شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال التعاملات المبكرة من صباح اليوم الأربعاء، مستعيدة جزءًا من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في الجلستين السابقتين، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم آفاق انتهاء الحرب مع إيران، ومدى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية بصورة كاملة خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لما ذكرته وكالة رويترز، صعدت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 47 سنتًا، أو ما يعادل 0.6%، لتصل إلى 79.43 دولارًا للبرميل. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 48 سنتًا، أو 0.6%، إلى 76.53 دولارًا للبرميل، وذلك بحلول الساعة 00:38 بتوقيت جرينتش.
وجاء هذا الارتفاع بعدما شهدت الأسواق موجة هبوط حادة خلال اليومين الماضيين؛ إذ تراجع الخامان القياسيان بنحو 5% خلال جلسة الثلاثاء ولليوم الثاني على التوالي. ليسجلا أدنى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل الأسواق بإمكانية استئناف تدفقات النفط عبر المضيق الحيوي عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
الأسواق تترقب تفاصيل الاتفاق
وقال هيرويوكي كيكوكاوا؛ كبير الإستراتيجيين في شركة نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت التابعة لشركة نيسان سيكيوريتيز، إن أسواق النفط تعرضت لضغوط بيعية نتيجة التوقعات المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز بعد اتفاق السلام. إلا أن المتداولين أحجموا عن مواصلة عمليات البيع انتظارًا لمزيد من التفاصيل المتعلقة بالاتفاق.
وأضاف أن خام غرب تكساس الوسيط سيظل على الأرجح متقلبًا ضمن نطاق يبلغ نحو 10 دولارات فوق أو دون مستوى 80 دولارًا للبرميل. في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.
وبدأت ملامح اتفاق السلام المؤقت تتضح تدريجيًا أمس الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. فيما أفاد مسؤول أمريكي بأن الاتفاق سيسمح لإيران ببيع النفط فور توقيعه رسميًا.
تمديد الهدنة وإعادة حركة الناقلات
وتنص مذكرة التفاهم، التي لم تنشر تفاصيلها الكاملة بعد، على تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أبريل الماضي لمدة 60 يومًا إضافية. بهدف منح المفاوضين مزيدًا من الوقت للتوصل إلى هدنة دائمة بين الأطراف المعنية.
وبموجب الاتفاق، سترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. بينما ستعيد طهران فتح حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي أصبح فعليًا خارج الخدمة منذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي وقعت في 28 فبراير الماضي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والتكرير التي كانت سائدة قبل الحرب قد تستغرق أسابيع أو أشهر، وربما سنوات. ما يبقي الأسواق في حالة ترقب مستمرة.
عوامل إضافية تزيد الضبابية
وفي الوقت ذاته، نأت إسرائيل بنفسها عن كل من وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل الماضي والاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير. الأمر الذي أضاف مزيدًا من الشكوك حول قدرة الهدنة الجديدة على الصمود خلال المرحلة المقبلة.
كما استهدفت طائرات مسيرة إسرائيلية ثلاثة مركبات في جنوب لبنان أمس الثلاثاء. ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. بينما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادًا علنيًا نادرًا للتكتيكات العسكرية الإسرائيلية.
وعلى صعيد الطلب العالمي، أظهرت البيانات أن حجم معالجة النفط الخام في الصين خلال شهر مايو تراجع بنسبة 9.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ليسجل أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات. في إشارة إلى أن المصافي الصينية بدأت السحب من المخزونات النفطية خلال فترة الحرب مع إيران.
وفي الولايات المتحدة، كشف تقرير معهد البترول الأمريكي أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو. متجاوزة توقعات السوق التي أشارت إلى تراجع قدره 4.6 مليون برميل.
وتترقب الأسواق الآن صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عند الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، الموافق 14:30 بتوقيت جرينتش، اليوم الأربعاء، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن اتجاهات العرض والطلب في أكبر اقتصاد عالمي.


