حذرت الهيئة الكندية المشرفة على المؤسسات المالية أكبر البنوك وشركات التأمين في البلاد من المخاطر السيبرانية المرتبطة بنموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم «كلود ميثوس» التابع لشركة أنثروبيك.
كما أكدت أن هذه التقنية قد تقلص بشكل كبير الوقت المتاح أمام المؤسسات لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها، وفقًا لرسالة إلكترونية أُرسلت في أبريل الماضي.
وكشفت وثائق حصلت عليها رويترز، عبر طلب رسمي للحصول على المعلومات، أن مكتب المشرف على المؤسسات المالية الكندية أرسل الرسالة إلى رؤساء التكنولوجيا وأمن المعلومات وإدارة المخاطر في كبرى البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته.
تحذير مبكر
وجاء في الرسالة أن “نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل كلود ميثوس من أنثروبيك، تقلص بشكل كبير الإطار الزمني اللازم لإدارة المخاطر بفاعلية”.
وأضافت الهيئة أن التوجيهات تستند إلى أطرها الرقابية الحالية، وتهدف إلى مساعدة المؤسسات المالية على تعزيز سرعة اكتشاف المخاطر والتعامل معها والاستجابة لها.
وأخفت الهيئة أجزاءً من الرسالة استنادًا إلى بعض بنود قانون حرية الحصول على المعلومات، إلا أن اعترافها بالمخاطر المرتبطة بالنموذج قد يدفع البنوك وشركات التأمين إلى زيادة استثماراتها في التقنيات الدفاعية لحماية العملاء من التهديدات السيبرانية.
إرشادات جديدة
وبعد أن وجهت رويترز استفسارات إلى الهيئة الأسبوع الماضي، نشرت الهيئة، يوم الإثنين، إرشادات عامة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي الوكيلي.
وأكدت الهيئة، في ردها على رويترز، أنها تتبنى نهجًا يركز على إدارة المخاطر وليس على التكنولوجيا نفسها، موضحة أن اهتمامها ينصب على كيفية حوكمة المؤسسات المالية الخاضعة لرقابتها للمخاطر المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ومنها كلود ميثوس.
مخاوف عالمية
وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه المنظمون حول العالم إلى تقييم المخاطر السيبرانية المرتبطة بنموذج كلود ميثوس، الذي يصفه خبراء الأمن السيبراني بأنه يتمتع بقدرات استثنائية على اكتشاف واستغلال الثغرات الأمنية، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للبنوك التي تعتمد على أنظمة تقنية قديمة.
وفي أوائل أبريل، عقد مسؤولون تنفيذيون في البنوك الكندية اجتماعًا مع الجهات التنظيمية لمناقشة المخاطر التي يفرضها النموذج، وذلك بعد وقت قصير من اجتماع عاجل دعا إليه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي_ آنذاك_ جيروم باول، مع الرؤساء التنفيذيين للبنوك الأمريكية للتحذير من التهديدات السيبرانية المرتبطة بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من أنثروبيك.
استثمارات متزايدة
وتتولى الهيئة الكندية تنظيم القطاع المالي والحفاظ على استقراره، بما يشمل البنوك وصناديق التقاعد، إضافة إلى رصد المخاطر الناشئة عن التدخلات الأجنبية والتوترات الجيوسياسية والتقنيات الحديثة.
وفي الوقت نفسه، تواصل البنوك الكندية توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت ثلاثة من أكبر ستة بنوك في البلاد، وهي رويال بنك أوف كندا وتي دي بنك وبنك مونتريال، خططًا لتحقيق عوائد بملايين الدولارات من استثماراتها في هذه التكنولوجيا، مع الانتقال من المشروعات التجريبية إلى استخدامات عملية تشمل روبوتات الدردشة وتطوير أدوات داخلية وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين.
كما كشفت بنك نوفا سكوشا وسي آي بي سي والبنك الوطني الكندي عن عدد من المبادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الحكومة الكندية أنها حصلت على إمكانية الوصول إلى مشروع جلاسوينج التابع لشركة أنثروبيك، والذي يتيح للشركات استخدام نموذج كلود ميثوس، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي من البنوك الكندية تستخدمه بالفعل.
وأكدت رابطة المصرفيين الكنديين أن البنوك استثمرت بكثافة لحماية النظام المالي، وتلتزم بالمتطلبات الصارمة التي تفرضها الهيئة بشأن إدارة المخاطر السيبرانية والإبلاغ عن الحوادث.
من جانبه، قال بروس روس، رئيس التكنولوجيا في رويال بنك أوف كندا، في مقابلة خلال يونيو، إن نموذج كلود ميثوس يمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة الهجمات السيبرانية، ما يفرض على المؤسسات الاستجابة بسرعة كبيرة، لأن أساليب الهجوم قد تظهر فور اكتشاف أي ثغرة أمنية.
وأضاف: “الطريقة التي نتعامل بها مع ذلك تتمثل في بناء أنظمة دفاعية خاصة بنا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وسنواصل الاستثمار في هذا الاتجاه”.


