استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في 10 أشهر خلال تعاملات الإثنين، مع ترقب المستثمرين أسبوعًا مزدحمًا باجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تحمله من تداعيات على الاقتصاد العالمي.
تعقد هذا الأسبوع اجتماعات ما لا يقل عن ثمانية بنوك مركزية لتحديد أسعار الفائدة، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وذلك في أول اجتماعات للسياسة النقدية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
ويركز المستثمرون بشكل أساس على تقييم صناع السياسات لتأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم وآفاق النمو الاقتصادي.
مخاطر التضخم
قالت كارول كونج؛ خبيرة إستراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الحرب تشكل مخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي ومخاطر صعودية للتضخم، مضيفة أن استجابة البنوك المركزية ستعتمد إلى حد كبير على وضع التضخم الحالي مقارنة بالأهداف المحددة.
تحركات العملات
تراجع الدولار قليلًا عن مكاسبه القوية التي سجلها الأسبوع الماضي، ما سمح لليورو بالارتفاع بشكل طفيف بعدما لامس أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، ليتداول عند 1.1433 دولار.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3245 دولار، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر بعد تراجع أسبوعي بلغ نحو 1.5%.
ارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.7019 دولار، كما صعد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5803 دولار، في حين تعزز اليوان الصيني الخارجي قليلًا ليصل إلى 6.9002 مقابل الدولار.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار قليلًا إلى 100.20 نقطة، لكنه بقي قريبًا من أعلى مستوى له في 10 أشهر.

حرب الشرق الأوسط
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد إنه يطالب دولًا أخرى بالمساعدة في حماية مضيق هرمز، مضيفًا أن واشنطن تجري محادثات مع عدة دول لتأمين هذا الممر الحيوي لشحن النفط والغاز.
وحذر في مقابلة منفصلة مع صحيفة فايننشال تايمز من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلًا «سيئًا للغاية» إذا لم يساعد حلفاء الولايات المتحدة في إبقاء المضيق مفتوحًا.
توقعات الفائدة
تتوقع الأسواق أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الثلاثاء، إذ تسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 74% لزيادة قدرها 25 نقطة أساس.
وقالت كارول كونج إن التوقعات تشير إلى احتمال تنفيذ زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة، واحدة هذا الأسبوع وأخرى في مايو، مشيرة إلى أن التضخم في أستراليا كان مرتفعًا بالفعل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وأن صدمة أسعار الطاقة الجديدة قد تزيد الضغوط التضخمية.
ضغوط الين
ظل الين الياباني قريبًا من مستوى 160 ينًا للدولار، مع تعرضه لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وقالت نعومي فينك، كبيرة إستراتيجيي الاقتصاد العالمي في شركة أموفا لإدارة الأصول، إن المخاطر الرئيسة لليابان لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل تشمل أيضًا تدهور شروط التجارة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية.
وفي سياق آخر، أجرى كبار المسؤولين الاقتصاديين في الولايات المتحدة والصين محادثات وُصفت بأنها «مستقرة بشكل ملحوظ» في باريس، تناولت مجالات محتملة للتعاون تشمل الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، تمهيدًا لمناقشتها بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في بكين.
المصدر: رويترز


