قبل خمسين عامًا اغتالت إسرائيل الروائي الفلسطيني غسان كنفاني.
في يوم 8 يوليو 1972 زرعوا قنبلة في سيارة “كنفاني”، وكان حينها يبلغ من العمر 36 عامًا؛ ما أسفر عن مقتله هو وابنة أخته “لميس” 17 عامًا، التي كرس لها كتابه الأول.
أعظم الروائيين الفلسطينيين
يُعرف غسان كنفاني بأنه أحد أعظم الروائيين الفلسطينيين، الذي وثّقت كتبه أهوال الحرب والاحتلال، أهمها “رجال في الشمس” و”العودة إلى حيفا”.
وكان أدبه مستوحى بعمق من حياته كمفكر سياسي واستراتيجي وثوري، ورغم اغتياله فإن تأثير أعماله لا يزال شهادة على قوة النضال الفلسطيني.
نشأة غسان كنفاني وبداياته
وُلد غسان كنفاني عام 1936 في عكا فلسطين.
وخلال نكبة عام 1948 طُرد كنفاني وعائلته بأكملها، مثل العديدين، من منزلهم وأجبروا على المنفى.
بعد اللجوء لفترة وجيزة إلى لبنان استقر “كنفاني” في دمشق؛ حيث أكمل تعليمه الثانوي وحصل على شهادة تدريس من الأونروا. ثم عمل مدرسًا في مخيم للاجئين، وكتب قصصه القصيرة الأولى.
بداية رحلته الأدبية
في عام 1952 بدأ غسان كنفاني دراسة الأدب العربي في جامعة دمشق.
لكنه طُرد لاحقًا بسبب انتماءاته السياسية مع حركة القوميين العرب (MAN)، التي تم تجنيده فيها من قِبل السياسي الفلسطيني الماركسي والطبيب جورج حبش.
في عام 1961 تزوج “كنفاني” من آني هوفر، وهي معلمة دنماركية وناشطة في مجال حقوق الأطفال وأنجب منها طفلين “فايز وليلى”.
طوال الستينيات، إلى جانب كتاباته الخيالية،تولى غسان كنفاني تحرير وكتابة مختلف المنشورات التابعة لحركة MAN، وأحيانًا باسم مستعار، قبل الابتعاد عن القومية العربية والاتجاه نحو النضال الفلسطيني الثوري.
المجموعة القصصية “رجال في الشمس”
تم نشر عمله المهم وهو مجموعة القصص القصيرة “رجال في الشمس” عام 1962 والتي نالت إشادة واسعة النطاق من النقاد.
وتحدثت المجموعة عن ثلاثة رجال فلسطينيين نازحين يسافرون من مخيمات اللاجئين في العراق إلى الكويت؛ حيث يأملون في العثور على عمل في مجالات النفط.
وكان البعد عن عدم الجذور والنفي والخسارة خطوطًا عريضة في روايات غسان كنفاني.
انضمامه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
خلال عام 1967، في أعقاب حرب الأيام الستة، انضم غسان كنفاني إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأصبح المتحدث باسمها، مستخدمًا فنه السياسي لزيادة الوعي والتواصل مع إنسانية النضال الفلسطيني.
ويوم 30 مايو 1972 فتح ثلاثة أعضاء من الجيش الأحمر الياباني، يعملون بالتعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، النار على الركاب في مطار اللد؛ ما أسفر عن مقتل 26 شخصًا.
لم يشارك كنفاني بنفسه في العنف ولكنه كان مؤيدًا للهجمات ضد إسرائيل، ورفض علنًا فكرة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية.
أثره مستمر بعد اغتياله
بعد اغتياله في 1972؛ حيث أعلن الموساد في وقت لاحق مسؤوليته عن الاغتيال، أثار مقتل غسان كنفاني صدمة في العالم العربي، ولكن إرثه ما زال باقيًا حتى الآن.
وترك وراءه ما يقارب عشرين مجلدًا من القصص القصيرة والروايات والمقالات، وقال مقال نُشر في موقع “ميدل إيست آي” خلال الذكرى الخمسين لوفاته: “ترك كنفاني وراءه إرثًا كواحد من أعظم كتاب فلسطين والعالم العربي”.
ووضعت قصصه الأساس للمؤلفين الفلسطينيين الآخرين الذين ساعدوا في تطوير مفهومه عن “أدب المقاومة”.
وفي نعيها وصفت صحيفة “ديلي ستار” اللبنانية غسان كنفاني بأنه “كوماندو لم يطلق مسدسًا أبدًا، وكان سلاحه قلم حبر جاف، وساحته، وصفحات الصحف”.


