في مواجهة التحديات البيئية التي تواجه العالم برزت “مبادرة السعودية الخضراء” كمنارة أمل ونبراس يُضيء درب المستقبل نحو بيئة أكثر استدامة ومستقبل أخضر مزدهر.
منذ إطلاق المبادرة في عام 2021 اتخذت المملكة خطوات ثابتة نحو تحقيق أهدافها الطموحة في مجال حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ، وهي تُعد خارطة طريقٍ واضحة تُحدد مسار السعودية نحو مستقبل أخضر يُعزز رفاهية الأجيال الحالية والقادمة.
وتُركز المبادرة على ثلاثة أهداف رئيسية: تقليل الانبعاثات الكربونية، وزيادة المساحات الخضراء، وحماية البيئة البحرية والبرية، وتُشارك هذه الأهداف بشكل مباشر في تحقيق المستهدفات العالمية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وحماية التنوع البيولوجي.
أهداف سامية وخطوات عملية
تُشرف مبادرة السعودية الخضراء على تنفيذ خطة شاملة وطويلة الأجل للعمل المناخي، مسترشدةً بثلاثة أهداف أساسية تُشكل خارطة طريق نحو مستقبل أكثر خضرة:
أولًا: تقليل الانبعاثات الكربونية؛ حيث تلتزم المملكة بخفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًّا بحلول عام 2030، وتُعد خطط التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من أهم الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف.
ثانيًا: زيادة المساحات الخضراء؛ عن طريق زراعة 10 مليارات شجرةٍ في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية؛ أي ما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
ثالثًا: حماية البيئة البحرية والبرية؛ حيث تسعى المملكة لحماية 30% من مناطقها البرية والبحرية بحلول عام 2030، بالتعاون مع منظمات عالمية رائدة في مجال حماية التنوع الحيوي.
إنجازات مبادرة السعودية الخضراء:
منذ عام 2021 بزغ فجرٌ أخضرٌ على أرض المملكة العربية السعودية، حاملًا معه مبادرة طموحة عُرفت باسم “السعودية الخضراء”، ومنذ ذلك الحين اتخذت هذه المبادرة خطوات حثيثة نحو غدٍ أكثر استدامة، تاركة بصمات خضراء على مختلف جوانب الحياة في المملكة؛ ففي غضون عامين فقط تحققت إنجازات استثنائية تشهد على عزم راسخ وإرادة قوية لجعل السعودية نموذجًا فريدًا في مجال حماية البيئة والتصدي لتغير المناخ.
-
خفض انبعاثات الكربون في السعودية
في رحلة حثيثة نحو مستقبل مشرق وخال من الكربون تُحقق المملكة العربية السعودية إنجازات استثنائية في مجال الطاقة المتجددة؛ فمع حلول نهاية عام 2023 بلغت السعة الإنتاجية لمشاريع الطاقة المتجددة قيد الإنشاء أكثر من 8 جيجا وات، ناهيك عن مشاريع أخرى في مراحل مختلفة من التطوير بسعة تقارب 13 جيجا وات.
وتُعدّ هذه القفزة النوعية نتاجًا لجهودٍ حثيثةٍ بذلتها المملكة منذ عام 2022؛ إذ تم ربط مشاريع طاقة متجددة بسعة 2.100 ميجا وات بشبكة الكهرباء الوطنية السعودية؛ ما أدى إلى زيادةٍ هائلةٍ في السعة الإجمالية لمصادر الطاقة المتجددة المستخدمة لتصل إلى 2.800 ميجا وات (2.8 جيجا وات).
وهذا الإنجاز يُعادل تزويد أكثر من 520 ألف منزل بالطاقة الكهربائية، ويُمثل زيادةً بنسبة 300% في السعة الإجمالية؛ وهذا يُؤكد التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة.
وتسعى السعودية إلى خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030؛ الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بما يقارب 50% للغاز الطبيعي و50% للطاقة المتجددة، وتُسهم هذه الخطوات في استبدال ما يصل إلى مليون برميل مكافئ من الوقود السائل المستخدم حاليًا؛ ما يُعزز أمن الطاقة ويُقلّل من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.
-
إنتاج الهيدروجين الأخضر في نيوم
على ساحل البحر الأحمر -في مدينة نيوم المستقبلية- ينبثق فجر أخضر ينير سماء المملكة العربية السعودية؛ فهناك يُبنى أكبر معمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، باستثمار ضخم يعادل 8.4 مليار دولار؛ ليصبح رمزًا لعزم راسخ على قيادة ثورة عالمية في مجال الطاقة النظيفة.
وفي عام 2023 وُقّعت اتفاقيات ثنائية مع مجموعة من الشركات العالمية الرائدة تهدف إلى التعاون في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف والأخضر في المملكة وتصديره إلى جميع أنحاء العالم.
وفي هذا الصدد يؤكد بيتر تيريوم؛ الرئيس التنفيذي لشركة “إينووا” (شركة نيوم للطاقة والمياه)، أهمية هذا المشروع الرائد، مُشيرًا إلى أنه إحدى أهم مبادرات السعودية الخضراء.
ويضيف “تيريوم” أن إنجازات الشركة خلال العام المقبل تتضمن إنشاء مشروع مشترك مع أرامكو لإنتاج الميثانول الأخضر من الهيدروجين الأخضر، ثم تحويل الميثانول الأخضر إلى وقود نظيف.
ويُبرز ديفيد إدموندسون؛ الرئيس التنفيذي لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر، دور الشركةِ المحوري في تحقيق كمية الوقود منخفض الكربون التي تتطلع السعودية لإنتاجها بحلول نهاية عام 2030، وهي 4 ملايين طن من الوقود منخفض الكربون أو الهيدروجين منخفض الكربون.
ويُؤكد “إدموندسون” أن نيوم ستنتج من الهيدروجينِ على الأرجح 250 ألف طن سنويًا من الوقود منخفض الكربون في شكل هيدروجين، كصادراتٍ من الأمونيا، وهذه نقطةُ انطلاق قوية لهذه الصناعة بشكل عام.
-
مبادرات التشجير والغطاء النباتي
تُبشر مبادرة السعودية الخضراء بمستقبلٍ أخضر يانعٍ ينبض بالحياة والجمال؛ فمنذُ انطلاقها حققت إنجازات عظيمة تُبشر بعهد جديد يزهر فيه الخير والنماء؛ فزُرعت 43.9 مليون شجرة، وتم استصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة؛ أي ما يزيد على مساحة 146 ألف ملعب كرة قدم، وذلك ضمن هدف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة.
وتعمل المملكة بعزيمة وإصرار على تنفيذ أكثر من 40 مبادرة تدعم الهدف المرحلي المتمثل في زراعة ما يزيد على 600 مليون شجرة واستصلاح 8 ملايين هكتار من الأراضي بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق يوضح أحمد العنزي؛ مدير عام برنامج التشجير بالمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أهمية تنمية الغطاء النباتي وإعادة التشجير، مُشيرًا إلى أن المملكة استشعرت أهمية ذلك من خلال التقارير الدولية التي تقول إن هناك أكثر من 1.4 مليار هكتار متدهور يُؤثر في حياة ما يربو على مليار ونصف المليار من الناس؛ ما يُؤدي إلى زيادة نسبة الفقر وقلة الغذاء.
وقال “العنزي” إن المملكة تُؤمن إيمانًا راسخًا بأن العمل الدؤوب لزيادة كفاءة الأرض وإنتاجيتها؛ من خلال زيادة المشاريع عن التأهيل والزراعة والحماية، هو السبيل الوحيد للحد من هذا الخطر وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
-
حماية المناطق البرية والبحرية
منذ أن أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة السعودية الخضراء أُعيد توطين 1.669 حيوان من الأنواع المُهددة بالانقراض، مثل: المها العربي، وغزال الرمل، والوعل، في المحميات الطبيعية المنتشرة بأنحاء البلاد.
وتُمثل هذه الحيوانات رمزًا للحياة والتنوع البيولوجي، وتُسهم بشكلٍ كبير في تعزيز جهود إعادة إطلاق النمر العربي؛ ذلك الحيوان النبيل الذي يُواجه خطر الانقراض، وفي عام 2023 شهدت الطائف حدثًا عظيمًا تمثل في ولادة سبعة أشبال من النمر العربي في إطار برنامج إكثار وحماية الأنواع المُهددة بالانقراض في المحافظة، ويُعد هذا البرنامج إنجازًا عظيمًا يضاف إلى سجل إنجازات المملكة في مجال حماية البيئة والتنوع البيولوجي.
يومٌ يخلّد ذكرى خالدة
في خطوةٍ تُجسد التزام السعودية بحماية البيئة وتعزيز الاستدامة اعتمد مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسة عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بنِ عبد العزيز -حفظه الله-، يوم السابع والعشرين من شهر مارس من كل عام يومًا رسميًا لمبادرة السعودية الخضراء.
ويأتي هذا القرار تأكيدًا لحرص المملكة على حماية البيئة وتعزيز الاستدامة، ودعمًا لمساعيها في مكافحة تغير المناخ وتحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء الطموحة؛ فمبادرة السعودية الخضراء ليست مجرد خطة بيئية بل هي مشروع وطني شامل يهدف إلى تحسين جودة الحياة وحماية البيئة للأجيال القادمة.
وتُمثل هذه المبادرة التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا سعوديًا تجاهَ العالم أجمع؛ فهي تُساهم بشكلٍ فعال في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وتُهدد كوكب الأرض بأكمله.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
الاحتياطي الفيدرالي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير.. وخبراء: التخفيض مستبعد في مايو
هيئة السوق المالية السعودية.. رؤيةٌ تعززُ الاستثمارات
صندوق الاستثمارات العامة.. قاطرة التنمية الاقتصادية


