تصاعدت التحذيرات الرسمية في أستراليا بشأن المخاطر المتزايدة للهجمات الإلكترونية. في ظل تسارع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أكدت الجهات التنظيمية أن القطاع المصرفي لا يواكب وتيرة هذا التحول التقني.
وذلك قد يفتح المجال أمام تهديدات أكثر تعقيدًا وسرعة وانتشارًا.
في حين أفادت هيئة التنظيم الاحترازي الأسترالية -بحسب ما نقلته رويترز- بأن البنوك الأسترالية تواجه تحديات حقيقية في مواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي، محذّرة من أن أنظمة متقدمة مثل: Mythos التابعة لشركة Anthropic قد تسهم في تنفيذ هجمات إلكترونية أوسع نطاقًا وأكثر سرعة.
كما أوضحت الهيئة، في رسالة موجهة إلى المؤسسات المصرفية. أن ممارسات أمن المعلومات الحالية لم تعد كافية لمواكبة التغيرات المتسارعة في هذا المجال. مشيرةً إلى وجود فجوة واضحة بين التطور التقني وقدرات الحماية المعتمدة.
فجوة أمنية تتسع مع تسارع التطور
بينما أكدت هيئة التنظيم الاحترازي الأسترالية أن التسارع الكبير في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم يمثل تهديدًا متزايدًا لقطاع الخدمات المالية. إذ يمكن استغلال هذه التقنيات في اكتشاف الثغرات الأمنية بسرعة غير مسبوقة؛ ما يزيد من احتمالية وقوع هجمات معقدة.
كذلك أضافت، استنادًا إلى مراجعة حديثة، أن نماذج مثل Claude Mythos تمتلك قدرات متقدمة في البرمجة والتحليل. ما قد يعزز من قدرة الجهات الخبيثة على تحديد نقاط الضعف في الأنظمة المصرفية. وبالتالي توسيع نطاق الهجمات وتسريع تنفيذها.
وفي السياق ذاته لم تصدر شركة Anthropic تعليقًا فوريًا على هذه التحذيرات، رغم تصاعد المخاوف المرتبطة باستخدام هذه التقنيات في بيئات حساسة مثل القطاع المالي.
مخاوف تقنية ومشاريع محدودة الوصول
حذّر خبراء في الأمن السيبراني من أن الأنظمة المرتبطة بمشروع Glasswing، الذي أطلقت من خلاله الشركة نسخة تجريبية محدودة من تقنياتها. قد تتيح إمكانات غير مسبوقة في تحليل الشيفرات واكتشاف الثغرات، وهو ما قد يُستغل بشكل سلبي.
ويضم المشروع شركات تكنولوجية كبرى مثل: أمازون ومايكروسوفت وإنفيديا وآبل. ما يعكس حجم الاهتمام العالمي بتطوير هذه التقنيات، وفي الوقت ذاته يبرز حجم التحديات المرتبطة بها.
وفي المقابل أكدت الهيئة أن المؤسسات الخاضعة للتنظيم تدرك الحاجة إلى تطوير جذري في إستراتيجيات الأمن السيبراني. مع ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة بيئة تهديدات متغيرة باستمرار.

قصور في التقييم واعتماد مفرط على الموردين
أشارت الهيئة إلى أن العديد من البنوك تعتمد بشكلٍ مفرط على المعلومات المقدمة من موردي تقنيات الذكاء الاصطناعي. مثل العروض التقديمية وملخصات النماذج، دون إجراء تقييمات مستقلة وشاملة للمخاطر المحتملة.
كما لفتت إلى أن مجالس إدارات البنوك لا تزال في مرحلة تطوير الفهم التقني اللازم. وهذا يحد من قدرتها على ممارسة رقابة فعالة على استخدامات الذكاء الاصطناعي المتقدم داخل مؤسساتها.
وأوضحت أن بعض الأنظمة الأمنية الحالية، رغم صرامتها، لم تُصمم للتعامل مع السرعة الهائلة للتطورات التقنية. ما يفرض تحديات إضافية على جاهزية القطاع المصرفي.
استثمارات ضخمة واستجابة مستمرة
من جهة أخرى تعمل الحكومة الأسترالية بالتعاون مع شركات برمجيات. من بينها Anthropic، لمعالجة الثغرات الأمنية المحتملة، وفق تصريحات صادرة عن مكتب توني بيرك.
وفي هذا الإطار أكد سيمون برمنغهام؛ الرئيس التنفيذي لجمعية المصارف الأسترالية، أن البنوك تواصل تقييم المخاطر السيبرانية بشكل مستمر. مشيرًا إلى جاهزيتها للتعامل مع التقنيات الناشئة.
وأضاف أن القطاع المصرفي يستثمر مليارات الدولارات سنويًا لتعزيز أنظمة الأمن السيبراني. وضمان حماية البنية التحتية الرقمية من التهديدات المتزايدة.
تأثيرات مستقبلية في القطاع المالي
في سياق متصل توقعت إس آند بي جلوبال أن يؤثر الذكاء الاصطناعي المتقدم في الجدارة الائتمانية للمؤسسات المالية بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال فترة تتراوح بين عام وخمسة أعوام.
ولفتت إلى أن البنوك الكبرى تمتلك ميزانيات تقنية قوية قد تساعد على تخفيف الآثار السلبية. إلى جانب الاستفادة من هذه التقنيات في خفض التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة.
ومع ذلك أشارت إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي المتقدم لن يكون متساويًا بين جميع المؤسسات. حيث تواجه بعض الجهات تحديات أكبر في التكيف مع هذه التحولات؛ ما يفرض ضرورة تسريع وتيرة التحديث والتأهيل التقني داخل القطاع المالي.
في المحصلة تعكس هذه التطورات حجم التحول الذي يشهده القطاع المالي عالميًا؛ حيث باتت مواكبة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم ضرورة ملحة. ليس فقط لتعزيز الكفاءة، بل أيضًا لضمان الاستقرار والأمن في مواجهة تهديدات متصاعدة.


