في إطار استمرار جهود المملكة العربية السعودية نحو تعزيز الانفتاح المالي وترسيخ مبادئ الشفافية، أعلنت وزارة المالية، اليوم الثلاثاء، البيان النهائي لـ “ميزانية السعودية 2026″، وذلك عبر إصدار شامل يعكس التزام الدولة المتواصل بتقوية منظومة الإفصاح وتطوير برامج التواصل مع المواطنين والمختصين في الشأنين الاقتصادي والمالي.
ومن أجل توضيح الصورة الكاملة لمسار المالية العامة، كشفت الوزارة عن أبرز ملامح ميزانية السعودية 2026. والتي تمثل محطة مهمة في مسار الإنفاق الحكومي والإستراتيجية الاقتصادية للمملكة خلال الأعوام المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المعلومات الواردة في البيان النهائي، الصادر عن وزارة المالية، تناولت بالتفصيل التوقعات المتعلقة بالإيرادات والنفقات والعجز. إضافة إلى توجهات الدولة في إدارة الموارد بكفاءة عالية.
ولم تقتصر أهمية البيان على كونه عرضًا للأرقام فحسب، بل امتد ليعكس نهجًا حكوميًا يقوم على توظيف الموارد بشكلٍ مدروس، وهو ما يُظهر بوضوح أن المملكة تعطي الأولوية لدعم النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة المالية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 طويلة المدى.

الإيرادات والنفقات في ميزانية السعودية 2026
وفقًا لما جاء في البيان الرسمي، تتوقع وزارة المالية أن يبلغ حجم الإيرادات في ميزانية السعودية 2026 نحو 1.147 تريليون ريال. وهو مستوى يعكس نموًا واضحًا في الإيرادات غير النفطية وتطور النشاط الاقتصادي داخل المملكة. وتظهر الأرقام الحكومية أيضًا توقعات بارتفاع الإيرادات إلى نحو 1.294 تريليون ريال بحلول عام 2028. في ظل استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية وزيادة فاعلية مبادرات التنويع الاقتصادي.
وأما على صعيد النفقات، فمن المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق للعام المالي 2026 ما يقارب 1.313 تريليون ريال. الأمر الذي يعكس التزام الحكومة بمواصلة الإنفاق على المشروعات التنموية الكبرى وتعزيز البنية التحتية ودعم القطاعات الحيوية. وتتوقع الوزارة ارتفاع النفقات إلى 1.419 تريليون ريال بحلول عام 2028. بما يتناسب مع اتساع المشاريع الحكومية واتساع رقعة الاستثمارات الإستراتيجية.
ومن ناحية أخرى، أشارت الأرقام الرسمية إلى أن عجز ميزانية السعودية 2026 سيكون في حدود 165 مليار ريال. وهو ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد وزارة المالية أن هذا المستوى من العجز يظل ضمن الحدود الآمنة. لا سيما مع وجود خطط حكومية واضحة لضبط الإنفاق وتحسين كفاءة إدارة المالية العامة على المدى المتوسط.
إقرار رسمي للميزانية وتوجيهات عليا
وفي السياق ذاته، عقد مجلس الوزراء السعودي جلسته اليوم الثلاثاء في مدينة الدمام، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله، لإقرار ميزانية السعودية 2026 بشكلٍ رسمي.
واستعرض المجلس البنود التفصيلية للميزانية، وأصدر قراره باعتماد النفقات العامة للدولة بمبلغ 1,312,800,000,000 ريال. إضافة إلى تقدير الإيرادات عند 1,147,400,000,000 ريال، وتحديد حجم العجز بـ 165,400,000,000 ريال.
ويؤكد هذا الإجراء أن الدولة تمضي في خططها المالية بكل وضوح. وأن عملية إقرار الميزانية تتم وفق أعلى مستويات الحوكمة المالية، بما يعزز الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات المحلية والدولية على حدٍ سواء. وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد هذه الأرقام يعكس مدى التزام الحكومة بموازنة متوازنة تقوم على إدارة مدروسة للموارد. مع الحفاظ على مستوى مناسب من الإنفاق العام الذي يدعم النمو ويخدم المجتمع.
وفي ختام جلسة مجلس الوزراء، وجّه سمو ولي العهد الوزراء والمسؤولين إلى الالتزام التام بتنفيذ ما تضمنته ميزانية السعودية 2026 من برامج ومشاريع تنموية واجتماعية. مع التأكيد على أن خدمة المواطنين تأتي في مقدمة الأولويات. ويعكس هذا التوجيه حرص القيادة على ضمان أن تكون الميزانية أداة فعّالة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة في ما يتعلق بتطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار، وتحفيز النمو الاقتصادي.

خطوة محورية نحو تعزيز الاستدامة
وبشكلٍ عام، تعد ميزانية السعودية 2026 خطوة محورية نحو تعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتقوية قاعدة الإيرادات، واستمرار الإنفاق على المشاريع التي تمثل ركيزة أساسية في مسار التنمية الوطنية. ومع أن الميزانية تتضمن عجزًا مقدّرًا، إلا أنه يأتي ضمن مستويات مدروسة تراعي التوازن بين التوسع في المشاريع الحكومية وضبط إدارة الموارد المالية.
وباستخدام هذا النهج المالي المتزن، تثبت المملكة أنها مستمرة في مسارها نحو اقتصاد قوي ومتنوع، قادر على استيعاب المتغيرات العالمية وتحقيق تنمية مستدامة تضع المواطن في مقدمة الاهتمام.


