تعتزم المفوضية الأوروبية الحد من التدخلات السياسية في عمليات اندماج البنوك داخل الاتحاد الأوروبي، وإزالة العقبات التي تعرقل الاندماجات العابرة للحدود، في إطار خطة تستهدف تمكين البنوك الأوروبية من منافسة نظيراتها الأمريكية الأكبر حجمًا.
وأظهر تقرير أصدرته المفوضية، يوم الجمعة، أن الحواجز الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي تمنع البنوك من التوسع على مستوى القارة، ما يضعها في موقف تنافسي أضعف مقارنة بالبنوك الأمريكية التي استفادت من اقتصاد الحجم الكبير في سوق أمريكية أكثر تكاملًا، بينما لا تزال معظم عمليات الاندماج المصرفي الأوروبية محصورة داخل الحدود الوطنية.
عقبات التوسع
وأشار التقرير إلى أن العديد من المجموعات المصرفية الأوروبية تبدو كبيرة مقارنة باقتصاداتها المحلية، لكنها لا تتمتع بالحجم الكافي عند مقارنتها باقتصاد الاتحاد الأوروبي أو بالمنافسين الدوليين.
وأضاف أن التدخلات الوطنية غير المبررة في صفقات الاندماج العابرة للحدود تمنع البنوك من تحقيق الحجم اللازم لتعزيز قدرتها التنافسية على مستوى الاتحاد الأوروبي.
خلاف ألماني
وتأتي هذه الانتقادات بعدما رفضت ألمانيا، في يونيو، عرضًا تقدم به بنك يوني كريديت الإيطالي للاستحواذ على كومرتس بنك.
وكان يوني كريديت قد بدأ مساعيه للاستحواذ على البنك الألماني منذ سبتمبر 2024، إلا أن الصفقة واجهت معارضة قوية، ما سلط الضوء على صعوبة تنفيذ عمليات الاندماج المصرفية العابرة للحدود داخل أوروبا.
ورغم أن الحكومة الألمانية بررت رفضها بقيمة العرض المالي، فإنها أكدت أيضًا أن كومرتس بنك يمثل مؤسسة استراتيجية لتمويل الشركات الألمانية، وينبغي أن يظل تحت الملكية الألمانية.
وقال مسؤول أوروبي كبير إن المفوضية ترى أن هذا القرار كان “خطأ”، مضيفًا أن الاندماجات العابرة للحدود تعد إيجابية طالما حظيت بموافقة الجهات الرقابية وسلطات المنافسة.
وأوضح أن البنوك الأمريكية تتفوق على نظيراتها الأوروبية في العديد من الأنشطة داخل أوروبا، مشيرًا إلى أن “العامل الأساسي للتنافسية ليس القواعد التنظيمية، بل غياب الحجم الكافي”.
إصلاحات مرتقبة
وتعتزم المفوضية الأوروبية طرح حزمة من المقترحات خلال الربع الأول من 2027، تشمل اتخاذ إجراءات بحق الدول الأعضاء التي تخالف قواعد الاتحاد الأوروبي عبر التدخل في صفقات الاندماج خارج الحالات المسموح بها.
كما تتضمن المقترحات السماح للمجموعات المصرفية العابرة للحدود باستيفاء متطلبات رأس المال والسيولة على مستوى الشركة الأم، بدلًا من فرض متطلبات إضافية على الشركات التابعة، وهو ما قد يحرر أصولًا سائلة تصل قيمتها إلى 230 مليار يورو.
وأشار التقرير إلى أن المفوضية ستتخلى أيضًا عن مقترحها القديم لإنشاء نظام أوروبي موحد لتأمين الودائع، والذي طُرح قبل نحو عشر سنوات، وستستبدله بخطة جديدة تهدف إلى تعزيز إجراءات حماية الودائع داخل الاتحاد.
ردود متباينة
وحظي التقرير بردود فعل متباينة من القطاع المصرفي. ووصف الاتحاد المصرفي الفرنسي التقرير بأنه يتضمن “عددًا من التوجهات الإيجابية”، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية بشأن القضايا الرئيسة، وفي مقدمتها تحسين التنسيق الرقابي والحد من القواعد التنظيمية الخاصة بكل دولة.
من جانبه، دعا كريستيان زيفينج، الرئيس التنفيذي لـدويتشه بنك ورئيس اتحاد البنوك الألمانية، إلى الإسراع في تنفيذ الإصلاحات، مطالبًا بتعديل الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال، وتخفيف القيود على تمويل التجارة، وتحسين الحوافز الخاصة بالاستثمار في البرمجيات، إلى جانب مراجعة متطلبات هوامش الاستقرار المالي.


