أوقف بنك “جيه بي مورجان تشيس” وصول موظفيه في هونغ كونغ إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة أنثروبيك، في خطوة تعكس تزايد التدقيق على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن البيانات وإمكانية الوصول إلى أدوات الحوسبة المتقدمة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، اليوم الخميس، فإن القرار جاء استنادًا إلى معلومات قدمها ثلاثة أشخاص مطلعون على الأمر. أشاروا إلى أن البنك قرر تقييد الوصول إلى نماذج الشركة داخل مركزه المالي في هونغ كونغ.
وأوضح التقرير أن الصياغة الواردة في شروط الاستخدام الخاصة بشركة أنثروبيك ضمن اتفاقية الترخيص الموقعة مع جيه بي مورجان كانت من بين الأسباب التي دفعت البنك إلى إزالة نماذج «كلود» من القائمة الداخلية المنسدلة للنماذج اللغوية الكبيرة المعتمدة والمتاحة لموظفيه في هونغ كونغ.
قيود متزايدة على استخدام النماذج المتقدمة
وتأتي هذه الخطوة بعد إجراء مماثل اتخذه بنك جولدمان ساكس، الذي أزال خلال شهر أبريل الماضي نماذج «كلود» من قائمة الأدوات المعتمدة المتاحة لمصرفييه العاملين في هونغ كونغ.
وفي المقابل، لم يستجب كل من جيه بي مورجان وأنثروبيك لطلبات التعليق التي أرسلتها وكالة رويترز خارج ساعات العمل الرسمية. كما لم تتمكن الوكالة من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ورد في التقرير.
ويعكس هذا التطور اتجاهًا متناميًا داخل المؤسسات المالية الكبرى نحو إعادة تقييم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. خصوصًا في الأسواق التي تخضع لاعتبارات تنظيمية وجيوسياسية متزايدة التعقيد.
التوترات الأمريكية الصينية تلقي بظلالها
وتأتي القيود التي فرضها البنكان الأمريكيان في وول ستريت في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة والصين بشأن تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأمن البيانات وإمكانية الوصول إلى البنية التحتية الحاسوبية المتقدمة.
وفي حين أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركات الأمريكية لا تتوافر داخل البر الرئيسي الصيني. فإن هونغ كونغ ظلت إلى حد كبير سوقًا تعمل فيه بعض هذه النماذج. وإن كان ذلك ضمن قيود محددة تفرضها الشركات الأمريكية على الاستخدام.
ويشير هذا الواقع إلى أن هونغ كونغ أصبحت نقطة حساسة في النقاش الدائر حول حدود انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وكيفية تنظيم استخدامها في البيئات الدولية المختلفة.
توجيهات أمريكية وتشديد رقابي
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وجّه وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي. طالب فيها الشركة بتعليق صادرات نموذجي الذكاء الاصطناعي «ميثوس» و«فابل» إلى جميع الوجهات حول العالم وإلى جميع المواطنين الأجانب.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن القرار يستند إلى مخاوف تتعلق بإمكانية استخدام هذه النماذج من قبل جهات استخباراتية وعسكرية في الصين وروسيا ودول أخرى تعتبرها واشنطن مصدر قلق أمني.
ويأتي هذا التحرك ضمن إطار أوسع من الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة لتنظيم انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة خارج حدودها. مع التركيز على التطبيقات التي قد تكون لها أبعاد إستراتيجية أو أمنية.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، إن المفاوضات مع شركة أنثروبيك «تسير بشكل جيد». في إشارة إلى استمرار التواصل بين الإدارة الأمريكية والشركة بشأن القضايا المرتبطة باستخدام وتصدير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات المالية العالمية في ظل بيئة تنظيمية متغيرة. وتنامي المخاوف المرتبطة بأمن البيانات والتنافس التكنولوجي بين القوى الاقتصادية الكبرى.


