تقدمت كبرى البنوك الأمريكية، أمس الخميس، بمطالب رسمية إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإجراء تعديلات إضافية على مقترح تنظيمي يهدف إلى خفض حجم الأموال التي يتعين عليها الاحتفاظ بها لمواجهة الخسائر المحتملة.
وذلك مع دخول البنك المركزي المرحلة الأخيرة من عملية مراجعة شاملة لقواعد رأس المال المصرفية في الولايات المتحدة.
وتسعى البنوك إلى تقليص متطلبات رأس المال المفروضة على أنشطة التداول في وول ستريت، وإلغاء شرط يتعلق بالاحتفاظ برأس مال مقابل حدود بطاقات الائتمان غير المستخدمة.
إضافة إلى إدخال تعديلات إضافية على الرسوم الرأسمالية المفروضة على البنوك العالمية الكبرى، وفقًا لخمسة مسؤولين وموظفين في القطاع المصرفي.
مراجعة شاملة لقواعد «بازل»
كشف المنظمون الأمريكيون بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مارس عن نسخة أكثر مرونة من قواعد رأس المال الجديدة، مؤكدين أن المتطلبات الحالية تؤثر سلبًا في الاقتصاد.
وتهدف التعديلات المقترحة على قواعد «بازل» إلى إعادة صياغة آليات قياس المخاطر لدى البنوك، وبالتالي تحديد حجم رأس المال المطلوب لمواجهة الخسائر المحتملة.
وقدّر الاحتياطي الفيدرالي أن المقترحات الجديدة ستخفض متطلبات رأس المال لدى البنوك الكبرى بنحو 4.8%.
وترى المؤسسات المصرفية أن النسخة الحالية تمثل تحسنًا كبيرًا مقارنة بالمقترح الأصلي الذي طُرح عام 2023، والذي كان سيؤدي إلى زيادة متطلبات رأس المال بنحو 20% عقب انهيار عدد من البنوك الإقليمية الأمريكية.
خفض محتمل بـ22 مليار دولار
في خطاب مشترك قدمته عدة جمعيات مصرفية كبرى، قالت الصناعة إن أكبر ثمانية بنوك عالمية قد تشهد انخفاضًا في متطلبات رأس المال بنحو 22 مليار دولار، أو ما يعادل 2.7%، إذا تم اعتماد التعديلات المقترحة على قواعد «بازل» ورسوم البنوك العالمية واختبارات الضغط السنوية.
ووقّع الخطاب كل من جمعية المصرفيين الأمريكيين، ومعهد السياسات المصرفية، ومنتدى الخدمات المالية، وجمعية المصرفيين الاستهلاكيين، وغرفة التجارة الأمريكية.
اعتراضات على متطلبات التداول
بعد مراجعة مئات الصفحات من التعديلات الفنية المقترحة، حددت البنوك عددًا من النقاط التي تعتزم الضغط بشأنها قبل انتهاء فترة التعليقات التنظيمية.
وتقول بنوك وول ستريت إن الجهات التنظيمية تبالغ في تقدير المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول، خصوصًا أن الاحتياطي الفيدرالي يجري بالفعل اختبارات ضغط سنوية لتقييم المخاطر الفردية لكل بنك.
واقترحت مجموعات الصناعة المصرفية تعديلات قد تؤدي إلى تقليص كبير أو حتى إلغاء الزيادة الرأسمالية المقترحة على أنشطة التداول.
خلاف حول بطاقات الائتمان
كما تعترض البنوك على مقترح يُلزمها فعليًا بالاحتفاظ برأس مال مقابل 10% من خطوط الائتمان غير المستخدمة القابلة للإلغاء من جانب واحد، وأبرزها حدود بطاقات الائتمان غير المستغلة.
وفي الوقت الحالي لا تتطلب هذه الخطوط أي رأس مال تنظيمي. لأن البنوك تستطيع إلغاؤها في أي وقت.
لكن الجهات التنظيمية ترى أن المصارف قد تتردد في اتخاذ هذه الخطوة خلال فترات الضغوط الاقتصادية حفاظًا على علاقاتها مع العملاء أو لأسباب تتعلق بإدارة المخاطر.
وترى الصناعة المصرفية أن هذا التغيير غير مبرر ولا يستند إلى تحليل كافٍ.
مطالب إضافية للبنوك العالمية الكبرى
تسعى مجموعة من أكبر البنوك الأمريكية أيضًا إلى تخفيف الرسوم الرأسمالية. الإضافية المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية. والمعروفة اختصارًا باسم «جي سيب». والتي فُرضت بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وكان الاحتياطي الفيدرالي اقترح تعديلًا لمرة واحدة يأخذ في الاعتبار النمو الاقتصادي منذ عام 2019 تقريبًا. إلى جانب تحديثات تلقائية مستقبلية مرتبطة بالنمو الاقتصادي.
لكن البنوك تطالب باحتساب النمو الاقتصادي منذ إنشاء هذه الرسوم عام 2015. وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيض في المتطلبات الرأسمالية.
القطاع المصرفي يتجنب مواجهة جديدة
على عكس ما حدث في عام 2023 لا تخطط البنوك لخوض معركة تنظيمية واسعة النطاق ضد المقترحات الحالية.
وقال عدد من التنفيذيين إن القطاع خفف مطالبه وركز على القضايا الأكثر تأثيرًا.
وقال ماثيو بيسانز؛ الشريك في شركة «ماير براون» والمتخصص في التنظيم المالي. إن هناك «دفعًا قويًا لإنهاء هذه العملية خلال الأشهر الستة المقبلة. لأن هناك ملفات تنظيمية أخرى على جدول الأعمال».
من جانبها حذرت الجهات الداعمة للتشدد الرقابي من أن تقليص متطلبات رأس المال. يجعل البنوك أكثر عرضة للمخاطر وقد يضر بالاقتصاد إذا واجهت المؤسسات المالية مشكلات تدفعها إلى تقليص الإقراض.
وقال فيليب باسيل؛ مدير النمو الاقتصادي والاستقرار المالي في منظمة «بيتر ماركتس». الشهر الماضي إن «معايير رأس المال القوية تمثل أساس النظام المصرفي المرن». لأنها تضمن أن تتحمل البنوك نفسها الخسائر عند تحقق المخاطر. بدلًا من تحميلها لدافعي الضرائب أو الشركات الصغيرة أو العاملين.
المصدر: رويترز


