تقع مسؤولية التأكد من استعداد الطلاب ليكونوا منتجين داخل بيئة العمل على عاتق وزارة التعليم العالي، وأيضًا تقع مسؤولية تنمية مواهب الموظفين المحتملين على الشركات التي ينتمون إليها.
ولكن هناك أيضًا نموذجًا جديدًا من المهارات الحديثة التي أكد المسؤولون التنفيذيون أنهم بحاجة إليها في فرق عملهم، بخلاف المهارات الشخصية.
واليوم لا تندرج أهم مهارات الطلاب الذين يستعدون لدخول عالم العمل تحت أي من هاتين الفئتين السابق ذكرهما، ولكنها مهارات تسمى “المهارات الحياتية”، وإحدى تلك المهارات الرئيسية هي “القدرة على التدريب”.
القدرة على التدريب تؤدي إلى النجاح
على الرغم من أن الشهادة الجامعية قد تمنحك مقابلة فإنها لا تكفي؛ حيث يبحث رواد الأعمال عن خريج جامعي يتمتع بالمهارات الحياتية، وشخص على أهبة الاستعداد للتعمق في العمل ويكون منتجًا منذ البداية، أو شخص يقبل الانتقادات ويعمل على ذاته.
لذلك من المهم أن يُظهر المرشحون للوظائف قابليتهم للتدريب، وهي حالة ذهنية واستعداد للنمو أكثر من أي شيء آخر.
وفي استطلاع حديث صرح المسؤولون التنفيذيون بأن الافتقار إلى القدرة على التدريب هو أحد الأسباب الرئيسية لعدم نجاح الموظفين الجدد، ومن ثم يجب علينا فهم “القابلية للتدريب”، وجدير بالذكر أنها “ليست” ضمن النقاط التالية:
- تدريب العمال.
- إدارة العمال.
- عمليات المراجعة التقليدية.
ويؤكد رواد الأعمال أيضًا أن القابلية للتدريب هي واحدة من أصعب المهارات التي يجب تعليمها للموظفين، والتي تتمثل في الآتي:
- التعلم من الآخرين والمواقف والنمو باستمرار؛ لزيادة قيمة الفرد في الحياة والعمل.
- معرفة كيفية تلقي الانتقادات من القادة بطريقة إيجابية وتنفيذها، ثم إبداء الرؤية عن التجربة بأكملها والتي تعد بمثابة لحظة للنمو.
وعلى خلاف ما سبق فإن المقاومة والعناد هما النقيضان للقدرة على التدريب؛ لذا توصف الثقة المفرطة في كثير من الأحيان بأنها سمة قاتلة في مجالات العمل،
ولأن عالمنا اليوم يشهد تغيرات سريعة، والوظائف والتخصصات الجامعية الحالية قد لا يكون لها وجود في غضون سنوات قليلة؛ بسبب التكنولوجيا الجديدة القادرة على تعلم المعلومات ومعالجتها بشكل أسرع، فسوف يكون الموظفون الذين ينظرون إلى التحديات على أنها فرص مطلوبين دومًا؛ نظرًا لتمتعهم بالقدرة والرغبة في الاستمرار بالعمل.
كيفية تطوير القدرة على التدريب
يمكن أن يتخذ التدريب أشكالًا مختلفة، فليس بالضرورة أن يكون تفاعلًا دائمًا ومباشرًا بين شخص وآخر، وقد تكون قراءة المقالات أو الكُتب طريقة فعالة لاستيعاب النماذج المختلفة والسمات العقلية للأشخاص الناجحين.
ومع ذلك فإن التجارب الحقيقية، لا سيما المعقدة منها، هي تلك التجارب التي يتم من خلالها تطوير الحكمة، فمعظم الناجحين لديهم الكثير ليعلمونا إياه؛ لذا يمكن للجهات المعنية بالتدريس جلب المديرين التنفيذيين والخبراء في مجال ريادة الأعمال للحديث عما يبحثون عنه في الموظفين المحتملين.
كذلك يجب على الطلاب التفاعل مع هؤلاء القادة، ومشاركة أفكارهم، أو طلب التعليقات؛ أو العمل في مشروع معهم لتكرار تجارب النجاح، والمدرب الناجح هو الذي يتولى إعلام طلابه، وإشراكهم، وتصحيح الأمور، وكل ذلك يزيد من قدرتهم على التعلم.
ومن الضروري فهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا النجاح، لذلك على المدرب أن يشرح كيفية التغلب على التحديات في العالم الحقيقي.
هل أنت قابل للتدريب؟
يؤدي المحيطون بنا؛ بدءًا من آبائنا، ومرورًا بالمعلمين، ووصولًا للأصدقاء المقربين، دورًا أساسيًا في تمهيد طريق نجاحنا من عدمه، كما تساعدنا انتقاداتهم في تحقيق نتائج جيدة.
لذا اختبر مستوى قدرتك على التدريب والقيمة التي يمكن أن تضيفها للآخرين، واطرح على نفسك هذه الأسئلة: لماذا يجب أن يتعامل شخص ما معي؟ ولماذا يجب على شخص ما أن يوظفني بدلًا من المرشحين الآخرين؟ ولماذا يجب على أحدهم أن يستثمر في توظيفي؟
من المؤكد أن مسار حياتك إلى حد كبير يعتمد على وضعك في أعين الآخرين؛ لذلك يمكنك أيضًا أن تطرح على أقرب المحيطين لديك الأسئلة السابقة، ستكون إجاباتهم أكثر قيمة من إجاباتك؛ لأنهم سيمدونك بالرؤى التي لم تسمعها من قبل.
ومما لا شك فيه أن التدريب الجيد يمنحنا جميعًا إحساسًا أفضل بالوعي، سواء كان وعيًا ظرفيًا، أو بالأشخاص المحيطة، أو اجتماعيًا، أو حتى عالميًا، فكلما كُنت أكثر وعيًا، وأكثر اطلاعًا، زادت احتمالية استخدامك الجيد للوعي، وهو ما يجعلنا أكثر ارتباطًا بعالم متغير وتنافسي.
وبعيدًا عن أحدث التقنيات التي تشكل تهديدًا للعمال، فالمسلحين منهم بالمهارات الحياتية مثل التدريب سيعلو شأنهم دائمًا ويصبحوا في وضع يسمح لنا ولهم بالحفاظ على قيمتهم في هذا العالم المتغير باستمرار.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


