اعتمد مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الإطار العام للاستخدام الثانوي للبيانات، ضمن مسار تنظيمي يهدف إلى رفع كفاءة استثمار البيانات بوصفها أصلًا وطنيًا إستراتيجيًا، وذلك عبر السماح بإعادة توظيفها في سياقات مختلفة عن الغايات التي أُنشئت لأجلها، وفق منظومة من الضوابط النظامية والمعايير الأخلاقية المحددة.
امتداد لسياسات مشاركة البيانات
وتأتي هذه القواعد، التي نشرت في جريدة «أم القرى» الرسمية، استكمالًا لسياسة مشاركة البيانات، لتوفر إطارًا عمليًا يمكن الجهات الحكومية والخاصة من توظيف البيانات بشكل مسؤول يخدم المصلحة العامة، ويسهم في تنمية البحث والتطوير والابتكار.
دعم كفاءة القرار وخلق فرص تنموية
وتركز القواعد على تحفيز مشاركة البيانات للاستخدام الثانوي بما يسهم في رفع كفاءة أعمال الجهات الحكومية، وتعزيز جودة القرارات المبنية على البيانات، إضافة إلى خلق فرص تنموية جديدة تدعم النمو الاقتصادي.
كما تهدف إلى تمكين الجهات، الحكومية والخاصة، من الوصول المنظم إلى البيانات اللازمة لتنفيذ الإستراتيجيات والمستهدفات الوطنية، بما يعزز التكامل بين القطاعات ويرفع كفاءة استثمار الأصول المعلوماتية المتاحة.
آليات واضحة لتعزيز الثقة
ومن أبرز ما تناولته القواعد إرساء وضوح شامل لآليات وإجراءات معالجة طلبات مشاركة البيانات، عبر تحديد متطلبات الوصول أو الحصول على البيانات، ووضع ضوابط دقيقة تضمن الاستخدام المسؤول والمتوافق مع الأنظمة.
كما يسهم هذا الوضوح في تعزيز الثقة بين أطراف عملية المشاركة، والحد من تباين تفسير الإجراءات، بما ينعكس إيجابًا على سرعة وكفاءة تبادل البيانات.
ضوابط الاستخدام وجودة البيانات
وأكدت القواعد أن الاستخدام الثانوي للبيانات يجب أن يرتبط حصريًا بتحقيق المصلحة العامة أو دعم البحث والتطوير والابتكار، مع استبعاد الأغراض الربحية، والالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات اللازمة لتحقيق الغرض المحدد.
كما شددت على أهمية جودة البيانات من حيث الدقة والاكتمال والحداثة، بوصفها عنصرًا محوريًا في نجاح الاستخدام الثانوي وتحقيق أهدافه التنموية.
حوكمة تحمي الخصوصية وأمن المعلومات
وفي جانب الحوكمة، ركزت القواعد على ترسيخ مبادئ الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، والالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية ولوائحه، إلى جانب تبني الاستخدام الأخلاقي للبيانات، ومراعاة حقوق الملكية الفكرية والسرية التجارية.
كذلك أولت اهتمامًا خاصًا بأمن البيانات عبر الالتزام بالمتطلبات التنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة، بما يضمن بيئة آمنة وموثوقة لمشاركة البيانات.
المصلحة العامة في صدارة الأولويات
وتتخذ المصلحة العامة موقعًا محوريًا ضمن هذه القواعد، حيث يتم تغليبها على المصالح المشروعة الأخرى، بما يحقق منفعة شاملة للمجتمع دون الإخلال بالأحكام النظامية المعمول بها.
ويشمل ذلك إعطاء أولوية لطلبات مشاركة البيانات المرتبطة بحالات الاستعجال لتحقيق المصلحة العامة، مع الحفاظ على حق الجهات في تقييم الطلبات وقبولها أو رفضها بأسباب مبررة.
إطار داعم لاقتصاد قائم على البيانات
وبذلك، تعكس القواعد العامة للاستخدام الثانوي للبيانات توجهًا إستراتيجيًا نحو ترسيخ ثقافة مشاركة البيانات، ودعم منظومة البحث والتطوير والابتكار، والمضي قدمًا في بناء اقتصاد قائم على البيانات، يوازن بين تعظيم الفائدة وحماية الحقوق، ويتماشى مع تطلعات السعودية نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة.


