يعد اليوم العالمي لرواد الأعمال مناسبة سنوية يحتفي فيها العالم بروح الإبداع والابتكار التي يحملها رواد الأعمال، وبقدرتهم على إحداث التحول الإيجابي في الاقتصاد والمجتمع؛ فهو ليس مجرد يوم للتذكير بقيمة المبادرة الفردية؛ بل محطة للتأمل في قصص النجاح والتحديات التي تواجه رواد الأعمال. كما إنه فرصة لتسليط الضوء على بيئات الأعمال الداعمة التي تفتح أمامهم آفاقًا جديدة للنمو، في المملكة العربية السعودية.
ويأتي هذا اليوم ليؤكد الدور المحوري لريادة الأعمال في تحقيق مستهدفات رؤية 2030؛ حيث يشكل رواد الأعمال طليعة الحراك الاقتصادي الطموح، وقوة الدفع نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والاستدامة.
اليوم العالمي لرواد الأعمال
وبهذه المناسبة، أكد الدكتور بدر سالم البدراني؛ أستاذ اقتصاديات التعليم، في تصريحات خاصة لـ”رواد الأعمال” بمناسبة اليوم العالمي لرواد الأعمال، أن ريادة الأعمال تمثل المحرك الحيوي لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. من خلال دورها المحوري في تنويع الاقتصاد، تعزيز الابتكار. علاوة على خلق فرص عمل نوعية للشباب والنساء.
وقال «البدراني»: «رؤية 2030 تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي. وهنا يأتي دور رواد الأعمال عبر الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي أصبحت العمود الفقري لهذا التحول، لا سيما في مجالات التقنية المالية، السياحة، والترفيه».
وأضاف: «ريادة الأعمال تسهم أيضًا في خفض معدلات البطالة إلى 7% بحلول 2030 من خلال خلق وظائف جديدة. وهو ما يتماشى مع برامج التوطين، كما نشهده في نجاح منصات مثل «نون» و«جاهز» التي وفرت آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة».

الصناديق الاستثمارية والبرامج الحكومية
فيما أشار «البدراني» إلى أن المملكة أولت اهتمامًا خاصًا ببناء بيئة ريادية متكاملة عبر برامج مثل «منشآت»، التي دعمت أكثر من 900 ألف شركة صغيرة ومتوسطة حتى عام 2024. فضلًا عن الصناديق الاستثمارية والبرامج الحكومية التي توفر التمويل والتدريب.
وأكد أن «هذه المنظومة الداعمة تجعل من ريادة الأعمال القوة الدافعة لتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار».
وفي رسالته لرواد الأعمال في اليوم العالمي لرواد الأعمال، قال «البدراني»: «أنتم بناة المستقبل والمحرك الأساسي للتغيير الاقتصادي والاجتماعي. استغلوا الدعم الكبير المتاح في المملكة من خلال برامج منشآت وصندوق الاستثمارات العامة والمراكز البحثية مثل كاوست ونيوم. لا تخافوا من الفشل، فكل تجربة هي خطوة على طريق النجاح. شغفكم وإصراركم هما الوقود الذي سيغير وجه الاقتصاد السعودي والعالمي».
وحول مستقبل المنافسة بين الشركات السعودية والعالمية داخل المملكة، أوضح «البدراني» أن المنافسة ستكون ديناميكية ومعقدة في ظل الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف: «الشركات السعودية تملك ميزة المعرفة المحلية والدعم الحكومي. بينما تمتلك الشركات العالمية خبرات تقنية وموارد ضخمة. ما سيحدد المشهد هو قدرة الشركات المحلية على الاستثمار في الابتكار والدخول في شراكات إستراتيجية مع نظيراتها العالمية. كما نرى في مشاريع أرامكو ونيوم».
تشجيع المنتج السعودي
كما أكد أن برامج مثل «صنع في السعودية» ستعزز مكانة الشركات المحلية وتزيد من ثقة المستهلك في المنتج السعودي. متوقعًا أن تشهد الأعوام المقبلة تنافسًا قويًا خاصة في قطاعات التقنية والطاقة والسياحة.
وفي ختام تصريحاته، شدد «البدراني» على أن الابتكار لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة حتمية، قائلًا: «التحول الاقتصادي السريع، والمنافسة العالمية، وتغيرات توقعات المستهلكين. كلها تجعل الابتكار شرطًا للبقاء وليس وسيلة للنمو فقط. السوق السعودي اليوم يفرض على الشركات أن تبتكر باستمرار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي. التجارة الإلكترونية، والطاقة المتجددة. من لا يواكب هذا التحول سيجد نفسه خارج المنافسة».
حوار: منار بحيري


