كشفت كوريا الجنوبية عن مشاريع استثمارية بقيمة 800 تريليون وون (519 مليار دولار) تقودها أكبر شركتين مصنعتين للرقائق في البلاد. وهما سامسونج للإلكترونيات ومجموعة إس كيه هاينكس، في إطار خطة وطنية واسعة لتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية.
ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز تندرج هذه المشروعات ضمن رؤية أوسع تتبناها الحكومة الكورية الجنوبية لتعزيز الصناعات الإستراتيجية. مع التركيز على توسيع إنتاج الرقائق الإلكترونية، ودعم البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وذلك يضمن الحفاظ على القدرة التنافسية في مواجهة التطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
خطة وطنية لتعزيز الريادة التقنية
أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ أن هذه الاستثمارات تستهدف تحقيق ما وصفه بـ”القدرة التنافسية المطلقة” في التقنيات المتقدمة. مشددًا على أن بلاده تسعى للتحول إلى قوة صناعية عظمى خلال عصر الذكاء الاصطناعي الناشئ. من خلال توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار في القطاعات الحيوية.
كما أوضح الرئيس الكوري الجنوبي أن الحكومة تعتزم تعزيز ريادة البلاد في صناعة أشباه الموصلات. إلى جانب توسيع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عبر ضخ استثمارات ضخمة وزيادة الطاقة التصنيعية.
في حين أوضح أن كوريا الجنوبية مطالبة بالتحرك بوتيرة أسرع من منافسيها لضمان امتلاك التقنيات التي تشكل الأساس لهذا القطاع المتنامي.
بينما تعكس هذه التصريحات توجهًا رسميًا يربط بين تطوير صناعة الرقائق الإلكترونية وتعزيز مكانة البلاد الاقتصادية والصناعية. في ظل تنامي الطلب العالمي على التقنيات المتقدمة والاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

مجمعات صناعية جديدة لتوسيع الطاقة الإنتاجية
ضمن هذه الإستراتيجية يجري حاليًا إنشاء مجمع جديد لأشباه الموصلات في يونغ إن. وهو أحد المشاريع التي تستهدف زيادة القدرة الإنتاجية ودعم سلسلة الإمداد الخاصة بصناعة الرقائق؛ بما يواكب خطط التوسع المستقبلية للشركات الكورية الكبرى.
وفي الوقت نفسه تسعى الحكومة إلى إطلاق مجمع إضافي لأشباه الموصلات في منطقة هونام جنوب غربي البلاد. ضمن أحدث المشروعات الحكومية الرامية إلى توسيع القاعدة الصناعية، وتوزيع مراكز الإنتاج على مناطق مختلفة.
وهذا يعزز كفاءة القطاع ويرفع قدرته على تلبية الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة.
كما يؤكد هذا التوسع أن الحكومة الكورية الجنوبية لا تكتفي بدعم الاستثمارات القائمة. بل تعمل أيضًا على توفير بيئة صناعية متكاملة تستوعب النمو المتوقع في قطاع الرقائق الإلكترونية، مع التركيز على توفير بنية تحتية قادرة على دعم التطور التقني المستمر.
تسريع التراخيص ودعم تنفيذ المشاريع
من جانبه أعلن وزير التجارة الكوري الجنوبي أن الحكومة تعمل على توسيع القدرة الإنتاجية بسرعة أكبر. من خلال تقليص المدة الزمنية الفاصلة بين إصدار التراخيص وبدء أعمال البناء. بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات الصناعية وتقليل الوقت اللازم لدخولها مرحلة التشغيل.
ويأتي هذا التوجه في إطار جهود حكومية تستهدف إزالة العقبات الإجرائية أمام الاستثمارات الكبرى. بما يسمح للشركات بتنفيذ خططها وفق جداول زمنية أكثر كفاءة، ويعزز قدرة البلاد على الاستجابة السريعة للطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات.
وتبرز هذه الخطوات حجم الرهان الذي تضعه كوريا الجنوبية على قطاع الرقائق الإلكترونية باعتباره أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. لا سيما مع الاستثمارات التي تبلغ 800 تريليون وون (519 مليار دولار). وما يصاحبها من خطط لتوسيع البنية الصناعية، وتسريع تنفيذ المشروعات. وتعزيز موقع البلاد في الصناعات التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.


