في خطوة إستراتيجية ومفصلية ترسّخ التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز قوة الثقافة كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والمجتمعية، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود؛ وزير الثقافة، عن إطلاق جامعة الفنون في الرياض، هذا الإعلان جاء في مستهل أعمال مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025، مؤكدًا على أن الجامعة الجديدة ستكون بمثابة منارة للتميز في تعليم الفنون والثقافة، وستشكل كذلك مؤسسة أكاديمية رائدة في كافة مجالات التعليم الإبداعي الحديث.
جاء هذا الإعلان ليؤكد على الرؤية الطموحة التي تسعى إليها القيادة الرشيدة، وهي تحويل العاصمة إلى مركز إقليمي وعالمي للإبداع والابتكار. وبالتالي، فإن جامعة الفنون في الرياض لم تصمم لتكون مجرد صرح تعليمي وحسب. بل هي مشروع استثماري في العنصر البشري. يهدف إلى تزويد الأجيال القادمة بالمهارات الفنية اللازمة لقيادة الصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي المزدهر في المملكة.
برامج أكاديمية رائدة وشراكات دولية
ستقدم جامعة الفنون في الرياض مجموعة متكاملة من البرامج التعليمية المبتكرة التي تضاهي أرقى المعايير العالمية. ولضمان تحقيق هذا المستوى الرفيع، ستعتمد الجامعة على عقد شراكات أكاديمية دولية متينة ومدروسة. ما يضمن نقل الخبرات وتوطين المعرفة الفنية والإبداعية الأكثر تقدمًا.
وتتسم هذه البرامج بالتنوع والشمولية؛ إذ تغطي 13 كلية متخصصة تشمل حقولًا حيوية مثل: المسرح والفنون الأدائية، والموسيقى، وصناعة الأفلام المتنامية. بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المجالات الثقافية والإبداعية الأخرى التي تلامس متطلبات سوق العمل المستقبلي. هذه التخصصات الواسعة تؤكد على أن جامعة الفنون في الرياض تسعى لتغطية كل جوانب المنظومة الإبداعية.
مستويات تعليمية متكاملة وتأهيل للمواهب
تتجاوز خطط الجامعة حدود التعليم العالي التقليدي؛ حيث ستطرح برامجها التعليمية لتشمل مختلف الدرجات الأكاديمية، وستبدأ هذه الدرجات من برامج الدبلوم المتخصصة، مرورًا بدرجتي البكالوريوس والماجستير، وصولًا إلى أعلى الدرجات العلمية متمثلة في الدكتوراه.
وبالإضافة إلى الدرجات الأكاديمية الرسمية، ستطلق الجامعة برامج قصيرة ومكثفة مخصصة لتطوير المواهب وتنميتها. وتستهدف هذه البرامج المرنة رفع كفاءة العاملين في القطاع الثقافي وصقل قدرات الأفراد الراغبين في اكتساب مهارات إبداعية جديدة، بما يخدم رسالتها في بناء جيل مبدع ومتمكن.
وتتركز رسالة الجامعة على تعزيز التفاعل الثقافي والفني ليس محليًا وحسب، بل على المستوى العالمي أيضًا. ويسهم هذا التوجه بفاعلية في تطوير المشهد الثقافي السعودي بشكلٍ مستدام. كما يدعم بشكلٍ مباشر تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع جودة الحياة وإثراء المحتوى المحلي في صدارة أولوياتها.
انطلاق مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025
وانطلقت اليوم الإثنين، فعاليات الدورة الأولى من مؤتمر الاستثمار الثقافي، تحت الرعاية الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. ويقام هذا المؤتمر النوعي، الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية، في الفترة من 29 إلى 30 سبتمبر الجاري في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض؛ حيث يمثل منصة حيوية لبحث آفاق جديدة للقطاع.

ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى بحث التوجّهات المستقبلية للاستثمار الثقافي على المستويين المحلي والدولي. ما يعزز تبادل الخبرات والتجارب العالمية. كما يركز المؤتمر على مناقشة سبل تعزيز الإنتاج الإبداعي المستدام، وكيفية تحويله إلى صناعة مزدهرة ومغذية للاقتصاد الوطني.
حضور دولي رفيع المستوى لصناعة القرار
ويشهد المؤتمر حضورًا مكثفًا ورفيع المستوى من قادة الصناعة الثقافية والمالية. ويتصدر قائمة الحضور صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان؛ وزير الثقافة، وإلى جانبه نخبة من المستثمرين العالميين البارزين وصنّاع القرار وقادة الثقافة.
كما يشارك ممثلو الجهات الحكومية والخاصة والمنظمات غير الحكومية. بالإضافة إلى روّاد المشروعات الثقافية والمبدعين. ويهدف هذا التجمع الفريد إلى تبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار في القطاع الثقافي بالمملكة والمنطقة.
كوكبة من الخبراء السعوديين والدوليين
وتزخر جلسات المؤتمر بمشاركات نوعية من مسؤولين وخبراء سعوديين ودوليين يمتلكون سجلات حافلة بالإنجازات. ومن بين القيادات السعودية المشاركة حامد بن محمد فايز؛ نائب وزير الثقافة، وراكان بن إبراهيم الطوق؛ مساعد وزير الثقافة. ما يضمن تمثيلًا معرفيًا معمقًا للرؤية الوطنية.

على الصعيد العالمي، يشارك كبار الشخصيات المؤثرة في سوق الفن والترفيه، مثل: الرئيس التنفيذي لدار “سوذبيز” تشارلز ستيوارت، ورئيس مجلس إدارة دار “كريستيز” غيّوم سيروتي. بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي لـ “آرت بازل” نواه هوروفيتز، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ “سوني بيكتشرز إنترتينمنت” توني فينتشيكويرا. ويضاف إليهم مؤسس “إيغلز بيكتشرز” طارق بن عمار، ورئيس هيئة “هيستوريك إنجلاند” اللورد نيل ميندوزا. ما يثري النقاش بخبرات دولية واسعة.


