في عالم مليء بالمشتتات، من رسائل البريد الإلكتروني إلى وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن تعدد المهام هو الحل الأمثل لزيادة الإنتاجية. لكن الواقع مختلف تمامًا.
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على تعدد المهام يكونون أقل إنتاجية، بسبب وجود «عنق زجاجة إدراكي» في الدماغ يمنع معالجة أكثر من مهمة ذهنية في الوقت نفسه.
كيف يعمل الدماغ؟
يوضح الباحثون أن الدماغ يعمل عبر ثلاث مراحل: الإدراك، ثم التفكير والمعالجة، وأخيرًا التنفيذ. المشكلة أن مرحلة التفكير لا يمكن أن تتم إلا لمهمة واحدة في كل مرة.
بمعنى آخر، يمكنك المشي أثناء التفكير، أو مراقبة شيء أثناء العمل، لكن لا يمكنك كتابة رسالة بريد إلكتروني وفهم عرض تقديمي في الوقت نفسه.
وعندما نحاول القيام بذلك، ينتقل الدماغ بسرعة بين المهام بدلًا من تنفيذها معًا، ما يؤدي إلى فقدان التركيز وارتكاب الأخطاء.
إنتاجية أقل
عند محاولة تنفيذ مهام متعددة، يقوم الدماغ بوضعها في طابور، ويتنقل بينها باستمرار، دون تركيز حقيقي على أي منها.
النتيجة؟ ينتهي الاجتماع دون فهم كامل، وتُرسل رسائل مليئة بالأخطاء.
كما أن تعدد المهام يرهق الذاكرة العاملة، وهي محدودة بطبيعتها، ما يقلل الكفاءة بشكل أكبر.
آثار مقلقة
تشير بعض الدراسات إلى أن الاعتماد المفرط على تعدد المهام قد يؤدي إلى تغييرات دائمة في الدماغ، مثل انخفاض كثافة المادة الرمادية في مناطق مرتبطة بالتحكم الإدراكي.
الحل البديل
إذا كان تعدد المهام غير فعال، فما البديل؟ يعتمد خبراء الإنتاجية على مفهوم «العمل العميق»، أي التركيز الكامل على مهمة واحدة دون أي مشتتات، وهو ما يُعرف بـ«المهمة الواحدة».

تقنيات فعالة
تقوم تقنيات حديثة لإدارة الوقت على هذا المبدأ، أبرزها «تقسيم الوقت» أو time-boxing، حيث يتم تخصيص فترة زمنية محددة لإنجاز مهمة واحدة فقط.
على سبيل المثال، يمكن تخصيص نصف ساعة للرد على البريد الإلكتروني صباحًا، ونصف ساعة أخرى مساءً، مع إغلاق البريد خارج هذه الفترات.
تجميع المهام
لمن يجد تقسيم الوقت صارمًا، يمكن استخدام «تجميع المهام»، حيث يتم تخصيص فترات أطول لأنواع محددة من العمل، مثل البحث صباحًا والكتابة بعد الظهر.
جدولة كاملة
أما «تقسيم اليوم» أو time-blocking، فيعني ملء جدول اليوم بالكامل بمهام محددة، بحيث يعرف الشخص دائمًا ما يجب عليه فعله.
ورغم أنه يبدو صارمًا، إلا أنه يصبح فعالًا عند تعديله تدريجيًا وفق الاحتياجات.
توازن مطلوب
لكن الخبراء يحذرون من المبالغة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوقت الترفيه.
إذ أظهرت دراسات أن جدولة الأنشطة الممتعة بنفس طريقة العمل قد تقلل من الاستمتاع بها، وتحولها إلى عبء.
خطوات بسيطة
ينصح الخبراء بالبدء بمهام مزعجة مثل البريد الإلكتروني أو الأعمال الروتينية، وتخصيص وقت محدد لها، ثم التوسع تدريجيًا.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم: ركز على مهمة واحدة في كل مرة، وستحقق إنتاجية أعلى وجودة أفضل في العمل.
بقلم/ Carlos Alós-Ferrer
المصدر: Psychology Today


