على الرغم من أن نماذج بيئة العمل الهجين وفرت المرونة وإمكانية تحقيق التوازن بين العمل والحياة. وذلك من خلال الإدارة الصحيحة للوقت في بيئة العمل. فإنها ألقت أيضًا بتداعياتها السلبية على العاملين؛ حيث يكافح العاملون الهجينون لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وإدارة عوامل التشتيت، ومحاولة الحفاظ على فصل صحي بين كل ما سبق.
لقد غيرت نماذج العمل الهجين المشهد المهني بأكمله، ووفقًا لـ “جالوب” يعمل نحو 54% من الأميركيين في ترتيبات هجينة. علاوة على ذلك، يريد ستة من كل عشرة موظفين عن بُعد ترتيبات عمل هجينة. بالإضافة لتوقع ثمانية من كل عشرة موظفين عن بُعد العمل في بيئة هجينة أو بعيدة تمامًا.
ومع ذلك، سيظل العمل الهجين اتجاهًا شائعًا وملائمًا لسنوات قادمة؛ ما يعني ضرورة فهمنا لمميزاته وفوائده وتحدياته. لأن تحديد الحقائق المتعلقة بهذا النوع من العمل سيمكن الأفراد والمديرين وعلماء النفس. من تقديم الدعم الأكثر فاعلية لهذا القطاع العريض من العاملين الهجينين، وتشجيعهم على النجاح.
والآن دعونا نتعمق أكثر للتعرف على بعض الاستراتيجيات التي من شأنها أن تساعد العاملين الهجينين في النجاح بمشهد الأعمال الجديد. ونسلط المزيد من الضوء على طرق تعزيز الرفاهية، وإدارة الوقت بفاعلية، وتحقيق التوازن المستدام بين العمل والحياة.
إدارة الوقت للتوفيق بين المهام: تحديات العمل الهجين
وصفت “مارتين هاس” في مقال نشرته مجلة “هارفارد بيزنس ريفيو” التحديات الأكثر شيوعًا في بيئة العمل الهجين بأنها “تحديات 5C”. وهي: التواصل، والتنسيق، والاتصال، والإبداع، والثقافة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه العاملون في هذا النوع من الأعمال بعض التحديات الأخرى. ومنها ما يلي:
-
عدم وضوح الحدود:
ويرجع ذلك إلى سهولة طمس الخط الفاصل بين العمل والحياة الشخصية، فقد تؤدي رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات المستمرة التي تشغل الوقت الشخصي إلى الإرهاق والتوتر.
-
الإدارة الصحيحة للوقت:
تستلزم إدارة جداول العمل في بيئات المنزل والمكتب مهارات قوية بإدارة الوقت.
-
عوامل التشتيت:
غالبًا ما يعني العمل من المنزل التعامل مع الفروض المنزلية، وأفراد الأسرة، ومشتتات وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي، قد يكون من الصعب الحفاظ على التركيز.
-
العزلة الاجتماعية:
قد يشعر العامل الهجين عند العمل عن بُعد بالعزلة والانفصال عن الزملاء.
-
قلة الحركة:
يمكن أن يتسبب العمل لأوقات طويلة من المنزل إلى أضرار على الصحة النفسية والعقلية والجسدية على المدى الطويل.
بينما أظهرت نتائج دراسة استقصائية صادرة عن تطبيق “اب رايت”، الذي يعمل على تعزيز صحة الظهر. أن العاملين عن بُعد يخطون نحو ١٦ خطوة من سريرهم إلى مكاتبهم محطة عملهم في المنزل. علاوة على ذلك، أنهم غير نشطين جسديًا مقارنة بزملائهم الذين يذهبون إلى مكاتبهم خارج المنزل.
إتقان الإدارة الصحيحة لوقتك: استراتيجيات لتحقيق الكفاءة
يعد إدارة الوقت بفاعلية أمرًا ضروريًا في مكان العمل الهجين. ومع ذلك، وحتى تدير جدولك الزمني، اتبع الخطوات التالية:
-
خطط مثل المحترفين:
لا تقلل من شأن قوة الجدول الزمني، ومع ذلك، لا يهم التقويم الذي تستخدمه. ولكن خصص وقتًا لإنهاء المهام، وحضور الاجتماعات. وأخذ أوقات للراحة.
واحرص على قضاء من 15 إلى 30 دقيقة يوميًا في تحليل جدولك الزمني، وصنف أولويات المهام وفقًا للأهمية والإلحاح.
-
حدد الوقت:
حدد أوقاتًا معينة تركز فيها على المهام ذات الأولوية العالية. سيؤدي هذا إلى حجب عوامل التشتيت، وإتاحة الفرصة للمشاريع الملحة ذات الأهمية بالتقدم.
-
جمع المهام المتشابهة:
تعد أفضل طريقة لتقليل تبديل السياق هي تجميع الأنشطة المتشابهة معًا. لذا اعمل على مهام محددة في أوقات محددة من اليوم. على سبيل المثال، الرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء المكالمات. سيؤدي ذلك إلى تقليل الطاقة العقلية التي تنفقها في التبديل بين المهام.
-
استخدم قوة “عدم الإزعاج”:
ابني حدودًا بين العمل المركّز والمقاطعات من خلال نشر لافتة على باب مكتبك، أو تحويل هاتفك المحمول إلى الوضع الصامت. وأخبر زملاءك متى ستكون متاحًا إذا كنت بحاجة إلى تركيز غير منقطع.
-
استفد من أدوات إدارة الوقت:
يمكنك التخطيط لسير عملك، وتحديد أولويات المهام باستخدام تطبيقات إدارة المشاريع، مثل: “تريللو” أو “أسانا”. كما يمكن لتطبيقات إدارة الوقت، مثل: “ريسيو تايم” الكشف عن مصادر إهدار الوقت المخفية، ومساعدتك في تعديل جدولك الزمني وفقًا لذلك من خلال تتبع أنشطتك على مدار اليوم.
تحسين تجربة بيئة عملك الهجين
وإذا ما كنت ترغب في الاستفادة القصوى من العمل الهجين، يمكنك تحسين تجربة عملك من خلال اتباع الخطوتين الآتيتين:
1- من وجهة نظرك كقائد الشركة:
- المرونة والاستقلالية هما مفتاح النجاح: إن منح موظفيك السيطرة على كيفية تنظيم أيام عملهم يمكن أن يعزز الإنتاجية والمعنويات.
- تحديد الاتصالات والتوقعات بوضوح: تتطلب البيئات الهجينة إرشادات واضحة حول بروتوكولات الاتصال، وجداول الاجتماعات، والخيارات الافتراضية، وإدارة المشاريع.
- التكنولوجيا المناسبة: استثمر في الأدوات الموثوقة لعقد مؤتمرات الفيديو، وإدارة المشاريع، ومشاركة الملفات لضمان بقاء الجميع على اتصال وحصول موظفيك على المعلومات التي يحتاجون إليها، على سبيل المثال، “مايكروسوفت تيمز”، “جوجل درايف”، “درايف سلاك”، “كلندر”.
- التخطيط الاستراتيجي للاجتماعات: جمع الاجتماعات في المكتب لتقليل الانقطاعات في أيام العمل عن بُعد.
2- من وجهة نظرك كموظف:
- أنشئ مساحة عمل مخصصة: خصص منطقة محددة في منزلك لأنشطة العمل. سواء أكانت غرفة الضيوف، أم ركنًا من غرفة المعيشة. أم أي منطقة مخصصة تراها مناسبة، سيساعدك ذلك في التركيز أثناء ساعات العمل والاسترخاء بعدها.
- خطط ليومك باستراتيجية: عند استخدام نموذج عمل هجين، حدد مواعيد الاجتماعات المناسبة لك. مع مراعاة زملاؤك من الذين قد يكونون في مناطق زمنية مختلفة.
- التواصل هو المفتاح: اجعل فريقك على اطلاع دائم بمدى توفرك، ومكان تواجدك في الأيام التي تخطط فيها للعمل عن بُعد. لأن ذلك سيحافظ على الشفافية، ويجنب مجموعة العمل بأكملها الارتباك.
- ضع الجانب الاجتماعي في الاعتبار: رغم أن العمل عن بُعد يمكن أن يكون مرنًا، إلا أن التواصل البشري يظل أمرًا ضروريًا. لذا حافظ على الشعور بالانتماء للمجتمع من خلال التواصل مع الزملاء شخصيًا كلما أمكن ذلك.
- كن استباقيًا: لا تنتظر حتى تظهر الأسئلة لطرحها، كن صريحًا مع مديرك بشأن المشكلات أو العوائق المحتملة.
ويمكن إنشاء بيئة عمل هجينة تعزز الإنتاجية، والتعاون، والشعور بالانتماء من خلال تنفيذ الاستراتيجيات التالية:
إعطاء الأولوية للرفاهية: بناء المرونة
من الضروري تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية لتحقيق النجاح على المدى الطويل، وبصفتك عاملًا هجينًا، يمكنك تعزيز رفاهيتك باتباعك النصائح التالية:
-
أنشئ روتين:
حدد عملك لساعات ثابتة بغض النظر عن مكان تواجدك. ونظم أيضًا دورة النوم والاستيقاظ؛ لأن ذلك سيجعلك تشعر بتعب أقل، وتمتلك المزيد من الطاقة. علاوة على ذلك، فإن وضع حدود واضحة بين وقت العمل والحياة الشخصية سيمنعك من أن تكون “متواجدًا دائمًا”.
-
حرك جسدك:
ضع وقتًا للنشاط البدني كل يوم، سواء أكان ذلك عبر المشي السريع. أم دروس اللياقة البدنية عبر الإنترنت؛ لأن التمارين الرياضية يمكن أن تخفف من توترك. وتحسن من جودة نومك، وتزيد من طاقتك.
-
مارس اليقظة:
يمكن أن يساعدك التأمل والتنفس العميق في إدارة التوتر لديك وتحسين تركيزك، لذا أبدأ وجرب تطبيقات التأمل الموجهة، مثل: “هيد سبيس” أو “كالم”.
-
اغتنم أوقات الراحة قدر الإمكان:
أقض أوقات الراحة الخاصة بك في فعل أمور تعيد شحن طاقتك، مثل: القراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى.
-
حافظ على العادات الصحية:
اجعل النوم أولوية، وتناول وجبات مغذية، وحافظ على نظافة جسمك طوال اليوم. ونتيجة لهذه العادات، يمكنك تحقيق الرفاهية الجسدية والعقلية.
-
اطلب الدعم:
لا تتردد في التحدث إلى رئيسك المباشر أو ممثل الموارد البشرية عندما تواجه أي صعوبات، فقد تتمكن من العثور على موارد تساعدك في إدارة عبء العمل أو معالجة أي مخاوف لديك.
تحديد حدود واضحة
تعد الحدود في بيئة العمل الهجينة ضرورية للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة، ومع ذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد حدود واضحة، فاتبع النصائح التالية:
-
تواصل بشأن جدولك الزمني:
اجعل زملاءك على اطلاع بساعات عملك من المنزل وفي المكتب، واستخدم أدوات الجدولة عبر الإنترنت. أو تطبيقات التقويم لتجنب الانقطاعات غير المتوقعة، أو تضارب المواعيد.
-
حدد توقعات التواصل:
تأكد أن تخبر زملاءك بموعد وكيفية الاتصال بك، ففي بعض الحالات. قد يكون من الضروري تحديد أوقات محددة للمكالمات الهاتفية. واستبدال رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل الفورية بتلك المكالمات.
-
لا تخف من قول “لا”:
إذا كانت طلبات العمل الإضافية ستثقل جدولك الزمني، فلا تتردد في رفضها. وتأكد من إعطاء الأولوية لالتزاماتك الراهنة والتواصل بشأن حدودك بفاعلية.
-
أغلق الجهاز بعد العمل:
تجنب التحقق من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الخاصة بالعمل بعد ساعات العمل. واحرص على الاسترخاء والانفصال التام عن طريق إيقاف تشغيل الإشعارات وإسكات الشاشات الزرقاء.
لا شك أن بناء حدود قوية سيحول بينك وبين الإرهاق، ويمكّنك من العمل على نحو أكثر فاعلية في أثناء ساعات عملك الفعلية. كما أن الحفاظ على التركيز والإنتاجية الجيدة سيكون ممكنًا من خلال تحديد وقت عملك بوضوح.
خلاصة القول
يجب عليك إيجاد نظام يناسبك لإدارة وقتك ورفاهتك في بيئة العمل الهجين. لذا خذ وقتًا لتجربة استراتيجيات مختلفة، واهتم بنفسك، ولا تتردد في تعديل نهجك وفقًا لما تقتضيه الضرورة. بالإضافة إلى ذلك، لا تخف من التحدث عن احتياجاتك، والتواصل مع أقرانك وقادتك بشأن رؤاك وتوقعاتك.
بقلم / ديانا ريتشي
المقال الأصلي: هنا



