كشف بنك جولدمان ساكس عن توقعاته بتراجع الطلب العالمي على النفط بنهاية عام 2027، وذلك نتيجة التسارع المستمر في انتشار السيارات الكهربائية حول العالم، في مؤشر يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل والطاقة على المستوى الدولي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، قدّر البنك حجم الانخفاض المتوقع في الطلب على النفط بنحو 0.13 مليون برميل يوميًا في سيناريو التسارع المؤقت لانتشار السيارات الكهربائية. بينما قد يرتفع هذا التراجع إلى 0.32 مليون برميل يوميًا إذا استمر نمو مبيعات المركبات الكهربائية بالوتيرة الحالية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة التحولات الهيكلية في قطاع الطاقة. ولا سيما مع التوسع المتزايد في الاعتماد على وسائل النقل الكهربائية وتنامي الاستثمارات الموجهة نحو التقنيات النظيفة.
نمو متواصل في مبيعات السيارات الكهربائية
وأشار البنك إلى أن حصة مبيعات السيارات الكهربائية على مستوى العالم ارتفعت إلى 26.1% خلال الشهر الماضي. وهو ما يعكس استمرار الزخم الذي يشهده هذا القطاع في مختلف الأسواق الرئيسية.
كما أوضحت البيانات أن 12 من أكبر 15 سوقًا للسيارات الكهربائية سجلت زيادة في معدلات الانتشار. الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار نمو هذا النوع من المركبات خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، تصدرت الصين قائمة الأسواق الأكثر نموًا، بعدما سجلت زيادة بلغت 11.4 نقطة مئوية في معدلات انتشار السيارات الكهربائية. ما يؤكد مكانتها كأحد أبرز المحركات العالمية لهذا التحول.
الصين تقود التحول العالمي
ويعكس الأداء القوي للسوق الصينية استمرار الطلب المرتفع على المركبات الكهربائية. مدعومًا بتوسع البنية التحتية وتزايد تبني المستهلكين للحلول منخفضة الانبعاثات.
وفي المقابل، لفت جولدمان ساكس إلى أن التحولات في أنماط التنقل لا تقتصر على السيارات الكهربائية التقليدية. بل تشمل أيضًا المركبات الكهربائية الصغيرة التي باتت تؤدي دورًا متزايد الأهمية في عدد من الأسواق الآسيوية.
وأوضح البنك أن الدراجات الكهربائية ذات العجلتين أو الثلاث عجلات تمثل أغلب المبيعات في الهند وفيتنام والصين. ما يعكس تنوع وسائل النقل الكهربائية المستخدمة في هذه الدول وتفاوت احتياجات المستهلكين.
تأثير متزايد على استهلاك الوقود
وأشار التقرير إلى أن هذه المركبات الكهربائية الصغيرة تسهم بدورها في تقليص استهلاك الوقود التقليدي. ما يعزز التأثير التراكمي للتحول نحو وسائل النقل الكهربائية على أسواق الطاقة العالمية.
وبيّن البنك أن الدراجات الكهربائية ذات العجلتين أو الثلاث عجلات قد تعوض ما بين ثلث ونصف استهلاك سيارة ركاب كهربائية واحدة من الوقود. ما يمنحها دورًا إضافيًا في خفض الطلب على المشتقات النفطية.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يرى جولدمان ساكس أن استمرار نمو مبيعات السيارات الكهربائية والمركبات الكهربائية الخفيفة قد يؤدي إلى تغيرات ملموسة في أنماط استهلاك الطاقة خلال السنوات المقبلة. خاصة إذا واصلت الأسواق الكبرى تسجيل معدلات انتشار مرتفعة.
توقعات مرتبطة بتحول قطاع النقل
وتعكس تقديرات البنك العلاقة المتزايدة بين تطور قطاع المركبات الكهربائية ومستقبل الطلب العالمي على النفط، في وقت تتسابق فيه الدول والشركات لتسريع التحول نحو وسائل نقل أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.
كما تشير الأرقام الواردة في المذكرة إلى أن وتيرة انتشار السيارات الكهربائية أصبحت عاملًا مؤثرًا في التوقعات المستقبلية لأسواق الطاقة. ما يدفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم آفاق الطلب على النفط خلال الأعوام المقبلة.
وبذلك، تبرز توقعات جولدمان ساكس باعتبارها مؤشرًا على التأثير المتنامي للتحول الكهربائي في قطاع النقل العالمي. لا سيما مع ارتفاع حصة السيارات الكهربائية إلى 26.1% عالميًا. واستمرار نمو معدلات التبني في معظم الأسواق الرئيسية. وفي مقدمتها الصين التي سجلت زيادة بلغت 11.4 نقطة مئوية في معدلات الانتشار.


