انعكست البرامج والتشريعات المنبثقة عن رؤية 2030 إيجابًا على معدلات البطالة في المملكة، وليس أدل على ذلك من انخفاض معدلها لإجمالي السكان في المملكة العربية السعودية إلى (4.8%) مقارنةً بالربع الثالث من عام 2022م، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.
جاء ذلك مدفوعًا بالأنشطة الحكومية، وتعاظم دور القطاع الخاص في عمليات التوظيف؛ متجاوزًا التوقعات رغم الظروف الاقتصادية التي تعيشها معظم دول العالم جراء التحديات الاقتصادية والعوامل الجيوسياسية التي تمر بها دول العالم بما فيها دول مجموعة العشرين. كما انخفض معدل البطالة لإجمالي السعوديين بشكل ملحوظ ليصل إلى 8.0% للربع الأخير من عام 2022م مقارنةً بـ 9.9% في الربع الثالث من العام نفسه.
وتراجع معدل البطالة في المملكة بشكل عام؛ حيث انخفض معدل البطالة للسعوديات في الربع الأخير من عام 2022م؛ إذ بلغ 15.4% مقارنةً بـ 20.5% في الربع السابق، فيما انخفض معدل البطالة للسعوديين الذكور للربع الأخير من عام 2022م؛ حيث بلغ 4.2% مقارنةً بـ 4.3% في الربع السابق، وذلك بحسب ما أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في نشرة سوق العمل للربع الأخير من عام 2022م.
برامج التوطين ورؤية 2030
أرجعت الهيئة انخفاض معدلات البطالة في المملكة إلى التشريعات وبرامج التوطين، ودعم الوظائف ومتابعة المنشآت من قبل كل الجهات الحكومية ذات العلاقة؛ لتحقق بذلك رقمًا قياسيًا لم يتحقق من قبل على مستوى معدل البطالة لإجمالي السكان.
كما أسهمت خطط ومبادرات رؤية المملكة وما تضمنته من إصلاحات وتشريعات وإطلاق للقطاعات الواعدة في استمرار أعلى معدَّل لمشاركة القوى العاملة.
وكشفت نشرة سوق العمل للربع الأخير من عام 2022م عن انخفاضات تعكس بشكل ملحوظ الأثر الكبير لخطط وبرامج رؤية المملكة 2030، التي جعلت من أهم أولوياتها العمل على توليد الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن.
وأشارت نشرة سوق العمل إلى أن الفرص الوظيفية الموسمية التي واكبت الربع الأخير كان لها أثر في خفض معدلات البطالة وإتاحة الفرص الوظيفية التي ستسهم بدورها في تعزيز المعرفة واكتساب الخبرات التراكمية للمنافسة في سوق العمل على مختلف المستويات.
اقرأ أيضًا: يوم العلم الوطني.. استحضار التاريخ واستشراف المستقبل
ريادة الأعمال والتوظيف
إذا كنا نتحدث عن تراجع معدلات البطالة في المملكة فأولى بنا الإشارة إلى كون ريادة الأعمال أحد الأسباب الحاسمة في هذه المسألة، وقد أشار تقرير البنك الدولي عن المرأة والأعمال والقانون للعام 2022 إلى أن المملكة قفزت 10 مراتب دفعة واحدة، مقارنة بعام 2020.
يقف وراء هذا الإنجاز التدريب التقني والمهني للقوى العاملة الشابة في السعودية؛ حيث احتلت المملكة المرتبة التاسعة عالميًا عام 2021 في مؤشر UNDP للتدريب.
علاوة على البيئة القوية لريادة الأعمال؛ فمنذ إطلاق رؤية 2030 تم تسجيل أكثر من 892 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، حصلت على تمويلات بقيمة 695 مليون دولار.
ومما يمكن الإشارة إليه أيضًا، عند الحديث عن تراجع معدلات البطالة في المملكة، هو أن توفير منظومة متكاملة من المبادرات لتوظيف السعوديين في وظائف نوعية، وإيجاد دور أكبر للقطاع الخاص كان ممكنًا آخر على قدر كبير من الأهمية.
وبحسب صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” استفاد نحو 1.5 مليون سعودي العام الماضي من خدمات الصندوق المتنوعة ومن بينها التدريب، فيما يقدر عدد المؤسسات والشركات المستفيدة، ومنها في القطاع الخاص، نحو 138 ألف منشأة.
ناهيك عن أن إقبال القطاع الخاص على توظيف السعوديين بمشاركة 2.2 مليون سعودي في القطاع الخاص العام الماضي كان أحد الأسباب التي أدت إلى انخفاض معدلات البطالة في المملكة.
اقرأ أيضًا: برنامج حاضنة الأعمال الصناعية.. مزايا وشروط
نمو الاقتصاد السعودي
تترافق هذه النتائج الإيجابية مع تحقيق الاقتصاد السعودي لأعلى نمو في الناتج المحلي بنسبة 8.7%، كأعلى معدلات النمو بين دول مجموعة العشرين، فيما يأتي انخفاض معدلات البطالة في المملكة متوافقًا مع نتائج مؤشر PMI الخاص بمسح التوظيف خلال شهر ديسمبر 2022م.
وهو المسح الذي شهد نموًا قويًا في تسارع وتيرة توفير فرص العمل، وسجلت قراءة المؤشر 52 نقطة وهي الأعلى خلال الخمس سنوات الماضية منذ يناير 2018، في حين يؤكد ارتفاع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة جاذبية سوق العمل ودوره في توظيف واستيعاب المواطنين؛ حيث وصلت أعداد المُشتغلين إلى رقم قياسي بلغ 2.2 مليون مواطن ومواطنة مسجَلين في نظام التأمينات الاجتماعية.
اقرأ أيضًا:
برنامج shark tank.. النافذة الأولى لعرض فكرة مشروعك
الملتقى الوطني للأمن السيبراني.. التمكين والتنمية
مؤتمر القطاع المالي.. من التحديات للرقمنة
نمو الاقتصاد السعودي ورؤية 2030
بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة.. خدمات تمويلية وتسهيلات ائتمانية


