الثروة ليست لغزًا أو مسألة حظ بحت، بل ترتكز على ثلاثة أسس عملية: تحقيق فائض في الدخل. واستثمار هذا الفائض بانتظام، والحفاظ على ما يتم تكوينه.
في حين تستند هذه الركائز إلى دراسة «العادات المالية للأثرياء». التي أجريتها على مدار خمس سنوات وشملت 233 شخصًا من الأثرياء و128 شخصًا يعيشون في فقر.
إضافة إلى بيانات داعمة من مصادر مثل مجلة «فوربس» ومصلحة الضرائب الأمريكية ومكتب الإحصاء الأمريكي ومسح الأوضاع المالية للأسر الذي يجريه مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بينما توضح تلك الركائز أسباب نجاح بعض الأشخاص في تكوين ثروات مستدامة، مقابل إخفاق آخرين في ذلك.
الأساس الأول: تكوين فائض في الدخل
يمثل فائض الدخل الفرق بين ما تكسبه وما تنفقه. وباختصار، يتحدد حجم إنفاقك وفقًا لمستوى معيشتك؛ أي التكلفة اللازمة لتمويل نمط الحياة الذي تتبعه.
ودون وجود فائض في الدخل يمكن ادخاره، لن يتوافر ما يمكن استثماره.
وفي دراسة «العادات المالية للأثرياء»، وجدت أن إحدى الطرق التي اتبعها الأثرياء. الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم لتكوين هذا الفائض تتمثل في إنشاء مصادر متعددة للدخل.
بينما أنشأ 65% من الأثرياء الذين شملتهم الدراسة 3 مصادر دخل أو أكثر وأداروها. مثل عائدات تأجير العقارات، والمشروعات الجانبية، والاستثمارات التي تحقق دخلًا سلبيًا، مقارنة بـ5% فقط من الفقراء.
كما أشارت دراسة تحليلية نشرتها مجلة «فوربس» عام 2019 إلى أن 45% من أصحاب الملايين. لديهم مصدران للدخل على الأقل.
فيما تُظهر بيانات مصلحة الضرائب الأمريكية أن الأسر ذات الدخول المرتفعة. تحصل في كثير من الأحيان على نحو 30% من دخلها من الاستثمارات، وليس من الأجور وحدها.
وثمة طريقة أخرى لتكوين فائض في الدخل، تتمثل في ادخار 20% أو أكثر من الدخل. وإجبار نفسك على العيش بالمبلغ المتبقي. وبهذه الطريقة، تبني نمطًا معيشيًا يسمح لك بالادخار بصورة منتظمة.
كذلك يمكن تحقيق هذا الفائض من خلال اتباع واحد من 4 مسارات تتناسب مع طبيعة شخصيتك:
-
-المدخر والمستثمر: العيش بما لا يزيد على 80% من الدخل، وادخار النسبة المتبقية.
-
-المتدرج في الشركات الكبرى: تكوين فائض الدخل من خلال حزم التعويضات المخصصة للمديرين التنفيذيين.
وهي تشمل المكافآت والأسهم أو التعويضات المرتبطة بها، وخيارات الأسهم التحفيزية.
-
-صاحب المهارة الاستثنائية: إتقان مهارة مرتفعة القيمة، تحظى بتقدير كبير في المجتمع وتتيح لصاحبها الحصول على مقابل مادي أعلى نظير خبرته أو مهاراته.
-
-رائد الأعمال وصاحب الطموح: السعي وراء فكرة أو حلم يمكن تحويله إلى مشروع يدر دخلًا.
في حين حقق رواد الأعمال الذين شملتهم دراستي أعلى مستويات الدخل والثروة. واعتمدوا عادة على إنشاء مصادر دخل متعددة ترتبط بنشاطهم التجاري الأساسي.
الأساس الثاني: استثمار فائض الدخل بانتظام
لا تؤدي الدخول المرتفعة وحدها إلى تكوين الثروة، بل يتطلب الأمر استثمارًا منتظمًا.
وفي بحثي، وجدت أن 79% من أصحاب الملايين كانوا يستثمرون أموالهم بانتظام، وغالبًا في صناديق المؤشرات منخفضة التكلفة أو العقارات.
كما أن 66% من فئة «المدخر والمستثمر» كانوا يعيشون بما لا يزيد على 80% من دخلهم.
وتمكن الشخص المعتاد ضمن فئة «المدخر والمستثمر» من تكوين ثروة بلغت نحو 3.3 مليون دولار في المتوسط، على مدار 32 عامًا؛ من خلال ادخار 20% أو أكثر من صافي دخله واستثمارها بحكمة.
ويُعد الاعتماد على الأتمتة عنصرًا أساسيًا في هذه العملية؛ إذ ينبغي التعامل مع نسبة الـ20% باعتبارها أول التزام مالي يجب سداده. عبر تحويلها تلقائيًا إلى حسابات التقاعد وحسابات الاستثمار، بما يمنع إنفاقها على متطلبات نمط الحياة.
وتؤدي الفائدة المركبة دورًا مهمًا في تحويل الادخار والاستثمار المنتظمين إلى نمو متسارع للثروة.
وتؤكد بيانات مسح الأوضاع المالية للأسر الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتحليلات المرتبطة به، أن المدخرين والمستثمرين الذين يتبعون نهجًا منضبطًا، وليس أصحاب الدخول المرتفعة وحدهم، يمثلون المحرك الرئيس لتراكم ثروات معظم الأسر على مدار عقود.
ابدأ بمبالغ صغيرة، وحافظ على انتظام الاستثمار، وتجنب تعطيل هذه العملية. فالبقاء في السوق لفترة طويلة، وليس محاولة توقيت الدخول إليه والخروج منه، هو الميزة التي أثبتت فاعليتها.
الأساس الثالث: الحفاظ على الثروة
لا يمثل تكوين الثروة سوى جزء من المعادلة، بينما يتمثل الجزء الآخر في الحفاظ عليها. فالتضخم في نمط الحياة. أي زيادة الإنفاق لمواكبة ارتفاع الدخل، يؤدي إلى تآكل الثروات بدرجة تفوق ما تسببه انهيارات الأسواق.
وتُظهر أبحاثي وبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أن نحو 30 مليون شخص يحققون دخلًا يتجاوز احتياجاتهم، لكنهم يظلون على بُعد راتب واحد من مواجهة صعوبات مالية، بسبب الإفراط في الإنفاق.
بينما فقد مشاهير وأشخاص عاديون من أصحاب الدخول المرتفعة ثرواتهم بسبب إنفاقهم على سلع ومقتنيات يرغبون فيها لتعزيز مكانتهم الاجتماعية، رغم أنهم لا يحتاجون إليها.
وتجنب أصحاب الملايين الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم هذه المشكلة من خلال الحفاظ على عقلية تميل إلى الاقتصاد في الإنفاق؛ فكانوا يشترون منازل متواضعة وسيارات مستعملة، ويستخدمون قسائم الخصم، ويعطون الأولوية للادخار بدلًا من الاستهلاك الناتج عن ضغوط المحيط الاجتماعي.
وتؤكد تقارير موقع «بيزنس إنسايدر» عن هذه العادات، إلى جانب مؤشرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الأسر ذات الدخول المرتفعة، أهمية العيش في حدود الإمكانات المالية، وحماية الأصول من خلال الوصايا، والحسابات ذات الكفاءة الضريبية، والتأمين، وتنويع الاستثمارات، باعتبارها عوامل تساهم في الحفاظ على الثروة.
وتشير النتائج التي توصلت إليها إلى أن المستوى الأمثل للثروة لدى معظم الأشخاص يقع ضمن نطاق يحد من القلق المالي دون أن يفرض تعقيدات لا داعي لها، ويتراوح بين 3 ملايين و15 مليون دولار، مع اعتبار نحو 6 ملايين دولار المستوى الأمثل للثروة.
وتعمل هذه الأسس الثلاثة معًا؛ ابدأ بتكوين فائض في الدخل، ثم استثمره تلقائيًا وبانتظام للاستفادة من أثر الفائدة المركبة، وأخيرًا احمِ ما جمعته من التضخم في نمط الحياة والقرارات المالية غير المدروسة.


