لا تعني الدعوة إلى العمل لأيام أقل نزوعًا إلى الكسل، أو بغضًا في العمل ومللًا منه، بل إن الأمر على خلاف ذلك، لكن أولًا نشير إلى أن فكرة تقليص ساعات العمل قديمة بعض الشيء، بل تناولها بالطرح والنقاش رجال سياسة قبل مدراء الشركات.
إنها مسألة ذات أبعاد شتى، اجتماعية واقتصادية، بل أحيانًا ذات صلة بحقوق الموظفين وخلافه، لكن ما يعنينا في هذا هو الجانب الإداري من المسألة.
وقد لا نذيع سرًا لو قلنا إنه في عام 2019 أصبحت Microsoft Japan أول شركة كبرى تنفذ فكرة العمل لأيام أقل؛ حيث خفضّت أسبوع العمل لأربعة أيام فقط كنوع من الاختبار.
وكانت التجربة ناجحة جدًا؛ حيث زادت الإنتاجية بنسبة 40%. في أعقاب هذا النجاح حذت العديد من الشركات الأخرى حذوها. وقد عززت التعليقات الواردة من العمال في أجزاء مختلفة من العالم قضية تنفيذ فكرة العمل لأيام أقل.
مزايا العمل لأيام أقل
ونوضح في «رواد الأعمال» مزايا العمل لأيام أقل، وذلك على النحو التالي..
-
تعزيز الإنتاجية
تحيل تطبيق فكرة العمل لأيام أقل مباشرة إلى تعزيز إنتاجية الموظفين، قد لا يكون هذا منطقيًا أو مستساغًا بالنسبة لك لكنه الواقع الذي تؤكده دراسات جمة في هذا المجال.
فوفقًا لدراسة حديثة في المملكة المتحدة، والتي نظرت إلى 1989 موظفًا بدوام كامل في المملكة المتحدة، فإن متوسط الوقت الذي يقضيه الموظف في العمل خلال يوم عمل تقليدي مدته ثماني ساعات هو ساعتان و23 دقيقة فقط.
في حين يتم قضاء ما تبقى من ذلك الوقت في أنشطة تهدر الوقت مثل: تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو قراءة الأخبار أو تناول الطعام أو حتى البحث عن وظائف جديدة!
تلعب الصحة العقلية أيضًا دورًا كبيرًا في الإنتاجية بالعمل، وفقًا لدراسة أجرتها منظمة Mind Share Partners Mental Health at Work غير الربحية ومقرها سان فرانسيسكو. ووجدت أنه من بين 1500 موظف قال 60% من المشاركين في الاستطلاع إن إنتاجيتهم في العمل تأثرت بجودة صحتهم العقلية.
يزعم أصحاب العمل الذين جربوا فكرة العمل لأيام أقل وقلصوا أسبوع العمل لمدة أربعة أيام أن العطلة الممتدة لثلاثة أيام قللت بشكل كبير من توتر موظفيهم في العمل، وحسنت الصحة العقلية بشكل عام، ناهيك عن زيادة الإنتاجية.
اقرأ أيضًا: ماذا يمكن أن تستفيد من نجاح أبل؟
-
زيادة الرضا الوظيفي
يعتمد رضا الموظف بشكل متزايد على جدول عمل مرن والتوازن الإيجابي بين العمل والحياة، تعمل العديد من الشركات على تحسين الصحة البدنية والعقلية لموظفيها؛ لذلك تلجأ إلى تطبيق سياسة العمل لأيام أقل.
يُقدّر الموظفون الذين أتيحت لهم فرصة أسبوع عمل مدته أربعة أيام الجدول المرن، والعدد الأقل من المهام الشاقة في العمل، والمزيد من الوقت الجيد الذي يقضونه في المنزل. تؤدي هذه الزيادة في الرفاهية العامة إلى زيادة رضا الموظفين؛ ما يؤدي بعد ذلك إلى تعزيز الولاء للشركة وخفض معدلات الدوران الوظيفي.
-
جذب المزيد من المواهب
من بين الفوائد العديدة لتقديم جدول عمل أكثر مرونة وانتهاج سياسة العمل لأيام أقل القدرة على جذب المزيد من المواهب. ومن المرجح أن يتقدم المحترفون ذوو المؤهلات العالية للوظائف في الشركات التي لا تلتزم بساعات العمل الصارمة؛ حيث يساعدهم ذلك في تحمل الالتزامات الخارجية أو إدارة تنقلات طويلة.
من خلال الإعلان عن جدول عمل مدته أربعة أسابيع يمكنك جذب المزيد من المهنيين الموهوبين، وبالتالي الإسهام في الدفع بمؤسستك قُدمًا.
اقرأ أيضًا: شركات عالمية عانت من الفشل.. «النجاح معلم رديء»
-
تعزيز التوازن بين العمل والحياة
يشعر الكثير من الناس بأن حياتهم الشخصية منتهكة بفعل العمل الكثير والضاغط، ولكن يمكن لأسبوع العمل لمدة 4 أيام أن يخفف بعض هذا الضغط. فمع العمل لأيام أقل يستطيع الموظفون قضاء المزيد من الوقت في التركيز على الأشياء المهمة بالنسبة لهم مثل: العائلة والأصدقاء. وقد يؤدي ذلك إلى تحسين الصحة العقلية والرفاهية العامة؛ ما يمهد الطريق لقوى عاملة أكثر إنتاجية وولاءً للشركة.
-
تكريس الإبداع
مع المزيد من وقت الفراغ الذي يوفره العمل لأيام أقل يمكن للموظفين استخدام هذا الوقت الإضافي للتوصل إلى أفكار وحلول جديدة من شأنها أن تفيد الشركة. قد يؤدي هذا إلى تحسين المنتجات والخدمات؛ ما يمنح الشركات ميزة في السوق.
اقرأ أيضًا:
فشل خطط المدير.. الأسباب والدوافع
مفاهيم الإدارة الحديثة.. نحو تفكيك المصطلح
التخطيط المالي طويل الأجل.. استشراف المستقبل وتحدياته
الإدارة السلبية.. السمات والملامح
نمط الإدارة في الشركات الآسيوية.. تعاطٍ مختلف مع الوقائع والمهام


