تستعد شركة تسلا لدخول عام مفصلي جديد، وصفه أشوك إيلوسوامي؛ نائب رئيس الشركة لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، بأنه “أصعب عام” يواجه العاملون في فرق الذكاء الاصطناعي على الإطلاق. جاء هذا التصريح خلال اجتماع موسع ضم موظفي فريقي Autopilot وروبوت Optimus، في إطار استعداد الشركة للمرحلة الأكثر حرجًا من مشاريعها المستقبلية.
وأشارت مصادر داخلية إلى أن الاجتماع حمل طابعًا تعبويًا واضحًا. إذ وجهت الإدارة رسالة مباشرة إلى الموظفين بضرورة الاستعداد لمرحلة عمل مكثّف تمتد طوال العام. ويبدو أن الشركة تتعامل مع 2026 باعتباره عامًا مفصليًا. حيث تتداخل رهاناتها الكبرى بين تطوير القيادة الذاتية الكاملة، وإطلاق أسطول سيارات الأجرة ذاتية القيادة. إلى جانب تسريع إنتاج الروبوت البشري Optimus.
وبحسب المطلعين، فإن إيلوسوامي ركز خلال الاجتماع على أهمية الانضباط، وسرعة الإنجاز. بالإضافة إلى تحمل المسؤوليات، باعتبار هذه العناصر حجر الأساس لتحقيق أهداف تسلا خلال العامين المقبلين.
تسارع طموحات روبوتاكسي
يأتي مشروع Robotaxi على رأس أولويات الشركة، لا سيما بعد إعلان إيلون ماسك؛ الرئيس التنفيذي، أن تسلا تخطط لتشغيل الخدمة في 8 إلى 10 مدن أمريكية بحلول نهاية 2025. وتشير هذه الخطط إلى دخول تسلا سباق النقل الذكي من أوسع أبوابه. محاولة الاستفادة من قدراتها الرائدة في مجال القيادة الذاتية.
ولم يكتفِ ماسك بإعلان مناطق التشغيل. بل أكد أيضًا أن الشركة تستهدف نشر أكثر من ألف مركبة أجرة ذاتية القيادة على الطرقات خلال الفترة نفسها. في خطوة من شأنها إعادة تشكيل قطاع النقل الحضري بالكامل. وتعد هذه المشاريع جزءًا من رؤية ماسك طويلة المدى، التي تحدث عنها مرارًا. والتي تتضمن استبدال جزء كبير من خدمات النقل التقليدية بأنظمة ذاتية القيادة تعتمد على الذكاء الاصطناعي المتقدم.
وبينما تمثل هذه الخطط نقلة نوعية، إلا أنها تضع ضغطًا هائلًا على فرق الذكاء الاصطناعي داخل الشركة. الذين باتوا مطالبين بتطوير أنظمة مطورة للقيادة الذاتية يمكنها العمل في بيئات معقدة وعلى نطاق واسع.
تحديات إنتاج Optimus
لا تتوقف تحديات تسلا عند قطاع النقل الذكي، بل تمتد إلى مشروعها الضخم الآخر: الروبوت البشري Optimus، الذي تهدف الشركة إلى بدء إنتاجه في نهاية 2026. ويعد هذا المشروع رهانًا تكنولوجيًا ضخمًا، يحرص على تطوير جيل جديد من الروبوتات القادرة على تنفيذ مهام بشرية معقدة.
وأكد ماسك أن الوصول إلى إنتاج مليون روبوت سنويًا لن يكون أمرًا سهلًا. قائلًا: “عملية رفع الإنتاج ستتحرك بسرعة أبطأ عنصر من بين 10 آلاف قطعة فريدة”. وهو تصريح يعكس حجم التحدي التقني المرتبط بتطوير روبوت يمتلك القدرة على الحركة، الرؤية، الاستجابة، واتخاذ القرار بطريقة تشبه الإنسان.
ولأن مشروع Optimus يمر بمرحلة انتقالية، فقد أعلن إيلوسوامي أنه سيتولى دورًا قياديًا أكبر داخل الفريق بعد رحيل نائب الرئيس ميلان كوفاتش. وهو ما يضع مسؤوليات إضافية على فرق البرمجيات والذكاء الاصطناعي التي تعمل على تطوير رؤية الروبوت وذكائه الحركي.
اجتماعات مكثّفة وضغط تنظيمي
يمتاز فريق Autopilot في تسلا بأنه أحد أكثر الفرق انغلاقًا وسرية داخل الشركة؛ حيث تحجب هيكلية الفريق التنظيمية عن بقية الموظفين، ويخضع العاملون فيه لساعات عمل طويلة واجتماعات أسبوعية مباشرة مع ماسك منذ تأسيسه. ويشير المطلعون إلى أن هذه الاجتماعات غالبًا ما تكون مكثفة مركزة. وهو ما يعكس أهمية المشروع بالنسبة للشركة.
وأما فريق Optimus، فقد أصبح منذ بداية العام يعقد اجتماعات أسبوعية مع ماسك -عادةً يوم الجمعة- والتي قد تمتد وفق تصريحاته حتى منتصف الليل. يمثل هذا مؤشرًا واضحًا على حجم التطلعات، والضغط المباشر الذي يمارسه ماسك على فرق التطوير.
وإلى جانب ذلك، تشهد أقسام الذكاء الاصطناعي في تسلا إعادة تنظيم تدريجية، مع التحول نحو نهج يعتمد على الكاميرات بشكلٍ أساسي في تدريب الروبوتات. وهو الأسلوب نفسه الذي تعتمده الشركة في تطوير نظام القيادة الذاتية FSD.
ماسك قد يصبح أول تريليونير في العالم
من ناحية أخرى، وافق مساهمو تسلا مؤخرًا على حزمة تعويضات ضخمة لماسك، قد تجعله أول شخص في التاريخ تصل ثروته إلى مستوى التريليون دولار. وتتضمن الحزمة مجموعة من الأهداف الطموحة، أبرزها نشر مليون روبوتاكسي ومليون روبوت Optimus حول العالم.
ويرى خبراء التعويضات أن هذه الحوافز غير المسبوقة تهدف إلى ضمان تركيز ماسك على مشاريع الشركة الكبرى. لا سيما في ظل انشغاله المتزايد باستثمارات ومشاريع خارج تسلا.
واللافت أن ماسك قد صرّح سابقًا مازحًا بأنه لا يشعر بالارتياح لبناء “جيش من الروبوتات” دون امتلاك “تأثير قوي” على الشركة. في إشارة إلى تمسّكه بدور قيادي محوري في عملية تطوير الروبوتات المستقبلية.
تسلا بين أكبر رهاناتها التقنية
في المجمل، تدخل تسلا المرحلة الأكثر حساسية في تاريخها، مع مزيجٍ من الطموحات الجامحة والضغط التنظيمي والتقني غير المسبوق. وبينما يراهن ماسك على أن تكون تسلا الشركة التي تعيد تشكيل مستقبل النقل والروبوتات، فإن عام 2026 سيكشف مدى قدرة الشركة على تحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع صناعي ملموس.




