من نقص العمالة إلى محدودية التمويل وصولًا إلى مخاوف الركود الاقتصادي تتنوع تحديات الشركات الناشئة، علاوة على التقدم التكنولوجي وحاجة هذه المؤسسات إلى التكيف معها كيما تتمكن من الازدهار في بيئة تنافسية.
ولاشك أن التشخيص هو الخطوة الأولى للشفاء؛ ومن خلال تحديد التحديات الكبرى -الداخلية والخارجية- التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم اليوم يصبح بوسعنا أن نزودها بالمعرفة اللازمة للتغلب على هذه التحديات.
تحديات الشركات الناشئة
نوضح في «رواد الأعمال» أبرز تحديات الشركات الناشئة وذلك على النحو التالي..
-
عدم الاستقرار الاقتصادي
إن عدم اليقين يضرب الشركات الصغيرة والمتوسطة بشدة؛ حيث اضطر العديد من أصحاب الأعمال إلى تحويل تركيزهم من النمو إلى مجرد الحفاظ على التدفق النقدي، ويُترجم ذلك إلى خيارات صعبة بالنسبة لرواد الأعمال.
ورغم أن هذه التدابير ضرورية في الأمد القريب فإنها من الممكن أن تعوق آفاق النمو في الأمد البعيد. سيكون تحقيق التوازن بين التغلب على العاصفة الاقتصادية والاستثمار في المستقبل واحدًا من أبرز تحديات الشركات الناشئة في عام 2024.
-
انخفاض طلب العملاء
يمكن أن تتضاءل شهية المستهلك أو تنمو اعتمادًا على العديد من العوامل، مثل: عروض المنافسين أو اتجاهات السوق. هذا العام هناك سبب واحد يلقي بظلاله الطويلة: ارتفاع تكلفة المعيشة.
يعد بناء قاعدة عملاء قوية ذات حجم مبيعات ثابت أمرًا بالغ الأهمية للشركات التي تحاول التنقل في المياه المالية المتقلبة اليوم. لكن التضخم المتصاعد تسبب في الضغط على ميزانيات الأسر؛ ما أدى إلى تشديد محفظة عامة الناس وإسكات الأموال النقدية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وحددت 15% من المؤسسات في المملكة المتحدة، بحسب بعض الإحصائيات الأجنبية، “التقلبات في طلب العملاء” باعتبارها مصدر قلقها الأكبر لهذا العام، متجاوزة حتى “إمكانية الوصول إلى التمويل”.

-
نقص المعرفة والمهارات
إحدى العقبات الأكثر شيوعًا التي تواجهها المشاريع المبتكرة هي تحدي الفجوات في المعرفة والمهارات.
وهو يعني أن فريقك لا يمتلك كل المعرفة اللازمة للتنقل في جوانب معينة من بناء وإدارة شركة ناشئة، وقد يكون أي شيء؛ بدءًا من عدم وجود خبرة فنية كافية إلى التعامل مع استراتيجيات التسويق أو المعاناة مع الإدارة المالية، تحديًا كبيرًا من تحديات الشركات الناشئة.
ودون المعرفة والمهارات الصحيحة ربما ينتهي الأمر بفريقك إلى ارتكاب أخطاء مكلفة كان من الممكن تجنبها من خلال التوجيه المناسب. فنقص المعرفة يبطئ التقدم ويعوق قدرتك على الاستجابة بسرعة للتحديات، وعلى ذلك لن يصل منتجك إلى الجمهور المستهدف وستتأثر إيراداتك.
-
نقص التمويل ورأس المال
عندما تبدأ مشروعك الناشئ ستحتاج إلى بعض الأموال للانطلاق على أرض الواقع، إلا أن تأمين التمويل الكافي قد يصبح أمرًا صعبًا. سيكون المستثمرون متشككين بشأن خطة عملك غير المثبتة وقد تلعب البنوك دورًا صعبًا للحصول عليها عندما يتعلق الأمر بإقراض شركة ناشئة لم تثبت استقرارها المالي بعد.
ودون رأس مال كافٍ -وهو تحد من تحديات الشركات الناشئة- ربما تجد صعوبة في تغطية النفقات الأساسية.
المنافسة السوقية
عندما تطلق مشروعك الخاص استعد لمواجهة منافسيك الذين هم أقرب إلى مجموعة من أسماك القرش الجائعة. فهم تواجدوا لفترة أطول ولديهم المزيد من الموارد، وربما يعرفون الصناعة عن ظهر قلب.
يمكن أن تؤدي المنافسة الشديدة في السوق إلى حروب الأسعار لجذب العملاء. في حين أن هذا يحقق لك بعض المكاسب على المدى القصير فإنه يضر بأرباحك على المدى الطويل. قد يتفوق منافسوك باستمرار على بعضهم البعض بمنتجات وخدمات جديدة، قد تكون مواكبة الجيران أمرًا مربكًا ومكلفًا.
-
توظيف وبناء الفريق المناسب
مثل معظم أصحاب الأعمال الجدد أحد التحديات الرئيسية التي ستواجهها هو العثور على الفريق المناسب وتجميعه لإضفاء الحيوية على فكرة عملك الجديدة. سوف تبحث في بوابات الوظائف ومنصات التوظيف والشبكات وتجري المقابلات للعثور على الشخص المناسب لشركتك الناشئة.
ولكن هناك مشكلة وهي أن توظيف أفضل المواهب أمر مكلف، صحيح أنك ترغب في بناء فريق متماسك يتماشى مع ثقافة شركتك الناشئة ويشاركك شغفك ولكن العثور على هذا الانسجام الثقافي أمر أسهل من الفعل.
وهناك معضلة الاختيار بين المحترفين ذوي الخبرة والوافدين الجدد المتحمسين؛ فأنت بحاجة إلى الخبرة ولكنك تريد أيضًا الاستفادة من إمكانات المبتدئين المتحمسين. علاوة على ذلك لا تتمتع الشركات الناشئة برفاهية عمليات التوظيف الطويلة، فأنت دائمًا تسابق الزمن لشغل هذه الأدوار الحاسمة.
اقرأ أيضًا:


