سجّلت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى أعلى مستوى لها في أسبوع، مدعومةً بتصريحات صادرة عن مسؤولين في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) عززت الرهانات على توجه نحو التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية في فنزويلا، ما أدى إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
ووفقًا لما ذكرته “رويترز”، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4465.32 دولار للأوقية (الأونصة) عند الساعة 0328 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن قفز بنحو ثلاثة بالمئة في الجلسة السابقة، في إشارة إلى موجة شراء قوية يقودها المستثمرون الباحثون عن الأمان.
ويأتي هذا الأداء في وقت كان فيه الذهب قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4549.71 دولار في 26 ديسمبر الماضي. قبل أن يختتم العام مرتفعًا بنسبة 64%، محققًا بذلك أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. ما يعكس قوة العوامل الداعمة للمعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.
توقعات الفائدة الأمريكية تدعم الذهب
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط بنسبة 0.3% لتسجل 4465.70 دولار. في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وسط إشارات متزايدة على احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وفي هذا الجانب، قال إيليا سبيفاك؛ رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة تيستي لايف، إن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي لم تكن سلبية بالنسبة للأسواق. موضحًا أن التقديرات العامة لم تتغير بشكل كبير. إلا أن الأنظار تتجه إلى أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها تقرير الوظائف المرتقب يوم الجمعة.
من جانبه، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في مينيابوليس نيل كاشكاري، يوم أمس الاثنين، إلى أن التضخم يتراجع بوتيرة بطيئة. غير أن هناك خطرًا يتمثل في احتمال ارتفاع معدل البطالة بشكل مفاجئ. وهو ما يعزز فرص خفض سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.

توترات فنزويلا وتعزيز الطلب على الملاذ الآمن
وفي السياق ذاته، يتوقع المستثمرون حاليًا ما لا يقل عن خفضين لسعر الفائدة الأمريكية خلال هذا العام. في وقت يترقبون فيه صدور بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة القادم، للحصول على مؤشرات أوضح حول التوجهات المستقبلية للبنك المركزي الأمريكي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو ببراءته من تهم تتعلق بالمخدرات. وذلك بعد أن أثار اعتقاله قلقًا واسعًا بين قادة العالم، في تطور زاد من حدة التوترات السياسية في أمريكا الجنوبية.
وكانت الولايات المتحدة قد ألقت القبض على مادورو يوم السبت الماضي، في عملية قيل إنها أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين. فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستتولى زمام الأمور في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. الأمر الذي عزز المخاوف الجيوسياسية ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
أداء قوي لبقية المعادن النفيسة
ويُعرف عن الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، أنها تميل إلى تحقيق أداء قوي في فترات انخفاض أسعار الفائدة أو عند تصاعد حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي أو الاقتصادي. وهو ما يفسر الزخم الحالي في أسواق المعادن النفيسة.
وبالنسبة لبقية المعادن، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% ليصل إلى 78.72 دولار للأوقية. وذلك بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر الماضي، مواصلًا أداءه القوي.
كما صعد سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% إلى 2327.17 دولار للأوقية. بعد أن كان قد بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين الماضي. في حين ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 1721.74 دولار للأوقية. ما يعكس موجة صعود شاملة في سوق المعادن النفيسة.


