حذر تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، من تفاقم أزمة الذاكرة عالميًا، مؤكدًا اليوم الجمعة أن الضغوط على الإمدادات ستتزايد خلال الفترة المقبلة، في وقت يشهد فيه القطاع التكنولوجي طلبًا غير مسبوق مدفوعًا بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ضغوط الإمداد
جاءت تصريحات كوك خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الشركة، حيث أشار إلى أن «تكاليف الذاكرة سيكون لها تأثير متزايد على أعمالنا»، لافتًا إلى أن «أبل» واجهت قيودًا في الإمدادات خلال الربع الأخير. وأضاف: «سنواصل تقييم الوضع وسندرس مجموعة من الخيارات».
ورغم هذه التحديات، سجلت «أبل» نتائج مالية قوية تجاوزت التوقعات، مع توجيهات إيجابية للإيرادات، في أعقاب إعلان شركتي «ميتا» و«مايكروسوفت» أيضًا أن ارتفاع أسعار الذاكرة ساهم في زيادة توقعاتهما للإنفاق الرأسمالي.
قفزة التكاليف
وتتوقع «مايكروسوفت» إنفاقًا رأسماليًا يبلغ 190 مليار دولار في 2026، بزيادة 61% على أساس سنوي. مع تأثير يقدر بنحو 25 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار المكونات. كما رفعت «ميتا» سقف إنفاقها الرأسمالي إلى ما يصل إلى 145 مليار دولار، مدفوعة بتوقعات زيادة تكلفة المكونات.
ويعاني سوق الذاكرة من نقص حاد عالميًا بسبب الطلب المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. حيث تحتاج كل شريحة جديدة إلى سعات أكبر من الذاكرة، ما يزيد الضغط على الإمدادات.
طلب متزايد
في المقابل، تعمل شركات مثل «ميكرون» و«سامسونج» و«إس كيه هاينكس» على زيادة الطاقة الإنتاجية. لكن الطلب القوي من مراكز البيانات والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يقلص الكميات المتاحة للأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف والحواسيب. ما يدفع الأسعار للارتفاع.
وأوضح كوك أن إيرادات «أبل» نمت بنسبة 17% خلال الربع المالي الثاني، متجاوزة التوقعات «رغم قيود الإمداد»، مشيرًا إلى أن التأثير كان محدودًا في ديسمبر. وارتفع نسبيًا في مارس، ومن المتوقع أن يكون أكبر في الربع المنتهي في يونيو، خاصة على بعض طرازات «ماك».
خيارات مطروحة
ورغم تساؤلات المحللين، لم يكشف كوك عن تفاصيل محددة، مكتفيًا بالتأكيد على أن الشركة «تدرس مجموعة من الخيارات». وتشمل هذه الخيارات المحتملة، وفق تقديرات السوق، توقيع اتفاقيات توريد طويلة الأجل. أو رفع الأسعار، أو تعديل مواصفات المنتجات.
وأشار محللون إلى أن «أبل» قد تضطر إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع موردي الذاكرة، أو تقليل السعات في بعض الأجهزة. أو امتصاص جزء من التكاليف على حساب هوامش الربح.
مرونة أبل
ويرى خبراء أن «أبل» في وضع أفضل نسبيًا مقارنة بمنافسيها، بفضل حجمها الكبير وقوة ميزانيتها ونهجها الحذر في الإنفاق الرأسمالي. ما يمنحها مرونة أكبر للتعامل مع الأزمة.
في الوقت نفسه، لم تلجأ الشركة حتى الآن إلى رفع أسعار منتجاتها بشكل واسع. رغم إطلاقها مؤخرًا أجهزة جديدة مثل «آيفون 17e» و«ماك بوك نيو»، الذي سجل طلبًا قويًا فاق توقعات الإدارة.
ومع استمرار أزمة الذاكرة، يتوقع أن تواجه الإدارة الجديدة بقيادة جون تيرنوس، الذي سيتولى المنصب في سبتمبر. تحديات متزايدة في إدارة التكاليف والحفاظ على تنافسية المنتجات.
المصدر: CNBC


