إن خسارة موظفي الموارد البشرية الأساسيين قد يُعرقل عمل شركتك بأكملها، لكن التغيرات في هذا المجال هي سمة أساسية في عصر الذكاء الاصطناعي.
موظفو الموارد البشرية
يعد موظفو الموارد البشرية (HR) مسؤولين عن مساعدة الموظفين الحاليين في مهام أساسية تتعلق بطريقة عمل شركتك، مثل التوظيف الأولي، أو التعامل مع قضايا الموظفين، أو حل النزاعات المهنية. كما أنهم يخدمون قيادة الشركة عند البحث عن مواهب جديدة أو إدارة حالات الموظفين الذين يعانون من ضعف في الأداء. لذلك، يجب أن يقلق المسؤولون التنفيذيون من أن ما يقرب من نصف المتخصصين في الموارد البشرية يفكرون في ترك مجال عملهم بالكامل خلال الـ 12 شهرًا القادمة. وفقًا لما ذكره”inc”.
كما تأتي هذه الإحصائية المقلقة من تقرير جديد بعنوان “حالة إستراتيجية الموظفين” (State of People Strategy) الصادر عن منصة الموارد البشرية الرقمية “لاتيس” (Lattice) ومقرها سان فرانسيسكو، والذي استطلع آراء متخصصين في الموارد البشرية حول العالم. ومن المثير للاهتمام أنه بينما قال 48% من المتخصصين في الولايات المتحدة الذين شملهم الاستطلاع إنهم يفكرون في ترك المجال. فإن 41% من موظفي الموارد البشرية على مستوى العالم لديهم نفس الشعور. ما قد يشير إلى اضطراب عالمي في صميم الصناعة بأكملها. على الرغم من أن الولايات المتحدة تظهر الضغط بشكل أكثر حدة.

يقتبس التقرير من “رنا روبيلارد”، الرئيس التنفيذي لشؤون الموظفين في شركة “تيكيون” (Tekion) للتكنولوجيا السحابية. والتي توضح أنه على الرغم من أن “فرق الموارد البشرية تحمل العبء العاطفي والتشغيلي للعمل”. فإنهم غالبًا “لا يتلقون سوى القليل من التقدير أو الدعم” من الإدارة. هذه مشكلة أساسية لأن “الأفراد هم أغلى الأصول في أي شركة. وفريق الموارد البشرية هو ما يحافظ على استمرارية هذا المحرك”. فخسارة موظفي الموارد البشرية الأساسيين لا يؤثر فقط على هذا الفريق، بل “يُبطئ العمل بأكمله”.
العبء العاطفي الناتج عن إدارة قضايا الموظفين
أشار موقع “إتش آر دايف” (HRDive) الإخباري المتخصص في الصناعة إلى أن موظفي الموارد البشرية قالوا إن رغبتهم في ترك العمل تستند إلى عدة عوامل. بما في ذلك العبء العاطفي الناتج عن إدارة قضايا الموظفين. والشعور بعدم التقدير، والتأثيرات السلبية على التوازن بين العمل والحياة.
كما سلط تقرير “لاتيس” الضوء على أن الشركات تقلل من جهود وميزانيات التنوع والمساواة والشمول (DEI)، وتركز بشكل متزايد على إدارة أداء موظفيها. كما يتضح من العديد من التقارير الإخبارية حول سياسات العودة إلى المكتب (RTO) وأساليب الإدارة الصارمة. يظهر أيضًا شعور بالاستقطاب، حيث قال 32% من قادة الموارد البشرية الذين شملهم استطلاع “لاتيس” إنهم يشعرون “بالعجز” في إدارة “وجهات النظر المتعارضة للموظفين والمديرين الذين لا يتفقون” بشأن قضايا التنوع والمساواة والشمول.
على موقع “ريديت” (Reddit)، يتعمق العديد من موظفي الموارد البشرية في الأسباب التي تعاني منها صناعتهم في الوقت الحالي. مع وجود موضوع مؤثر يناقش “لماذا تركت الموارد البشرية؟”. تلقى التعليق الأصلي سيلًا من الإجابات، مع مجموعة من التفسيرات حول سبب ترك الناس للمجال. يبدو أن ردًا واحدًا على وجه الخصوص قد لخص مشاعر العديد من الأشخاص. علّق أحد المشاركين قائلًا: “لدى الموارد البشرية لحظاتها المجزية بالتأكيد، لكنها بشكل عام وظيفة لا تُقدَّر، وتجعلك (خاصة في عصر تيك توك المعادي للشركات) تبدو كأنك العدو.
كما ينظر إليك على أنك تحاول فقط حماية الشركة، وليس الموظفين. غالبًا ما نتلقى توجيهات من مسؤولين تنفيذيين لا يهتمون بموظفيهم. بل يهتمون فقط بالربح النهائي، وعلينا أن نعمل بجد للحفاظ على النزاهة والقيام بالشيء الصحيح لجميع الأطراف المعنية، سواء العمل أو الموظفين.” تتوافق هذه المشاعر بوضوح مع العديد من المشاعر التي عبر عنها موظفو الموارد البشرية في استطلاع “لاتيس”.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على فرق الموارد البشرية
كما أن وصول الذكاء الاصطناعي، وخاصة الأدوات الجديدة الأكثر قدرة، يؤثر أيضًا على فرق الموارد البشرية؛ لأن هذه التكنولوجيا المبتكرة يمكنها أتمتة العديد من المهام المكتبية الروتينية. على سبيل المثال، أشار تقرير حديث شاركته “إنك” (Inc.) من قبل منصة التعلم الإلكتروني والموارد البشرية “تالنت إل إم إس” (TalentLMS) و”بامبو إتش آر” (BambooHR). إلى أن موظفي الجيل Z مرتاحون جدًا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدرجة أن 44% منهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي أثناء عملية التوظيف الأولية (onboarding) عندما انضموا إلى شركة جديدة. بدلًا من اللجوء إلى مديريهم أو فريق الموارد البشرية أو حتى زملائهم.
قد يلعب دور الذكاء الاصطناعي في قلب الأقسام التقليدية في الشركات مثل الموارد البشرية دورًا في رغبة العديد من المتخصصين في ترك المجال. ولكن من الغريب أن أبحاث “لاتيس” تظهر أن موظفي الموارد البشرية يتبنون هذه التكنولوجيا على نطاق واسع. على سبيل المثال، 42% من المتخصصين في الموارد البشرية يستخدمون بالفعل الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم. ويعبر 83% عن “الحماس والأمل والتفاؤل بشأن إسناد المهام إلى الذكاء الاصطناعي”. على الجانب السلبي، 61% لديهم مخاوف أخلاقية بشأن استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية.
كل هذا يرسم صورة معقدة لحالة صناعة الموارد البشرية. ولكن يجب أن تهتم بالأمر، لأنه قد يكون من السهل التغاضي عن الفوائد التي يجلبها فريق الموارد البشرية لشركتك، وقد يكون من الأسهل اعتبار هؤلاء المتخصصين الذين يعملون بجد أمرًا مسلمًا به. خاصة إذا كان كل شيء يسير بسلاسة. إذا أخذت أي شيء من هذا الخبر، فقد يكون من المفيد التواصل مع فريق الموارد البشرية لديك والتأكد من أنهم ليسوا مثقلين بالأعباء، أو يشعرون بالإهمال. أو قلقين بشأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تهدد وظائفهم.


