أفاد مستثمرون كبار أن الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية قد يُحدث ردود فعل فورية وعنيفة في الأسواق العالمية فور إعادة فتحها، مرجحين ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، وتدفقًا كبيرًا نحو الأصول الآمنة، فيما يواصلون تقييم التداعيات الاقتصادية لأحدث تصعيد في المنطقة.
الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية
ونقلت وكالة “رويترز” عن مستثمرين إشارتهم إلى إعلان الرئيس دونالد ترامب عن الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية عبر منصة “تروث سوشيال”. ما يعمق من انخراط الولايات المتحدة في الصراع المتنامي في الشرق الأوسط. كان هذا الإعلان محور التساؤلات والتحليلات طوال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث درس المستثمرون مختلف السيناريوهات المحتملة لتطورات الأسواق.

بيع الأسهم وتوجه نحو الأصول الآمنة
في أعقاب الإعلان مباشرة، توقع المستثمرون أن يؤدي التورط الأمريكي إلى موجة بيع في أسهم الشركات. واحتمال توجه المستثمرين نحو الدولار وغيره من الملاذات الآمنة مع بدء التداولات. من ناحية أخرى، أشاروا إلى أن قدرًا كبيرًا من الغموض لا يزال يكتنف مسار الصراع وتبعاته. كذلك، وصف ترامب الهجوم في خطاب متلفز للأمة بأنه “نجاح عسكري مذهل”. مؤكدًا أن “منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران قد دُمّرت بالكامل”. كما حذر من استهداف مواقع إضافية في إيران إذا لم توافق الأخيرة على السلام.
مخاوف التضخم وأسعار النفط
علاوة على ذلك، يعد التأثير المحتمل للتطورات في الشرق الأوسط على أسعار النفط. وبالتالي على معدلات التضخم، أحد أبرز المخاوف المسيطرة على الأسواق. فارتفاع التضخم قد يقوض ثقة المستهلكين ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في حين، أكد جاك أبلين؛ كبير مسؤولي الاستثمار في “كريست كابيتال”، أن “هذا التطور يضيف طبقة معقدة جديدة من المخاطر علينا أخذها بعين الاعتبار. ومن المؤكد أنه سيكون له تأثير على أسعار الطاقة، وربما على التضخم أيضًا”.
صدمة الأسعار وتأثيرها على السياسة النقدية
بينما ارتفعت عقود خام برنت بنسبة 18% منذ العاشر من يونيو، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، أظهر مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” تماسكًا نسبيًا. وقبل الهجوم الأمريكي، رسم محللو “أوكسفورد إيكونوميكس” ثلاثة سيناريوهات محتملة. تتراوح بين تهدئة النزاع وإغلاق مضيق هرمز، وكل منها يحمل تأثيرات متزايدة على أسعار النفط العالمية. في السيناريو الأكثر تطرفًا، يتوقع المحللون ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 130 دولارًا للبرميل. ما يدفع التضخم في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 6% بنهاية هذا العام. وهو ما قد يقضي على أي فرصة لخفض أسعار الفائدة هذا العام.

ردود الفعل المتوقعة
كما توقع جيمي كوكس؛ الشريك الإداري في مجموعة “هاريس فاينانشال”، ارتفاع أسعار النفط فور صدور الخبر. لكنه رجح أن تعود الأسعار للاستقرار خلال أيام إذا دفعت الهجمات إيران إلى السعي نحو صفقة سلام مع إسرائيل والولايات المتحدة. وأضاف كوكس: “مع هذا العرض للقوة والتدمير الكامل لقدراتها النووية، فقدت إيران كل وسائل الضغط. وعلى الأرجح ستضطر للبحث عن مخرج عبر اتفاق سلام”.
تعافي الأسهم بعد التوترات
ومع ذلك، تظهر التجارب السابقة أن أي تراجع في أسواق الأسهم قد يكون مؤقتًا. ففي أوقات سابقة من التوترات الحادة في الشرق الأوسط، مثل غزو العراق عام 2003 وهجمات 2019 على منشآت النفط السعودية، تراجعت الأسواق في البداية. لكنها تعافت لاحقًا وارتفعت خلال الأشهر التالية. وبحسب بيانات من “ويدبوش سيكيوريتيز” و”كاب آي كيو برو”، انخفض مؤشر S&P 500 بمتوسط 0.3% خلال الأسابيع الثلاثة التي أعقبت بداية النزاع، لكنه ارتفع بمتوسط 2.3% بعد شهرين.
مستقبل الدولار الأمريكي
من ناحية أخرى، قد يكون لتصعيد الصراع تداعيات متباينة على الدولار الأمريكي، الذي تراجع هذا العام بسبب تراجع ما يُعرف بـ”الاستثنائية الأمريكية”. في حال تورط مباشر للولايات المتحدة في الصراع بين إيران وإسرائيل، فقد يستفيد الدولار في البداية من التوجه نحو الأصول الآمنة، وفقًا للمحللين. ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى عمق التأثيرات وطول أمدها على الاقتصاد العالمي.


