يرى وارن بافيت، رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي، أن «تراكم كميات كبيرة من المال» أو الشهرة أو النفوذ السياسي لا يحقق العظمة الحقيقية، مؤكدًا أن القيم الإنسانية والسلوك الأخلاقي أكثر أهمية بكثير من حجم الثروة أو النفوذ.
وفي رسالة وجهها بافيت في آخر خطاب سنوي لمساهمي الشركة في نوفمبر الماضي، قال إن العظمة لا تتحقق من خلال تراكم الأموال أو الدعاية أو القوة داخل الحكومة، بل من خلال الأثر الإيجابي الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين، وكيف يمكن لسلوك بسيط قائم على اللطف أن يغيّر العالم نحو الأفضل.
ثروة هائلة
ويُعد بافيت، البالغ من العمر 95 عامًا، واحدًا من أنجح المستثمرين في التاريخ، كما يحتل مكانة بارزة ضمن قائمة أغنى الأشخاص في العالم، إذ تبلغ ثروته نحو 143 مليار دولار، لكنه رغم ذلك ظل محافظًا على أسلوب حياة شديد البساطة لم يتغير على مدار عقود طويلة من مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من سبعين عامًا.

حياة متقشفة
ويشتهر بافيت بأسلوب حياته المتقشف. إذ يعيش في منزل متواضع في ولاية نبراسكا اشتراه عام 1958 مقابل 31,500 دولار فقط. وهو المنزل الذي ما زال يقيم فيه حتى اليوم. والذي تُقدَّر قيمته الحالية بنحو 1.4 مليون دولار.
لكنه لطالما أكد أنه لا يفكر في تغييره أو استبداله. لأنه يحمل بالنسبة له قيمة عاطفية مرتبطة بذكريات عائلته. وتربية أطفاله الثلاثة فيه.
عادات يومية
كما يُعرف بافيت بعاداته اليومية البسيطة، إذ يتناول وجباته من مطاعم ماكدونالدز. ويقود سيارات قديمة عمرها سنوات طويلة.
وكان في إحدى الفترات يستخدم سيارة تجاوز عمرها 20 عامًا. كما حملت لوحة سيارته عبارة «متقشف». في إشارة إلى فلسفته في الإنفاق.
مواقف طريفة
ويروي بافيت مواقف عديدة تعكس تمسكه بنمط حياته البسيط. من بينها اصطحابه للملياردير بيل جيتس إلى ماكدونالدز لتناول وجبة غداء بدلاً من الذهاب إلى مطاعم فاخرة.
كما يُذكر أنه خلال إحدى الزيارات في هونج كونج كان يستخدم كوبونات خصم لدفع فاتورة وجبة بسيطة. وهو ما أثار دهشة من حوله. لكنه كان يرى أن كل دولار له قيمة ولا يجب التهاون فيه.
فلسفة السعادة
ويؤكد المستثمر الأمريكي أن امتلاك الثروة لا يعني تغيير أسلوب الحياة أو الانجراف نحو الرفاهية، بل على العكس، فهو يرى أن الإفراط في الإنفاق على القصور أو السيارات الفاخرة لا يضيف شيئًا حقيقيًا للسعادة، بل قد يكون في بعض الأحيان عائقًا أمامها.
المال والسعادة
وفي أحد الاجتماعات السنوية لشركة بيركشاير هاثاواي عام 2014، قال بافيت إنه لا يعتقد أن مستوى المعيشة يرتبط بتكلفة المعيشة بعد نقطة معينة، موضحًا أن حياته لن تكون أفضل إذا امتلك ستة أو ثمانية منازل أو العديد من الممتلكات الفاخرة، بل ربما تكون أسوأ، لأنه لا يرى أي ارتباط مباشر بين الثروة المادية والسعادة الحقيقية.
خلاصة القيم
في نهاية المطاف يؤكد بافيت على أن الكرم والاحترام هما جوهر الحياة الإنسانية، وأن معاملة الآخرين بلطف، بغض النظر عن مناصبهم أو مواقعهم الاجتماعية، هي المعيار الحقيقي للنجاح، مشيرًا إلى أن «الكرم لا يكلف شيئًا لكنه لا يقدر بثمن»، وأن كل إنسان يستحق المعاملة نفسها من الاحترام سواء كان عامل نظافة أو رئيس شركة كبرى.
المصدر: فورتشن


