كشف تقرير حديث صادر عن جمعية المتخصصين في المواطنة المؤسسية (ACCP) أن فرق المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) تواجه في عام 2026 ضغوطًا متزايدة لإثبات القيمة الاقتصادية لأنشطتها وقياس أثرها، بالتزامن مع تسجيل مستويات غير مسبوقة من الإرهاق الوظيفي.
وأوضح التقرير، وهو الإصدار السابع من الدراسة السنوية للجمعية، أن 66% من فرق المسؤولية الاجتماعية أفادت بارتفاع الطلب على قياس أثر المبادرات التي تنفذها مقارنة بعام 2025. بينما أكد 63% من المتخصصين أنهم أصبحوا مطالبين بصورة أكبر بإثبات الجدوى الاقتصادية للمسؤولية الاجتماعية أمام الإدارات وأصحاب المصلحة داخل شركاتهم.
إرهاق قياسي
وأظهر التقرير أن 64% من المشاركين أكدوا تعرضهم للإرهاق الوظيفي خلال عام 2026، مقارنة بـ39% فقط في العام السابق، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء إصدار الدراسة.
وأرجعت الجمعية هذا الارتفاع إلى تزامن عدة تحديات تواجه الشركات، من بينها متطلبات الامتثال القانوني، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة هيكلة برامج التنوع والمساواة والشمول (DEI)، إلى جانب تزايد متطلبات الإفصاح الخاصة بالاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG).
إعادة هيكلة واسعة
وأشار التقرير إلى أن نحو ثلثي إدارات المسؤولية الاجتماعية شهدت عمليات إعادة هيكلة خلال العام الماضي. بينما شهدت 27% منها تغييرًا في القيادات التنفيذية، وهو ما قد يصعب الحفاظ على الاستراتيجيات طويلة الأجل.
وفي إطار هذه التغييرات، أفاد 42% من المشاركين بزيادة التكامل بين إدارات المسؤولية الاجتماعية وإدارات الموارد البشرية. بما يعزز دور المبادرات الاجتماعية في جذب الموظفين والاحتفاظ بهم.
كما أشار 33% إلى زيادة الإشراف القانوني على أنشطة المسؤولية الاجتماعية، مدفوعًا بالمخاطر القانونية المرتبطة. ببرامج التنوع والمساواة، والأوامر التنفيذية الجديدة، والتدقيق المتزايد في مزاعم الشركات المتعلقة بالاستدامة.
حضور أكبر داخل الشركات
ورغم التحديات، أكد 83% من المتخصصين أن إدارات المسؤولية الاجتماعية أصبحت تحظى بحضور وتأثير أكبر داخل شركاتهم. مقارنة بـ62% في عام 2025، ما يعكس زيادة وعي الإدارات الأخرى بأهمية هذا الدور.
في المقابل، قال 61% إنهم بحاجة إلى موارد مالية إضافية لدعم المبادرات المجتمعية. فيما رأى 43% أنهم يعانون نقصًا في الموارد بشكل عام، مقابل 58% في عام 2023.
وقالت أندريا وود، الرئيس التنفيذي لجمعية ACCP. إن العديد من فرق المسؤولية الاجتماعية. أصبحت مضطرة للدفاع عن ميزانياتها فقط للحفاظ على مستويات الإنفاق الحالية. في ظل مطالبة أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين. بإثبات القيمة التي تضيفها هذه الأنشطة للشركة.
وأضافت أن زيادة الظهور داخل المؤسسات منحت فرق المسؤولية الاجتماعية مكانًا دائمًا على طاولة صنع القرار. لكنها في الوقت نفسه رفعت مستوى التوقعات والضغوط المفروضة عليها.
تغيرات في الأولويات
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف العاملين في المسؤولية الاجتماعية. أعادوا صياغة الطريقة التي يقدمون بها أعمالهم داخل الشركات. بما يتماشى مع تغير أولويات المؤسسات.
وأظهرت النتائج استمرار تراجع الاهتمام ببرامج التنوع والمساواة والشمول. إذ أفاد 10% من المشاركين بإلغاء إدارات أو وظائف مخصصة لهذه البرامج خلال عام 2026. وترتفع النسبة إلى 30% في قطاع التكنولوجيا.
كما قال 10% إن برامج التنوع والمساواة توقفت أو أُلغيت بالكامل. فيما أشار 24% إلى تراجع دمج هذه البرامج داخل المؤسسات.
في المقابل، ارتفع دمج معايير ESG داخل الشركات. حيث أفاد 43% بزيادة التكامل معها. مقابل 41% في عام 2025.
الذكاء الاصطناعي يفرض حضوره
وسجل استخدام الذكاء الاصطناعي قفزة كبيرة. إذ أكد 93% من المشاركين أنهم يستخدمونه في أعمالهم بدرجات متفاوتة. مقارنة بـ53% فقط في عام 2024.
واستندت الدراسة إلى استطلاع شمل موظفين في 120 شركة تمثل استثمارات مجتمعية تتجاوز مليار دولار. وشملت قطاعات الخدمات المالية، والتكنولوجيا. والتصنيع، والطاقة، والأدوية، والتكنولوجيا الطبية. والخدمات المهنية، والرعاية الصحية. والتجزئة، والسلع الاستهلاكية، والتأمين. والسفر والضيافة، والإعلام والاتصالات.
المصدر: (هنـــــــــــا)


