حافظ الدولار الأمريكي على تداوله بالقرب من أدنى مستوياته في عشرة أيام اليوم الثلاثاء، في وقت عزز فيه الاتفاق الرامي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما تحولت الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية في اليابان وأستراليا لتقييم ما إذا كان اتفاق السلام قد جاء متأخرًا قليلًا في تهدئة المخاوف قصيرة الأجل المتعلقة بالتضخم.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم. في حين يرجَّح أن يبقي بنك الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة دون تغيير. وسط متابعة دقيقة من المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة على الأسواق العالمية. حيث يوازن المستثمرون بين تراجع المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وبين المخاوف المرتبطة بالتضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
اتفاق السلام يدعم شهية المخاطرة
وكان الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترامب، قد أعلن توقيع اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاق حتى الآن، فإن ذلك لم يمنع الأسواق العالمية من الترحيب به. ما دفع أسعار النفط إلى التراجع.
ومن شأن الاتفاق أن يمدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في أبريل لمدة 60 يومًا إضافية. وأن يعيد فتح مضيق هرمز، الذي كانت طهران قد عرقلت حركة الملاحة فيه فعليًا منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.
وجاءت استجابة أسواق العملات أكثر محدودية مقارنة ببقية الأسواق؛ إذ فضّل المستثمرون انتظار سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع. بما في ذلك بنك إنجلترا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر انعقاد اجتماعاتهما لاحقًا.
الدولار الأمريكي.. تحركات محدودة في سوق العملات
واستقر اليورو عند 1.159 دولار، منخفضًا قليلًا عن أعلى مستوى له خلال عشرة أيام عند 1.1622 دولار الذي سجله أمس الاثنين. كما جرى تداول الجنيه الإسترليني عند 1.3413 دولار في التعاملات المبكرة من اليوم الثلاثاء.
أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، فقد سجل 99.66 نقطة. ويظل المؤشر مرتفعًا بنحو 2% منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير الماضي. وسط تقلبات حادة ناجمة عن هشاشة وقف إطلاق النار وتكرار الهجمات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة.
وفي هذا السياق، قال توني سيكامور؛ محلل الأسواق لدى شركة IG: «في حين سارعت أسواق الطاقة إلى استبعاد المخاطر الفورية المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات. فإن العودة إلى التدفقات الطبيعية للإمدادات لا تزال بعيدة كل البعد عن أن تكون سهلة أو مباشرة».
استمرار الحذر بشأن التضخم والإمدادات
وأضاف أن التساؤلات المتعلقة بعودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها من المرجح أن تبقي المستثمرين في حالة ترقب. في ظل استمرار الغموض بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة على المدى القريب.
وأشار محللو بنك ING إلى أن رد فعل الأسواق جاء أسرع من التطورات الفعلية على الأرض. وأنه لا يزال عرضة للتغير تبعًا لفرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقالوا في مذكرة بحثية: «إن إعادة التسعير بصورة أكثر استدامة تتطلب مرور شحنات آمنة ومنتظمة ومؤمَّن عليها عبر مضيق هرمز. كما أن الطلب قد يكون أعلى من المعتاد بسبب الحاجة إلى إعادة تكوين المخزونات المستنزفة. صحيح أن مخاطر التصعيد تراجعت، لكنها لم تختفِ بالكامل».
الأنظار تتجه إلى أستراليا واليابان
تداول الدولار الأسترالي عند 0.7069 دولار أمريكي قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي. حيث يتوقع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير بعد ثلاث زيادات متتالية. رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وقالت شارو تشانانا؛ كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في شركة ساكسو، إن تركيز الأسواق سينصب على ما إذا كان بيان البنك سيواصل الإشارة إلى ميل نحو التشديد النقدي أم سيبدأ بالإقرار بأن ضغوط التضخم آخذة في التراجع.
وأضافت: «قد لا يرغب بنك الاحتياطي الأسترالي في الظهور بمظهر متساهل للغاية في الوقت الحالي. فالتضخم لم يعد بعد إلى النطاق المريح بالكامل. ولا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا ملموسًا لرفع أخير للفائدة قبل نهاية العام».
بنك اليابان تحت المجهر
وفي اليابان، سجل الين مستوى 160.24 ينًا مقابل الدولار الأمريكي، ليظل قريبًا من حاجز 160 الذي أبقى المتداولين في حالة حذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجددًا في سوق الصرف. مع استبعاد أن يوفر اتفاق السلام دعمًا يذكر للعملة اليابانية المتراجعة.
ومن المقرر أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عامًا اليوم الثلاثاء. وبما أن هذه الخطوة متوقعة على نطاق واسع، فإن اهتمام المستثمرين سيتحول إلى نبرة البنك بشأن موعد الرفع التالي وسرعة دورة التشديد النقدي المقبلة.
كما ستخضع تصريحات نائب محافظ بنك اليابان؛ شينيتشي أوشيدا، خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاجتماع لمتابعة دقيقة. حيث يتوقع أن يؤكد التزام البنك بمواصلة رفع أسعار الفائدة، مع تجنب تقديم إشارات واضحة حول توقيت الزيادة المقبلة.
وفي هذا الإطار، قال يوكسوان تانغ؛ رئيس إستراتيجية أسعار الفائدة والعملات الأجنبية لآسيا في جيه بي مورغان برايفت بنك، إن أي تفسير متساهل لرسائل بنك اليابان قد يؤدي إلى تجدد الرهانات على ضعف الين وانخفاض السندات الحكومية اليابانية. ما يجعل جهود استقرار الأسواق أكثر تكلفة.
وأضاف: «مع ذلك، فإن بنك اليابان لا يميل عادةً إلى استخدام لهجة متشددة في اتصالاته. خاصة في ظل الاستقرار النسبي الأخير للتضخم، والمخاطر التي تهدد النمو نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».


