ترسخت مكانة المملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الأكثر تقدمًا في مجال الذكاء الاصطناعي عالميًا، وفقًا لما خلص إليه تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي تحت عنوان «وعد الذكاء الاصطناعي».
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس»، فإن التقرير صَنّف المملكة ضمن أكبر 10 دول عالميًا في حجم الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي. إلى جانب تصدرها القائمة في استقطاب الكفاءات المتخصصة، والتميز في تكامل البيانات الحكومية.
ويقدم التقرير أول تقييم شامل من البنك الدولي لآثار الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات النامية. مستعرضًا الفرص الواعدة والضوابط اللازمة لتعظيم المكاسب وإدارة المخاطر.
ومن هذا المنطلق، يسلط التقرير الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل «القدرات، والتركيز، والعوامل المكملة». مؤكدًا أن الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة لا ترتبط فقط بامتلاك النماذج المتقدمة. بل تتطلب بيئة متكاملة تدمج بين البنية التحتية، وقدرات الحوسبة، وإدارة البيانات، وتطوير المهارات. وهو ما تجسده التجربة السعودية الرائدة في تأسيس بيئة داعمة ومستدامة للتقنيات المستقبلية.
تطور البنية التحتية وقدرات مراكز البيانات
تواصل المملكة العربية السعودية استقطاب الاستثمارات النوعية الموجهة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. مستفيدةً من منظومة حوافز مرنة ومناطق اقتصادية خاصة. وتتزامن هذه التحركات مع توسيع قدرات مراكز البيانات والترافق الحوسبي، لربطها ببيئة متكاملة تدمج الكفاءات البشرية، والشركات الناشئة، ومصادر الطاقة. مع شبكات الاتصال الرقمي المتقدمة.
وفي هذا الصدد، حققت المملكة قفزة استثنائية في قدرات مراكز البيانات. إذ ارتفعت سعتها التشغيلية من 68 ميجاوات عام 2021 إلى 440 ميجاوات بحلول عام 2025. لتصل إلى 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، محققةً نموًا يقارب سبعة أضعاف. وتجسد هذه الطفرة التوسع المتسارع في التسارع الحوسبي اللازم لدعم الخدمة التقنية والحلول الذكية.
ومن هذا المنطلق، اكتملت معالم هذه القاعدة الرقمية المتطورة مع وصول تغطية شبكات الجيلين الرابع والخامس إلى 99% بنهاية عام 2025. بارتفاع متوسط السرعات إلى 216 ميجابت في الثانية. وتوفر هذه المؤشرات بنية صلبة تسرّع من وتيرة التحول الرقمي الشامل، وتدعم طموحات المملكة في قيادة تقنيات المستقبل.
السعودية تستقطب الكفاءات المتخصصة
وعلى مستوى الكفاءات، أشار التقرير إلى أن السعودية جاءت خلال عام 2025 ضمن الاقتصادات التي سجلت أعلى صافي تدفق للعاملين في مجال الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف عضو على منصة «لينكدإن». كما سجلت صافي تدفق بلغ 3.08 ضمن فئة أبرز المؤلفين والمبتكرين في مجال الذكاء الاصطناعي. وهو ما يعكس تنامي قدرتها على جذب المتخصصين في هذا المجال.
وتزامن ذلك مع نمو القوى العاملة التقنية في المملكة إلى نحو 426 ألف موظف. بزيادة تراكمية بلغت 186.6% مقارنة بعام 2018. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35%. بما يعزز اتساع قاعدة الكفاءات العاملة في القطاعات التقنية.
وتأتي هذه المؤشرات ضمن منظومة أوسع تستهدف دعم القدرات البشرية إلى جانب تطوير البنية التحتية. إذ يؤكد تقرير البنك الدولي أن تحقيق الاستفادة التنموية من الذكاء الاصطناعي يتطلب توافر المهارات والمؤسسات والبيانات والحوسبة إلى جانب التقنيات نفسها. وبالتالي، يرتبط تطور الكفاءات في المملكة بمساعي بناء بيئة قادرة على دعم التوسع في التطبيقات والخدمات التقنية.
تكامل البيانات الحكومية ودعم الاقتصاد الرقمي
وسلط التقرير الضوء كذلك على تجربة المملكة في تكامل البيانات الحكومية. مشيرًا إلى أن المنصة التي تديرها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» تتيح تكامل بيانات أكثر من 60 جهة حكومية، مع إبقاء البيانات داخل أنظمتها. ويسهم هذا النهج في دعم تطوير التطبيقات الحكومية وتعزيز الحوكمة وحماية البيانات.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع نمو الاقتصاد الرقمي السعودي، الذي بلغت مساهمته 16% من الناتج المحلي الإجمالي. فيما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى نحو 199 مليار ريال في 2025. كما حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي.
ويعزز صدور تقرير التنمية في العالم 2026، بمشاركة سعودية في اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى، حضور المملكة في النقاش الدولي بشأن سياسات الذكاء الاصطناعي. ويتزامن ذلك مع اهتمام وطني متزايد بهذه التقنيات خلال عام 2026، بعد اعتماد العام الحالي «عام الذكاء الاصطناعي» في المملكة.
منظومة متكاملة لدعم مستهدفات الرؤية
وتشير النتائج الواردة في التقرير إلى أن المملكة تواصل تطوير عناصر متعددة مرتبطة بالتقنيات الحديثة. بدءًا من الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة، مرورًا بتطوير البيانات واستقطاب الكفاءات. وصولًا إلى تعزيز تكامل البيانات الحكومية والبيئة الرقمية.
كما يجمع هذا التوجه بين تنمية القدرات البشرية وتوسيع البنية التحتية التقنية وتطوير آليات إدارة البيانات. بما يدعم الاستخدامات الحكومية والاقتصادية للتقنيات الحديثة. ويعكس ذلك توجهًا نحو بناء منظومة قادرة على توظيف الإمكانات التقنية في قطاعات متعددة وفق متطلبات التنمية.
ويؤكد التقرير أن المملكة تمضي نحو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات. وتنمية الكفاءات وتطوير البيئة التنظيمية، بما يعزز توظيف التقنية في الاقتصاد والخدمات ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.


