وسط حضور عالمي لفائزي جائزة نوبل للأدب للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية، أسدل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، مساء السبت. الستار عن مسابقة “أقرأ” بنسختها التاسعة.
مسابقة “أقرأ” في إثراء
استمرت فعاليات حفلها الختامي على مدى يومين في مقر المركز بالظهران شرق السعودية. حيث شهد ختام حفلها تتويج الفائزين بحضور المهندس أمين حسن الناصر؛ رئيس أرامكو السعودية، وكبير إدارييها التنفيذيين. ونبيل عبد الله الجامع؛ النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة.
وذلك وسط مشاركات لكل من عبد الرزاق قرنح؛ الفائز بجائزة نوبل للأدب لعام 2021. والكاتبة أولغا توكارتشوك؛ الفائزة بجائزة نوبل للأدب لعام 2018. بجلسات مثرية ضمن فعاليات الحفل الختامي لهذه الدورة من المسابقة. إذ اعتلوا خشبة مسرح إثراء وسط حماس جماهيري منقطع النظير. ليستلهموا حكايات نجاحهم ومحطات حياتهم بعد وصولهم للعالمية.
نجوم “أقرأ”
عاش الزوار، الذي بلغ عددهم على مدى يومين 16 ألف، أجواءً مليئة بالشغف المعرفي واحتباس الأنفاس بانتظار إعلان النتائج النهائية للمسابقة. حيث ظفرت المغربية مريم بوعود بجائزة قارئ العام للعالم العربي عن طريق لجنة التحكيم.
فيما حظي بجائزة القارئ الواعد الطفلة البالغة من العمر 10 سنوات فاطمة الكتاني من المغرب. وظفرت العراقية حراء الكرخي بجائزة نص العام.
أما جائزة المدرسة القارئة حصلت عليها مدرسة تربية الأجيال الأهلية العالمية بحفر الباطن (شرق السعودية). بينما استطاعت السعودية صفية الغباري الحصول على جائزة قارئ الجمهور. وجائزة سفراء القراءة تمكنت من التفرد بها المعلمة نجلاء غزاي السحيمي.
“أقرأ” إنجازات مضيئة في مسيرتها
ومع انطلاق الحفل ألقت نورة الزامل؛ مديرة البرامج في “إثراء” كلمة. قالت فيها: “إن مسابقة “أقرأ” سجلت إنجازات مضيئة في مسيرتها، التي انطلقت عام 2013. وخلال تلك الأعوام تمكنت المسابقة من تنظيم 9 دورات، وسجّل فيها ما يزيد على 225 ألف متقدم”.
كما تلقى منتسبوها نحو 48 ألف ساعة تعليمية. بالوقت الذي شارك في تعزيز قدراتهم وملكاتهم ما يزيد على 600 متحدث من 30 دولة حول العالم.
وأشارت مديرة البرنامج إلى الرحلة التي مر بها القرّاء وسط استضافة لرموز ثقافية عربية وعالمية؛ حيث وقف على منصة مسرح “إثراء” 3 أدباء فازوا بجائزة نوبل للأدب.
وأضافت أن: “إثراء دأب في كل عام أن يضيف عناصر جديدة ببنية المسابقة كأسفار “أقرأ”، ماراثون “أقرأ”، معرض الكتبية. ليتعمق دورها في تكوين جيل عربي قارئ ومرتبط بالكتاب”.
وأعلنت نورة الزامل عن استحداث جائزتين بنسخة هذا العام، وهما: جائزة القارئ الواعد، وجائزة نص العام.
الثقافة واللغة
واستكمالًا لرحلة مسابقة “أقرأ”، عقدت على هامش الحفل جلسات حوارية لكتّاب والشعراء كثر من بينهم الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك؛ الحائزة على جائزة نوبل للأدب لعام 2018، إذ وصفت الكتابة بأنها وسيلة لإنقاذ الآخرين.
قالت الكاتبة البولندية: “الأدب والكتابة يظهران الطرق المختلفة التي بدأت بها اللغات عبر التاريخ، فكل جيل يأتي يحمل لغته ويصف العالم كما يراه”؛ لأنها ترى الثقافة عملية تراكيب معقدة للوصل بين اللغات الخاصة والعامة.
“أحلام” تصافح الجمهور السعودي للمرة الأولى
“إنه موعدي الأول مع المملكة العربية السعودية”، بهذه العبارة بدأت الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي جلستها، التي أكدت خلالها أن القّراء اليوم هم الأبطال. فاِقرأ كأنك تعيش أبدًا، واِكتب كأنك تموت غدًا. بحسب وصفها.
كما أشارت إلى أن: “الكّتاب دائمي الشك بأنجح أعمالهم، فأصعب شيء أن يولد الكاتب كبيرًا”. مستكملة الجلسة بالحديث عن كتابها “ذاكرة الجسد”، وفوزها بجائزة نجيب محفوظ، وسلسلة الإنجازات التي استطاعت ترسيخها طوال رحلتها الأدبية، التي تمتد إلى يومنا هذا.
عقول نوبل على مسرح سعودي
للمرة الأولى يقف على مسرح سعودي اثنين من الفائزين بجائزة نوبل للأدب، في حوار أداره عبد الله الراشد؛ مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). تناولوا فيه موضوعات عدة تنوعت بين الذكاء الاصطناعي والكتابة والعلاقة مع القارئ والوطن.
حيث تقول “أولغا”: “أقدر الإنترنت والشبكة العنكبوتية كثيرًا، فأنا استخدم الأدوات الحديثة، مثل: chat GPT. ولكنني أشعر بالخيبة كذلك؛ لأن كل أداة تقدمية كانت حلمًا في يوم من الأيام، استُخدمت على نحو سيئ لإلحاق الضرر بالآخرين”.
من جانبه، أشار “قرنح”، في إجابة تساؤل عن الوطن، هل هو مكان أو مفهوم، إلى: “لدي طريقة مختلفة في الجواب عن هذا السؤال. فوطني الحقيقي هو زنجبار، وسأقول ذلك بلا تردد. ولكن الحقيقة أنني لم أعش هناك لزمن طويل جدًا، وإذا سألني أحد عن ذلك في المملكة المتحدة، فسأقول له كانتربري”.
كما توالت فعاليات الحفل في اليوم الثاني، وتضمنت بودكاست مع الصاهود. ومناقشة رواية المعبود، وطاف الزوار بين أروقة الكتبية، وغيرها من فعاليات مصاحبة بمشاركة نخبة أدباء من مختلف أنحاء العالم، اجتمعوا لدعم القرّاء، وتعزيز مكانة القراءة على المستوى العربي والدولي.
مسابقة “أقرأ”
“أقرأ” مسابقة سنوية للقراءة، أطلقها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، إحدى مبادرات أرامكو السعودية، عام 2013 من المملكة العربية السعودية.
وكانت بهدف نشر ثقافة القراءة، وتقدير المعرفة في المجتمع، وغرس مفاهيم الاطلاع والقراءة والإنتاج الثقافي المكتوب باللغة العربية إيمانًا بأهمية القراءة، بوصفها إحدى أبرز وسائل الإثراء المعرفي للأجيال القادمة.
تستهدف المسابقة طلبة المرحلة الابتدائية العليا والمتوسطة والثانوية والجامعية أو ما يعادلها في الدول العربية. يقدم الطالب للمشاركة خلال المسابقة مراجعة لكتاب من اختياره، ويحكي تجربته الملهمة معه.
كما يتدرج المشاركون عبر تصفيات عدة للتأهل إلى ملتقى “أقرأ” الإثرائي، الذي يجرى في مركز “إثراء”، ويجتمع فيه أفضل القراء المشاركين من جميع أنحاء العالم العربي، لخوض تجربة ملهمة وصانعة للتحول.
تضم التصفيات مجموعة من المحاضرات والورش والحوارات المتنوعة. ويقدمها نخبة من الكتّاب والمفكرين والأدباء. ويتأهل أفضل المشاركين في ملتقى “أقرأ” الإثرائي إلى الحفل الختامي للتتويج بلقب قارئ العام.



