تراجعت أسعار النفط العالمية، اليوم الخميس، وسط حالة من الترقب والحذر التي سيطرت على المستثمرين. وذلك في أعقاب تصريحات متضاربة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال التدخل العسكري لواشنطن في الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران. هذا التذبذب يعكس المخاوف من اتساع رقعة النزاع وتأثيره في إمدادات الطاقة العالمية.
ووفقًا لوكالة “رويترز” انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بواقع 37 سنتًا؛ أي ما يعادل 0.48%. لتسجل 76.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:10 بتوقيت جرينتش. يأتي هذا التراجع بعد ارتفاع بنسبة 0.3% شهدته الجلسة السابقة التي اتسمت بتقلبات حادة؛ حيث هوت الأسعار خلالها بنسبة بلغت 2.7%.
خام غرب تكساس يتراجع
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لعقود يوليو بمقدار 28 سنتًا؛ أي ما يعادل 0.37%، ليصل إلى 74.86 دولار للبرميل. هذا الانخفاض جاء بعد إغلاقه مرتفعًا بنسبة 0.4% في الجلسة السابقة. على الرغم من هبوطه خلال الجلسة بما يصل إلى 2.4%.
وفي هذا الصدد أوضح توني سيكامور؛ محلل الأسواق بشركة IG، في مذكرة له، أن “هناك هامش مخاطرة واضح مدمج في أسعار النفط. مع ترقب المتداولين لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة من الصراع بين إسرائيل وإيران ستشهد ضربة أمريكية أم محادثات سلام”.
علاوة على ذلك أشار “سيكامور” إلى أن التدخل العسكري الأمريكي ربما يدفع الأسعار للارتفاع بنحو 5 دولارات. في حين قد تسفر محادثات السلام عن انخفاض مماثل.

تصريحات “ترامب” وأثرها في المنطقة
وكان “ترامب” صرّح للصحفيين، أمس الأربعاء، بأنه “قد يقرر أو لا يقرر” انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في هجماتها الصاروخية على إيران، بينما يستمر الصراع ليومه السابع. ويرى المحللون أن التدخل المباشر للولايات المتحدة من شأنه أن يوسع نطاق النزاع. ما يعرض البنية التحتية للطاقة في المنطقة لخطر أكبر، خاصة في ظل موقع إيران كقوة نفطية إقليمية.
يُشار إلى أن إيران تعد ثالث أكبر منتج في منظمة “أوبك”؛ حيث تنتج نحو 3.3 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. والأهم من ذلك أن حوالي 19 مليون برميل يوميًا من النفط ومشتقاته تمر عبر مضيق هرمز الحيوي. وهناك مخاوف واسعة النطاق من أن يعطل القتال تدفق التجارة عبر هذا الممر المائي الإستراتيجي.
قرارات “الفيدرالي” ومخاوف التضخم
من جهة أخرى أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير مساء أمس الأربعاء، لكنه أشار إلى احتمال تنفيذ خفضين للفائدة قبل نهاية العام. إلا أن جيروم باول؛ رئيس المجلس، حذّر من أن تلك التخفيضات “مرتبطة بالبيانات الاقتصادية”. مشيرًا إلى أن خطط ترامب لفرض رسوم جمركية على الواردات قد تزيد من معدلات التضخم الاستهلاكي.
وتؤدي أسعار الفائدة المنخفضة عادة إلى تحفيز الاقتصاد. وبالتالي زيادة الطلب على النفط، إلا أن ذلك قد يؤدي أيضًا إلى تفاقم التضخم. هذا التوازن الدقيق بين التحفيز الاقتصادي والسيطرة على التضخم يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى توقعات سوق النفط.


