلوثها وطرق الحفاظ عليها. وقدمت منسوبات الكلية؛ من موظفات وطالبات، تجارب علمية تشرح أهمية الحفاظ على التربة، والتوعية بالممارسات التي تؤثر فيها، وتلك هي أهم أهداف الفعالية.
واستعرضت الفعالية مهارات حرفية مرتبطة بالتربة لعدد من الحرفيات، وأيضاً متاجر زراعية.

رسالة للمجتمع الأكاديمي
من جهته، قال الدكتور فهد المجحدي؛ رئيس قسم النبات والأحياء الدقيقة، إن الهدف من هذه الاحتفالية هو تعريف المجتمع الأكاديمي بأهمية التربة وضرورة الحفاظ عليها؛ من خلال هذه العروض الرائعة التي شاركت فيها كل أقسام الكلية،مبديًا دهشته من حجم ومستوى ما قدمته الطالبات من عروض واختراعات توضيحية، ومتمنيًا أن تصل رسالتهم بالشكل المطلوب، موجهًا الشكر لإدارة الجامعة والأقسام المشاركة على هذا المجهود.
ممارسات بيئية سيئة
وأشارت الدكتورة منى الوهيبي؛ الأستاذة في تصنيف النبات بكلية العلوم، إلى أهمية الاحتفال بفعالية يوم التربة؛ حيث لا يخفى على أحد أهمية التربة في البيئة من حولنا، إذا ما علمنا أن المصادر الغذائية مصدرها التربة، والتربة هي الحياة.
وأضافت أن هناك أخطارًا كثيرة تهدد حياتنا؛ من ضمنها ما يهدد التربة، مثل خطر انجرافها، والذي يعني تعرض الطبقة الخارجية للتربة التي تنمو فيها النباتات، وتعيش فيها الكائنات الدقيقة، وتمشي عليها الحيوانات؛ لخطر أن تنجرف وتصبح أرضًا بور أو صلدة.
ولفتت “الوهيبي” إلى ممارسات سيئة في حياتنا العامة؛ منها طغيان العمران على الأراضي الزراعية، واستهلاك الأراضي الزراعية للمياه الجوفية بصورة غير قانونية، وسحب المياه حتى نصل إلى المياه المالحة التي تطفو على السطح، وتصبح الأرض مالحة؛ ما يؤثر في المحاصيل الزراعية.
وتابعت قائلة: ومع ازدياد عدد سكان العالم في المستقبل، سنواجه مشكلة توفير الغذاء الصحي للجميع؛ لذلك يجب أن تكون هناك توعية بأهمية الحفاظ على التربة، وعدم الإساءة للبيئة بشكل عام، ومحاربة الرعي الجائر وقتل الحيوانات، موضحة أن هذه الفعالية تقدم توعية مهمة جدًا لزوارها من المجتمع كله، وتعرض لهم المشاكل التي تواجهها البيئة من حولنا وتضع لهم الحلول.
وأشارت إلى بعض المشاريع البيئية القائمة الآن في ظل رؤية المملكة 2030م، والتي تهدف لتحقيق “مجتمع حيوي بيئته عامرة”؛ من خلال المبادرات المنبثقة منها، مثل “الرياض الخضراء، وزراعة مليون شجرة”، والتي ابتدأت من منتزه “سابك”، وأيضًا منتزه “حريملة” الذي يُعتبر محمية أرضها بكر، والمملكة لديها العديد من المحميات المتنوعة بتنوع تضاريسها ونباتاتها.

نحو بيئة مستدامة
وتقول جوان العتيبي، مساعدة وكيلة كلية العلوم للتطوير والجودة، “تأتي أهمية الاحتفال بيوم التربة العالمي من أنه إنذار بالخطر، فنحن بصورة عامة نعيش على أساس أن التربة ستظل موجودة ولن تنتهي أبداً، ولكن مع الأسف تتناقص التربة الخصبة سنويًا بمعدل مخيف؛ بحيث إنه بحلول عام 2050م، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مناسبة لمقاومة التصحر، وانجراف التربة، والتلوث؛ سوف نخسر كميات هائلة من التربة الخصبة وبالتالي يؤثر ذلك في حياتنا البشرية، ولن تكون هناك زراعة، وستتأثر جميع الكائنات الحية، بما فيها الإنسان”.
وأضافت: إن تنظيم هذه الفعالية، جاء بدعم من وكيلة كلية العلوم، بهدف توعية المجتمع؛ من خلال طالباتنا، بأهمية المحافظة على التربة، وإيصال رسالة مهمة للمجتمع بأن هذا الموضوع ليس لمجرد الاستهلاك والإنشاء، بل هو بالفعل خطر محدق بحياتنا، ويمكننا جميعًا المساهمة في الحد من خطورته، فبمجرد أن تزرع شجرة فإنك تساهم في إيقاف انجراف التربة، وهذه التوعية هي الهدف الرئيسي من الفعالية. ونحن نحاول؛ من خلال هذه الفعالية، أن نكون مساهمين في توفير البيئة المستدامة، وإيقاف هذا الخطر نهائيًا.
كتب- جمال إدريس


