نظرًا لتفكير كثير من أصحاب الأعمال في طرح أسهم شركاتهم في البورصة، خاصًة أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، كثيرًا ما يطرح عليّ سؤال وهو ما مدى أهمية طرح أسهم الشركة في البورصة؟
وما قد يترتب على هذا القرار من إيجابيات وتحديات خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة؟ وما هو الوقت الأمثل للطرح؟
من واقع خبرة 16 عامًا في مجال البورصة، وبعد تحقيق أسهم شركة “المؤشر للبرمجيات ونشر المعلومات” ثالث أعلى ارتفاع من بين الشركات المدرجة في بورصة “النيل” للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال تعاملات شهر مايو 2024، فإن هناك جوانب مهمة يجب الإلمام بها، قبل اتخاذ أي شركة قرار طرح أسهمها في البورصة.
وقبل أن نتطرق لمناقشة إيجابيات وسلبيات طرح الشركات أسهمها في البورصة، دعونا نناقش أهم الأسباب التي قد تدفع أصحاب الشركات لاتخاذ مثل هذا القرار من الأساس؛ وهي:
-
زيادة رأس المال
من خلال بيع الأسهم، يمكن للشركات جمع مبالغ كبيرة من رأس المال لتمويل التوسع أو سداد الديون أو الاستثمار في البحث والتطوير.
-
توفير السيولة للمساهمين
يسهل ذلك للمساهمين الحاليين، بما في ذلك المستثمرون والمساهمون الأوائل، بيع أسهمهم والخروج إن أرادوا.
-
الدعاية والمصداقية
تداول أسهم الشركة في البورصة، قد يؤدي إلى زيادة ظهور الشركة وتعزيز سمعتها ومصداقيتها مع العملاء والشركاء، وحتى الموظفين المحتملين.
-
عوامل جذب للمواهب
يمكن للشركات التي تطرح أسهمها في البورصة تقديم مميزات أخرى قائمة على الأسهم؛ لجذب المواهب لتعمل لديها، وكذلك الاحتفاظ بها.
الإيجابيات
أما عن الإيجابيات التي قد تعود على الشركة فنذكر منها:
- زيادة قدرة الشركة على جمع الأموال؛ ما يدفع النمو والابتكار.
- التقييم الذي يحركه السوق داخل البورصة، يمكنه أن يعكس قيمة الشركة الحقيقية بناءً على تصورات المستثمرين وظروف السوق.
- زيادة ظهور الشركة قد يقود إلى مزيد من الفرص والشراكات التجارية.
التحديات
وبخصوص التحديات التي قد تأتي مع طرح الأسهم في البورصة فقد تتمثل فيما يلي:
- • تواجه الشركات العامة متطلبات تنظيمية صارمة، بما في ذلك التزامات الإفصاح ومعايير حوكمة الشركات.
- • قد يؤدي الضغط لتلبية توقعات الأرباح الربع سنوية إلى التركيز على النتائج قصيرة الأجل على حساب الاستراتيجية طويلة الأجل.
- • عملية الإعلان عن الوضع العام للشركة والحفاظ عليه مكلفة، بما في ذلك الرسوم والتكاليف القانونية ونفقات الامتثال المستمرة.
تحديات إضافية
والآن دعنا نخص بالذكر أوقات الأزمات العالمية والتضخم مثل التي نعاني منها الآن، فهذه الفترات تخلق تحديات إضافية لفكرة طرح الأسهم في البورصة؛ مثل:
- • يؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي إلى تقلبات كبيرة في السوق؛ ما يؤثر على أسعار الأسهم وثقة المستثمرين.
- • يزيد التضخم من التكاليف التشغيلية؛ ما قد يقلل هوامش الربح؛ وبالتالي يضعف اهتمام المستثمرين.
- • يمكن للظروف الاقتصادية المتقلبة أن تُصعب تحقيق تقييمات عادلة؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الطرح العام الأولي
لذلك، نؤكد على أهمية وضع بعض العوامل في الاعتبار قبل تنفيذ قرار الطرح؛ منها:
البيئة الاقتصادية
تؤثر البيئة العامة للاقتصاد بشكل كبير على معنويات المستثمرين؛ ففي أثناء فترات التضخم المرتفع أو عدم اليقين الاقتصادي، قد يكون المستثمرون أكثر تجنبًا للمخاطر؛ لذا عليك تقييم هذه النقطة بشكل عاقل أولًا.
أساسيات الشركة
يمكن للأساسيات القوية- بما في ذلك نموذج الأعمال القوي، وتدفقات الإيرادات الثابتة، والإدارة الفعالة- التخفيف من بعض المخاطر المرتبطة بالطرح العام في الأوقات المضطربة؛ إذ تكون اختيارًا آمنًا نسبيًا للمستثمرين القلقين.
التوقيت الاستراتيجي
قد تختار بعض الشركات تأخير طرحها في البورصة حتى تستقر الظروف الاقتصادية لتحقيق تقييمات أفضل وجذب مزيد من المستثمرين.
وهنا تأتي أهمية الموازنة بين التوقيت الاستراتيجي بشكل عام، والوقت الأنسب لظروف شركتك بشكل خاص.
وفي النهاية، نجد أن نموذج الأعمال القوي، وطرق الإدارة الفعالة، والالتزام باستراتيجيات النمو على المدى القصير والطويل هم المخرج الآمن للشركات في أوقات الأزمات، وسواء قررت الشركة الاستفادة من طرح أسهمها الآن أو لاحقًا فعليها اختيار الوقت الأمثل.


