اعتاد جيم أوليري ،بصفته الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الاتصالات في أمريكا الشمالية، شرح كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين العلاقات العامة والتسويق.
لكن لاحظ تحولًا لافتًا في نوع الحوار بين الرؤساء التنفيذيين. حيث لم يعد التركيز موجه إلى ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للعملاء فقط. بل على ما يمكن أن يقدمه للرؤساء التنفيذيين أنفسهم من حيث الإنتاجية الشخصية.
كذلك، طلب أوليري من فريقه بناء نسخة رقمية من دماغه. والتي تعادل خلق مساحة عمل شخصية قائمة على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحويل الأفكار إلى مسودات مذكرات. إضافة إلى تلخيص العروض التقديمية الطويلة، متابعة تحركات المنافسين بشكل مستمر.
وأكد أن هذا النظام يوفر له ساعة إلى ساعتين يوميًا. والتي يخصصها لأعمال أكثر إبداعًا واستراتيجية ومتعة. متوقعًا أن يعتمد معظم الرؤساء التنفيذيين في الشركات الكبرى أنظمة مشابهة قريبًا.
بينما أكد أوليري على ضرورة الحفاظ على البيانات الحساسة داخل بيئات آمنة. لكنه يؤكد أنه لا يخشى أن يحل الذكاء الاصطناعي محل دوره. حتى لو اعتمد عملاؤه هذه الأدوات بأنفسهم.
وقال: «ما يمنحك إياه الوكيل الذكي هو السرعة والحجم. أما الإنسان فيقدم الحكم السليم، والإبداع، والحدس».
وأضاف: «هل سأكون راضيًا عن السرعة والحجم فقط، أم أفضل مزيجًا من السرعة والحجم والحكم والحدس والإبداع؟».
مكتب الرئيس التنفيذي يمثل مختبر للذكاء الاصطناعي
كما لفت جيم أوليري إلى أنه بحاجة إلى امتلاك نظام ذكاء اصطناعي شخصي تطورًا ممكنًا.
كذلك، بدأ الفريق تحليل كل ما أقوم به من لحظة الاستيقاظ حتى النوم، وتقسيم المهام إلى أدق مستوى ممكن.
لذا، صنف أعضاء الفريق المهام إلى ثلاث فئات. منها مهام يمكن أتمتتها بالكامل، وأخرى يمكن دعمها بوكلاء مخصصين، ومهام يجب تطويرها باستخدام تقنيات جاهزة متوافرة بالفعل.
وأوضح لويري أن نظامه المخصص يغذي منصة مركزية لتنظيم كل شيء. ويصفها بأنها «نسخة رقمية من دماغه» أو نموذج لغوي مصغر خاص به.
تعيين وكلاء للتحليل والمنافسة
بينما أكد أوليري أنه يستخدم النظام لفحص بريده الإلكتروني، تلخيص الاجتماعات تلقائيًا، تدوين الملاحظات. إضافة إلى مجموعة من الوكلاء المخصصين. من بينهم وكيل للكتابة، وآخر لجمع المعلومات الاستخباراتية عن المنافسين في الوقت الحقيقي، ووكلاء ذوي طابع استراتيجي.
وقال ألويري: «إذا أردت اختبار فكرة أو مناقشتها مع نسخة مني مصممة لتحدي تفكيري. فهذا متاح أيضًا».
هل حلول الذكاء الاصطناعي مناسبة للإدارة الناجحة؟
علاوة على ذلك، أكد أوليري أن الحلول الجاهزة تعاني مما يسميه «مفارقة التسعين إلى عشرة». حيث تصل هذه الأدوات إلى 9% من النتائج المطلوبة. بينما تكمن القيمة الحقيقية في العشرة في المئة الأخيرة.
وأضاف أوليري قائلا: “يمكنك دمج أدوات جاهزة في بيئة آمنة. لكنها لن تمنحك الكمال. السحر الحقيقي يحدث في المرحلة الأخيرة. وهي ما يفتقده كثير من الرؤساء التنفيذيين. ما يجعلهم يشعرون بخيبة أمل مقارنة بالضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي”
بحسب أوليري، يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحليل المنافسين. حيث يمكن للوكيل تحديد المنافسين، تحليل تحركاتهم، وتقديم توصيات عملية.
كما يمكن تحويل هذه التحليلات إلى محتوى صوتي يشبه البودكاست.
وكلاء الذكاء الاصطناعي..بديلا هائلا للتوفير طاقة البشر
كذلك، يشير أوليري إلى أن الرؤساء التنفيذيين يتلقون كمًا هائلًا من المعلومات يوميًا.
وفي السابق، كان ذلك يتطلب قراءة مطولة قبل الاجتماعات.
أما الآن، فيتولى الوكيل الذكي تحليل المواد كاملة، وتقديم توصيات بشأن النقاط التي تستحق التعمق. ما يختصر المراحل الأولى ويوفر الطاقة الذهنية للجزء الأهم: الاجتماع نفسه.
الذكاء الاصطناعي يستبدل الرؤساء التنفيذيين
كما أكد أوليري أن العكس هو الصحيح، إذ زاد عدد أفراد فريقه شخصًا واحدًا. الدور الجديد هو «قائد الوكلاء الذكيين»، وهي شخصية متخصصة عملت في بناء الوكلاء الذكيين على مدار عامين إلى ثلاثة أعوام. وتصف نفسها بأنها «البستاني الرقمي».
كما أكد أوليري على أن الوكلاء يحتاجون إلى تحديث مستمر، تغذية بالبيانات الصحيحة، إزالة المحتوى القديم. إضافة إلى تدريب النظام على أفضل النماذج فقط، لا على الأداء المتوسط.
نشر التجربة داخل المؤسسات
علاوة على ذلك، يختتم أوليري بأن شركته تنفذ برنامج تدريب لمدة شهر كامل لكل عضو في فريق القيادة التنفيذية. حيث يحصل خلاله كل منهم على نظامه الذكي الخاص، ضمن منظومة موحدة.
كما تهدف هذه الخطوة إلى تعميم التحول تدريجيًا على جميع المستويات. ما يضمن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة عملية فعالة، لا مجرد مبادرة نظرية أو عرض تقديمي بلا أثر حقيقي.
المصدر: Semafor



