أثبتت الدراسات وجود علاقة تبادلية بين مكان العمل وطريقة الإنتاج، فكلما تغير المكان، استلزم ضرورة تغيير وسائل إنتاج العمل، وهو ما يعني أن الطريقة التي يعمل بها الجميع ذات أهمية وعمق أكثر مما يعتقدون.
وقد أظهرت الأبحاث أن نحو 65 % من الأطفال الذين يدخلون المدرسة اليوم سوف يجدون أنفسهم في وظائف لم تستحدث بعد، في حين، كشف بحث آخر أجرته شركة “إنوسايت” أن ما يقرب من نصف الشركات المدرجة على مؤشر “ستاندرد آند بورز” ستستبدل على مدى السنوات العشر المقبلة؛ بسبب “التعطل الإبداعي”، وهو ما يؤدي إلى نتيجتين متناقضتين عن بعضهما البعض.
الأولى، تتعلق بالنتيجة السارة المتعلقة بهذا “التعطل الإبداعي”، وهو أن الأفكار الجديدة هي الأفضل من الناحية المثالية لأنها تحفز على ابتكارات جديدة.
بينما النتيجة الثانية، وهي السيئة، سوف تلعب التقنيات الناشئة دورًا محوريًا في الميزة التنافسية، لدرجة أن تعلم هذه التقنيات الجديدة يمكن أن يؤدي إلى نوع من العزلة وهو ما أشار إليه “دان شوبيل”؛ الشريك ومدير الأبحاث في كتابه “العودة إلى الإنسان” والذي تناول فيه مستقبل أماكن العمل وحدود الميزة التنافسية المذكورة.
لا شك أن تحدي “التعطل الإبداعي” أصبح واقعًا ملموسًا؛ لذلك بات السبيل الوحيد هو التعلم، التعلم الذي يتيح القدرة على التكيف، والقدرة على التكيف أمرًا ضروريًا إذا كنت تريد البقاء كشخص، أو فريق، أو شركة.
ومع ذلك، لا عجب في أن أحد تحديات التعلم هو عدم التعلم لأن قوة العادة تجذبنا في نفس الاتجاهات السلوكية التي اتبعناها دائمًا ولم نشكك فيها أبدًا.
وعندما يتعلق الأمر بالتعلم الجماعي، لا يتعين عليك العمل خارج الموقع أو حضور ورشة عمل لمدة يومين، بحيث يمكنك أن تتعرض للتأثيرات الناجمة عن العروض التقديمية لـ Powerpoint .
ولكن يمكن لفريقك أن يتعلم وينتج العمل في الوقت نفسه، ويمكنك المساعدة على القيام بذلك من خلال تحسين الموارد المتمثلة في الأفكار التي يمتلكها فريقك بالفعل.
لذا، إليك خمس طُرق فاعلة، تساعد المديرين الأذكياء وفرقهم على “العودة إلى الإنسان” وفقًا لما تناوله “شوبيل” في كتابه من خلال تبني بعض الأفكار المتنوعة، كالتالي:
1- الحد من التحكم في المحادثة
الكثير من التحكم في محادثة الفريق يعيق التدفق الحر للأفكار، ولكن ليس بما فيه الكفاية، وتفتح الباب أمامهم للتطرق إلى أحاديث جانبية مثل مسلسلاتهم التلفزيونية المفضلة على Netflix، ومن ثم، عدم إنتاج أي عمل.
ومع ذلك، يعلم المديرون الأذكياء متى يسيطرون على المحادثة، ومتى يسمحون للفريق “بلعب الكرة”، على غرار تشبيه الشريط المطاطي، إذا ما كُنت تريد توسيع حدود المناقشة إلى الحد الأقصى دون السماح لها بالانكسار، وهذا هو الوقت الذي يحدث فيه تحديدًا معدل الدوران.
2- التخلي عن النظر عبر الصوامع
إذا تم تكليف فريقك بابتكار منتج أو خدمة جديدة، فإنه يحتاج إلى التعرض لأفكار جديدة، وهذا يعني أن تبرز نفسك وتدعو للمشاركة متعددة الوظائف لفتح الصورة الكبيرة على نحو أوسع. ولكن، إذا ركزت فقط على صومعتك الفردية فلن ترى سوى قطعة محدودة من لغز أكبر.
3- التشجيع على إمكانية الوصول العاطفي
أفضّل مرادف لمعنى “إمكانية الوصول العاطفي” هو الإتاحة، والسبب هو أن الإتاحة قد يكون لها دلالة سلبية تعتمد فقط على تعريفها وحدها.
ولمحاولة إصلاح هذه السمة، لابد من خوض معركة نفسية لا يهتم كثير من الأشخاص بخوضها.
بالطبع، لا يمكنني قول إن اصطناع أن تكون متاحًا ليس مهمًا، بل هو مهم بالتأكيد؛ لأنك تخلق مساحة للوصول العاطفي، وعندما يتعلق الأمر بتعزيز التنوع المعرفي في فريقك، كمدير ذكي، فإنك تخلق تلك المساحة من خلال أن تكون متاحًا بنفسك أولاً.
لذا؛ شارك أفكارك حول ديناميكيات الفريق أو الخوف الذي كان لديك عندما أقدمت على قيادة الفريق منذ البداية، ثم اطلب من الآخرين ما لديهم.
إن هذا الفعل البسيط من المعاملة بالمثل سيؤتي ثماره في تعزيز قدر أكبر من الأمان النفسي داخل نفوس أعضاء فريقك، فكلما كان الوصول إليك متاحًا وأكثر سهولة، أصبح الوصول إلى الآخرين كذلك.
4- التحدث بطريقة رصينة
الأمان النفسي هو الاعتقاد بالسماح بالتحدث بأمان دون قيود، أو التعبير عن المعارضة بحرية، أو مشاركة المخاوف دون خوف من اللوم والتوبيخ.
ففي الفريق، لا يهم نطاق التنوع المعرفي إذا لم تكن البيئة آمنة نفسيًا، بما يكفي لتمكين الأعضاء من مشاركة أفكارهم، وتعد إحدى الطُرق التي يعزز بها المديرون بيئة آمنة نفسيًا هي تنمية الفضول، وطرح الأسئلة التي تدفع تركيز الفريق إلى الأمام، بدلاً من تراجعه ومشاركة عمليات التفكير الخاصة بهم فحسب.
5- البحث عن الصراعات
بالطبع ليس بالضرورة أن تكون صراعات لفظية، ولكنها أفكارًا متضاربة، بدلاً من استبعاد أحد أعضاء الفريق لأنه يشارك وجهة نظر مختلفة.
يحرك المديرون الأذكياء عن عمد، وعاء المحادثة لجلب الأفكار المتضاربة من أعماقه إلى السطح، لسببين: الأول، يجبر الصراع الفريق إلى الانقسام إلى فرق عدة يدافع كل منهم عن وجهة نظره، في حين، لا يحب كثير من الأشخاص إجراء محادثات صعبة.
وهذا هو بالضبط سبب أهمية إجراء هذه المحادثات؛ حيث لا يمكنك التخلص من الخوف بالهروب منه، ولا يمكنك تحسين مهارة ما بعدم ممارستها.
أما السبب الثاني، هو أن تعزز قبول الرأي الآخر، فأغلب الظن أن الأشخاص يريدون أن يعبروا عن آرائهم، ولكن، في كثير من الأحيان يكون المصدر الجذري للاضطراب العاطفي هو حقيقة أن صوتهم لم يتم التعبير عنه.
وأخيرًا، من المؤكد أنه من خلال التنقيب في وجهات النظر المختلفة، قد يتوصل فريقك إلى نتيجة جديدة،
ودون أفكار جديدة فقد قُضي على فريقك، لذا، ابحث بين الخمس ممارسات السابقة واختر الممارسة التي تريد تحسينها في اجتماع فريقك التالي.


