تشير قراءة حديثة للبيانات التاريخية لتحركات الذهب إلى احتمال دخول المعدن النفيس مرحلة من الهدوء أو التراجع. بعد المكاسب القوية التي حققها خلال الأيام الماضية، في ظل تراجع الزخم الذي دعم صعوده خلال أغسطس.
وبحسب شبكة «سي إن بي سي»، أظهرت بيانات تاريخية وتحليل صادر عن مجموعة «بيسبوك للاستثمار» أن الأداء القوي للذهب خلال الفترة الأخيرة قد يكون معرضًا للتغير. بعدما استفاد المعدن من التوترات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
ورغم ذلك، واصلت العقود الآجلة المرتبطة بالذهب تسجيل أداء قوي، بعدما ارتفعت بنحو 8% خلال هذا الشهر وحده.
كما صعد المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له منذ يونيو الماضي. في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بتحركات الأسواق.
مكاسب قوية تدعمها البيانات الاقتصادية
وحقق الذهب مكاسب بنسبة 7.1% خلال الأسبوع الماضي، ليسجل أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير الماضي. وذلك بالتزامن مع صدور تقارير وظائف أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
إضافة إلى الآمال المرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
وجاءت هذه التطورات في وقت شهدت فيه الأسواق اهتمامًا متزايدًا بأداء المعدن النفيس. مع استمرار متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها المحتمل في توجهات السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
ومع ذلك، ترى مجموعة «بيسبوك للاستثمار» أن الارتفاع القوي خلال أغسطس بدأ يفقد جزءًا من زخمه. وهو ما يفتح المجال أمام احتمالات تغير مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة. خصوصًا بعد الارتفاعات التي سجلها المعدن في وقت قصير.
إشارة تاريخية بعد 103 جلسات تداول
وأشارت المجموعة إلى أن الذهب أنهى جلسة الجمعة بارتفاع كبير تجاوز متوسطه المتحرك لـ 50 يومًا بشكل واضح. موضحة أن هذه كانت المرة الأولى التي يسجل فيها المعدن هذه النسبة منذ 103 جلسات تداول.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ضوء تحليل التحركات التاريخية للذهب. إذ تسعى المجموعة إلى مقارنة الوضع الحالي بأنماط سابقة ظهرت بعد تسجيل المعدن ارتفاعات قوية مقارنة بمتوسطاته السعرية.
وفي مذكرة بحثية، أوضحت المجموعة أن هذه كانت واحدة من أطول الفترات المسجلة التي لم يشهد فيها الذهب وصولًا إلى منطقة التشبع الشرائي. ما يعكس اختلافًا ملحوظًا في سلوك المعدن مقارنة ببعض الفترات السابقة.
توقعات بعوائد سلبية بعد الارتفاع القوي
وأوضحت «بيسبوك للاستثمار» أن البيانات التاريخية تشير إلى أن الذهب. بمجرد تسجيله إغلاقًا مرتفعًا بهذه الصورة، غالبًا ما تكون عوائده سلبية خلال الفترة التالية.
وبناءً على ذلك، لا يعني الأداء القوي الذي سجله الذهب خلال أغسطس بالضرورة استمرار الارتفاع بالمعدلات نفسها. إذ تشير القراءة التاريخية إلى ضرورة مراقبة تحركات المعدن بعد تجاوزه مستوياته الفنية المعتادة.
وتبقى البيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
بينما تركز الأسواق حاليًا على مدى تمكن المعدن من الحفاظ على مكاسبه الأخيرة. في ظل الإشارات التاريخية التي ترفع احتمالات الهدوء أو التراجع خلال المرحلة المقبلة.


