على الرغم من أن الإيمان بـ المسؤولية الاجتماعية للشركات، وبجدواها لم يترسخ بعد بالشكل الكافي، بل إن هناك من يشكك في جدواها من الأساس، فإن ما لا يمكن إنكاره أن هناك الكثير من المزايا والفوائد التي يمكن لكبرى الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة _على حد سواء_ أن تحققها جراء اتباع هذه النظرية.
لكن، وحتى إن كانت للمسؤولية الاجتماعية فوائد ومنافع، هل يمكن إثقال كاهل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بها، أو إلزامها بأن تلعب دورًا اجتماعيًا ما على الرغم من أنها لم تزل تخطو خطواتها الأولى؟
المسؤولية الاجتماعية كاستثمار!
يمكننا أن نتقبل الاعتراضات التي ينطوي عليها السؤال السابق، وأن نجيب عنها بالإيجاب كذلك، بيد أن ذلك كله مرهون بالطريقة التي ننظر بها إلى المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات التجارية والصناعية المختلفة.
إن مجرد التزام الشركة بالمسؤولية الاجتماعية وأطرها ومبادئها ومقتضياتها يُعتبر ميزة إضافية لها دون حتى البدء في التطبيق الفعلي لهذه المبادئ وتلك الأسس؛ فذلك سيعمل على تحسين الصورة الذهنية عن المؤسسة في مجتمعها المحيط، وهو الأمر الذي سينعكس على معدلات أرباحها ومراكمتها للثروات.
وهناك ميزة أخرى على قدر كبير من الأهمية، وهي تلك المتعلقة بتسهيل حصول المشروع الناشئ على التمويل اللازم من الجهات الحكومية المختلفة؛ ما يسهم، بحد ذاته، في نمو وتطور المشروع، والدفع به قُدمًا.
عبر هذه النظرة التي تعتبر الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، في العمق وعلى المدى البعيد، استثمارًا، فإن تأسيس المشروع الصغير بمعايير ومبادئ المسؤولية الاجتماعية يُعد استثمارًا جانبيًا، ومكسبًا يمكن جنيه في وقت لاحق.

مشروع تنموي ولكن!
إن المسؤولية الاجتماعية هي، في الأساس، مشروع تنموي، لكن كي يتمكن من تحقيق هذا الجانب التنموي، عليه أن يجمع بين متناقضين، وأن يوفّق بين مصالح المجتمع، من ناحية، ومصالح رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال من جهة أخرى.
وحتى تكون هذه المهمة ميسورة (التوفيق بين مصالح المجتمع ومصالح أصحاب رؤوس الأموال) فعلينا أن ننظر إلى المشروع الناشئ على أنه جزء من المجتمع الكبير الذي يعمل فيه، ويقدم له خدماته، ومن ثم سيكون كل تقدم في المجتمع هو تقدم في المشروع، على المستوى البعيد، والعكس صحيح، وإلا فما جدوى النجاح في مجتمع مهترئ؛ إذ إنه ليس أكثر من نجاح عَرضي، وسيكون مآل المشروع، في نهاية المطاف، الفشل الذريع.
واعتمادًا على هذا الطرح سيكون التزام المشروع الناشئ أو الصغير بالمسؤولية الاجتماعية ليس عبئًا ولا إثقالًا لكاهله بالمهام الثِقال، وإنما هي فرصة، وأحد ممكّنات النجاح.
اقرأ أيضًا:
المسؤولية الاجتماعية للشركات.. ثورة إيجابية!


